بدت المبادرة التي بعثها الأسير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، إلى المجلس الثوري للحركة قبل أكثر من أسبوع، بمثابة محاولة لتحريك مياه راكدة على المستويين الحركي والسياسي الفلسطيني، إلى جانب عرض مقاربته لوحدة الحركة والانتخابات التشريعية، وإن لم تجب بشكل مباشر عن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية من عدمها. الشيخ قرأها.. والثوري اعتمدها كـ"أرضية"! وبينما قرأ نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ تفاصيل مبادرة البرغوثي خلال جلسة للمجلس الثوري مؤخراً، أكدت قيادات فتحاوية لـ"المدن" أنه لم يُجرَ أي نقاش بشأن المبادرة ومضامينها منذ صدورها، رغم ترحيب الثوري بها واعتماده إياها في توصياته كــ"أساس وأرضية" لوحدة الحركة. واللافت أن الثوري تطرق إلى مبادرة البرغوثي في توصياته وليس في بيانه الختامي الأخير المُعلن على الملأ، ما أعطى انطباعاً بعدم تبني قيادة الحركة جوهر الوثيقة، مع محاولة تطويقها واحتوائها وربما تجاهلها من دون تطبيقها بحذافيرها، وعلى نحو لا يتسبب بتفجير توتر مع البرغوثي. لكن فتحاويين برروا لـ"المدن" سبب عدم تضمين المبادرة بالبيان الختامي للثوري؛ بالقول إن ذلك بهدف حماية الأسير البرغوثي من أي اعتداء إسرائيلي عليه داخل المعتقل. واللافت أيضًا أن التوصية جاءت بصيغة لا تعني بالضرورة تبني الحركة لكل تفاصيل المبادرة، حيث عدّتها "أرضية" قابلة للنقاش، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مصير الوثيقة وتداعياتها، خصوصاً في ظل التباين بشأن المفاهيم وآليات المعالجة. أكدت مصادر من داخل ثوري "فتح" لـ"المدن" أنّ المبادرة حثت على ضرورة توحيد الحركة وتشكيل قائمة موحدة لكافة أطيافها وتياراتها لخوض انتخابات التشريعي، وبما يشمل تيار المفصول من الحركة محمد دحلان. ووجه البرغوثي كلامه فيها لقيادة الحركة وأعضائها، قائلاً إنه "بعد 50 عاما من النضال، يجب اتخاذ كل الخطوات لمنع خسارة فتح". وبتفصيل أكبر لأبرز البنود لمبادرة البرغوثي، فإنها نصت بالدرجة الأولى على تشكيل قائمة انتخابية موحدة لـ"فتح" وعودة المفصولين من الحركة، وترحيل حسم الخلافات إلى ما بعد الانتخابات العامّة. وهنا، قالت قيادات فتحاوية لـ"المدن"، طالبين عدم ذكر أسمائهم، إن هناك "اندفاعاً" داخل "فتح" لعودة المفصولين على قاعدة أن "العودة فردية" وليست بصيغة "تيارات وجماعات"، وأن لا يكون لأي شخص ملفات بالقضاء، موضحين أن ذلك "ضرورة" لعدم الاعتراف بالمفصولين كـــ"تيارات وجماعات"، وأن تكون عودتهم بقرار من اللجنة المركزية للحركة بعد توصية المجلس الثوري، وأن لا تكون عودتهم إلى مواقع قيادية متقدمة. والحال أن مفهوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومقربيه لوحدة "فتح" وعودة مفصولي الحركة، أثار غضباً وعتباً من مصر التي ترى أن عباس لم يستجب بشكل كامل لدعوات توحيد "فتح" والمصالحة مع تيار دحلان، عدا أن عباس دعا إلى الانتخابات التشريعية دون تنسيق مع القاهرة، ما فاقم التوتر بين الطرفين، وفق إفادات متطابقة. في حين، أكدت مصادر سياسية في رام الله لـ"المدن" أن زيارة عباس الأخيرة إلى مصر، جاءت بطلب منه لمحاولة تخفيف التوتر مع القاهرة؛ لكن الزيارة فشلت في تحقيق هدفها، بحسب المصادر. البرغوثي ألمح لرغبته بالترشح.. ضمنًا؟ ورغم أن وثيقة أو مبادرة الأسير مروان البرغوثي، تمحورت حول وحدة "فتح" بجميع تياراتها، إلا أن "المدن" حصلت على إجابات متناقضة بشأن تنويه البرغوثي في وثيقته بشكل غير مباشر لإمكانية خوضه الانتخابات الرئاسية.. فبينما قال أعضاء بالثوري إنهم لم يسمعوا في الصيغة التي قرأها حسين الشيخ، أي إشارة واضحة أو مستترة لرغبته بالترشح، فإنّ قيادياً مقرباً من عباس أكد لـ"المدن" أنّ البرغوثي ألمح إلى ذلك بإشارته عموما لحرية الترشح لأي كفاءة فلسطينية ترغب بتحمل المسؤولية، دون ذكر حرفي لنيته بالترشح شخصياً، ناهيك أن مقربين من الأسير البرغوثي شددوا على رغبته بالترشح لرئاسة السلطة لسببين رئيسيين؛ أولاً لاعتقاده أن الخطوة وسيلة وحيدة لتحرره من السجن، بوصفها فرصة لحشد ضغط إقليمي ودولي على إسرائيل لإخراجه من السجن، خصوصاً وأن البرغوثي يرى أن قيادة السلطة والحركة لم تبذل الجهد المطلوب لتحريره من المعتقل. وأما السبب الثاني فهو سياسي، إذ يُبدي البرغوثي رغبة في تحمل المسؤولية في مرحلة حساسة ومركّبة في تاريخ القضية الفلسطينية، عدا أن أطرافاً عدة من "فتح" تجد في ترشح البرغوثي لرئاسة السلطة الفلسطينية، "مانعاً" لترشح ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني أو نائبه حسين الشيخ. بدورها، قالت عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" دلال عريقات لـ"المدن" إن الأسير البرغوثي كان حكيماً في مبادرته، ورسخ فيها المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار فئوي وشخصي، مشددة على ضرورة الأخذ بها. مبادرة البرغوثي.. بين الأزمة والحل ورغم محاولات الدائرة المقربة من عباس احتواء م