فيما العالم «يربط الأحزمةَ» بإزاء أزمةِ الطاقة الناتجة من حرب إيران، وأوروبا تفعّل «خططَ طوارئ» للتكيّف مع مرحلةٍ طويلة من الضغوط على القطاعات الحيوية، وبعضها ينفض الغبارَ عن «كتاب الحرب» ويرفع تباعاً «الاستعدادَ النفسي» لها ربْطاً بازدياد مخاطر تشَظّي جبهة أوكرانيا وبأشكال «غير تقليدية»، تبدو بيروت التي تقف في فوهة البركان الإقليمي المتفجّر منذ أكتوبر 2023 وكأنّها «تدفن الرأس» في رمالٍ متحرّكةٍ تُعاند بصعوبةٍ أن تبتلعها من الميدان العسكري مع إسرائيل الذي يتحكّم به «حزب الله»، في الوقت الذي تشدّها بقوةٍ إلى القعر معركةُ المضائق وخطوط الإمداد التي زادت من هشاشة خاصرتها الرخوة المعيشية والاقتصادية. وفي حين لم يَعُد الأوروبيون يتفاجأون بأن «تهبط عليهم» عملياتُ محاكاةٍ محورها الملاجئ وإرشاداتُ تخزينِ والوصول إلى الحاجات الأساسية، و«رسوم تشبيهية» لواقع الحال إذا امتدّت حربُ إيران وارتداداتها المتنقّلة التي تكاد أن تحوّل الاقتصاد العالمي «طنجرة ضغط» بعدما وُضع في «عنق زجاجة» مضيق هرمز وبدائله التي «تُطارَد» تباعاً، تشي الأرض في لبنان بأنها «تَغْلي» تحت أقدام الجميع بعدما بات الوطن الصغير بين «فكّيْ كماشةِ»: - الواقع العسكري الذي تضبط إسرائيل سرعتَه كما تشاء ويديره «حزب الله» وفق مقتضياتٍ باتت إيرانية حصراً. ويسود اعتقادٌ بأنّ امتناع الحزب عن التصدي لتوغلاتِ تل أبيب و«تقنين» استخدام ما بقي من مخزون أسلحته ومسيّراته وصواريخه، ولا سيما الإستراتيجية، يتّصل بأولوية جبهة إيران وإبقائها «احتياطيّاً» لساعة الصفر إذا حَلَّتْ، وبأنّ ضمورَه العسكري لا يعني بطبيعة الحال أنه «انتهى» أو أنه لن يقوم - إذا ضغطت طهران «على الزر» - بالارتداد على الداخل في توقيتٍ ما، أو أنه لن يشكّل «الذراعَ» التي تضمّ البحر المتوسط إلى حلقة النار (كونه الأقرب إليه والذي يملك صواريخ مضادة للسفن)، لو طالتْ لعبةُ «عضّ الأصابع»، علماً أن السيد حسن نصر الله، كان هدّد صيف 2024 بأن «أي مواجهة واسعة النطاق (بين الحزب وإسرائيل) ستشمل استهدافات في المتوسط». - والوضع المعيشي الذي زاد انحداراً مع الارتفاعات الصاعقة في أسعار المشتقات النفطية وانعكاساتها التضخّمية الكارثية التي يُخشى أن تكون بمثابة «الريشة» فوق جبلٍ من الأعباء الكفيلة بجعْله ينهار وينفجر في وجه الدولة بينما تسعى على المقلب الآخَر إلى احتواء الوضع العسكري عبر مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي وفّر حتى الآن وبضغطٍ أميركي بوليصة أمان لِما يَصفه البعض حالياً بـ «لبنان المُفيد»، وذلك في انتظارِ تَبَلْوُرِ أفق جبهة إيران التي تسترهن ورقةَ سلاح «حزب الله» لـ «مصير» نظامها الذي بات على المحكّ، وهو ما يمنح تل أبيب ذريعةً للتمسك بعدم الانسحاب من جنوب لبنان. وإذ توقُّفت أوساط مراقبة عند إعلان السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي، أن الجيش الإسرائيلي سيَبقى في الجنوب «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً» وان إسرائيل لا تريد ضم متر من أراضي لبنان، وسط التعاطي مع كلامه على أنه صدى للمناخاتِ التي برزت حول ربْط المساعدات للقوات المسلّحة اللبنانية - كانت محور الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعمه الذي عُقد الخميس في باريس - بحصول تقدم فعلي في ملف سحب سلاح «حزب الله»، توجّه رئيس الحكومة نواف سلام، إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان ولقاء عدد من قادة الدول قبل أن ينتقل إلى واشنطن حيث سيَجتمع بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومسؤولين آخَرين. وفي ضوء هذه الوقائع المعقّدة، لم يكن مُمْكناً إخفاء الخشية المتعاظمة من أن تتضافر العوامل العسكرية والمعيشية لتزجّ لبنان في «مطحنة» خطيرة. ونبّهت مصادر سياسية من تَرْكِ فجواتٍ، سواء في الإجراءات أو مخاطبة اللبنانيين، يمكن أن تشكّل منافذ لغَضْبَةٍ في الشارع «المضغوط» والذي بدأ يعبّر على الأرض عن تململ من الارتفاعات القياسية في أسعار المحروقات، كما حصل مع سائقي الباصات في طرابلس، اليوم السبت، حيث بلغ سعر الصفيحة 31.5 دولار و«الحبل عالجرار صعوداً»، تماماً كما سعر ربطة الخبز التي سجّلت قبل 4 أيام ارتفاعاً بخمسة آلاف ليرة إلى 95 الفاً. وقد حذّر رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز ناصر سرور، من أن هذا «أول الغيث»، معتبراً أن «الارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات والقمح والطحين وسائر المواد الداخلة في صناعة الرغيف سيؤدي حكماً إلى ارتفاع سعر ربطة الخبز، لأن منصة تسعير الرغيف المتفق عليها مع وزارة الاقتصاد تحتسب كلفة الخبز وفق ارتفاع وانخفاض أسعار المواد الأولية وسعر الصرف»، ومطالباً بـ «دعم حكومي مباشر للرغيف»، مع إقراره بأن «هذا الأمر يبدو حالياً شبه مستحيل في ظل الظروف المالية، ما لم تبادر الدول الصديقة للبنان إلى تقديم هبات من القمح أو الطحين تساعد على ت