يبدو العالم وكأنه عشية حرب عالم ثالثة. الإجراءات التي تتخذ في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، بريطانيا وسويسرا حول تفعيل دفاتر الحرب واتخاذ إجراءات تتعلق بالأمن القومي، إلى جانب الاجتماعات التي تعقد بين السلطة والمعارضة بحضور أجهزة الأمن والاستخبارات، كلها دلائل على التحضر لما سيأتي، وقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح "سنكون أمام عالم مختلف". في موازاة هذه الاجتماعات واللقاءات يتم الإعلان عن اتفاق تم التوصل إليه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وغرينلاند، وهو اتفاق ذو طابع أمني وعسكري يتيح للولايات المتحدة الأميركية التحرك في الجزيرة كما تشاء كصيغة بديلة عن تملكها كما كان يسعى ترامب. النفط في قلب المواجهة مع الصين مشهد هذه الحرب كان قد تبلور مع استراتيجية ترامب للأمن القومي والتي بدأ التحرك فيها بأميركا اللاتينية، وصولاً إلى الحرب في الشرق الأوسط وخصوصاً حربه على إيران والتي تستهدف بشكل واضح توازنات النظام العالمي والسيطرة على النفط، الذي من خلال السيطرة عليه تتمكن أمريكا من تطويق الصين. ساندت الصين وروسيا إيران، ودعمتاها استخبارياً وعسكرياً وتقنياً، لأن بكين تعتبر أن الفوز الأميركي في إيران والدخول إلى أسواقها والإمساك بنفطها يعني التحكم بكل مسارات العلاقات الاقتصادية والنفطية بين طهران من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى. لا تزال عوامل الحرب ومقوماتها قائمة، ويمكنها أن تنفجر في أية لحظة. على المقلب الثاني من الخليج، تصعّد إيران من عملياتها العسكرية ويستهدف الحوثيون المملكة العربية السعودية، في إطار استراتيجية تصعيدية إيرانية تستهدف سلاسل الإمداد والتوريد، وهي تريد التأثير على سعر النفط وتسهم بارتفاعه إلى حدود بعيدة للضغط على واشنطن. اتفاق بكين أمام الاختبار الأصعب يأتي التصعيد الإيراني بعد سنوات من اتفاق بكين الذي رعته الصين بين إيران والمملكة العربية السعودية، لكنه اتفاق لم يُطبق بل استمرت التجاوزات والتجاذبات، أما التصعيد الحاصل اليوم فهو أحد أكبر الاختبارات للاتفاق، لا سيما أن ما تسرب من معلومات عن مساع صينية وباكستانية مع إيران لوقف التصعيد يشكل الاختبار الأكبر لفعالية دور الصين أو باكستان على الساحة الدولية، خصوصاً أن بعد اتفاق مكة بين تركيا وباكستان والسعودية والذي اتخذ طابعاً دفاعياً. اعتبر الحلف أنه محاولة لتشكيل قوة إقليمية ودولية هدفها احتواء إيران والتصدي لإسرائيل ومشروعها. استمرار التصعيد الإيراني ضد السعودية، سيشكل تحدياً للقوى المتحالفة مع الرياض وكيفية تصرفها. واشنطن وتل أبيب تعيدان رسم تحالفات الخليج أما الولايات المتحدة الأميركية، فهي تريد القول للجميع إنها الوحيدة التي يجب بناء علاقة معها لتوفير الحماية والأمن، وربما هي تريد "معاقبة" كل من لم يشاركوها في الحرب على إيران، فوجدت نفسها وحيدة إلى جانب إسرائيل. وهذا ما يدفع واشنطن إلى عدم مساندة السعودية في الحرب ضد الحوثيين، وفتح قنوات تواصل معهم على الرغم من استمرار فرض الحصار على إيران. إسرائيل، تجد في ما يجري فرصة للتقدم أكثر ولتقديم استراتيجية جديدة في الخليج العربي، وهي ستقول للجميع إنها تمكنت من إلحاق الهزيمة بإيران ومشروعها في المشرق العربي، وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تعزيز نفوذها في الخليج العربي، فلا أحد سيكون قادراً على هزيمتها وإضعافها إلا تل أبيب التي يجب على دول الخليج أن تعقد اتفاقات وتحالفات معها. هذه هي السردية التي ستقدمها إسرائيل وقدمتها في الأساس خلال اجتماع عُقد بين رؤساء أركانٍ عرب مع رئيس الأركان الإسرائيلي. أمام هذه الوقائع، تتعدد القراءات والمواقف، وسط انقسام في التقييمات، بين من يشير بضرورة الذهاب إلى تفادي التصعيد والدخول في اتفاق جديد مع إيران لتحييد دول الخليج عن هذا التصعيد وهذه الحرب. وبين من يدفع باتجاه بناء تحالفات جديدة لخوض حرب أوسع وأقسى، ولو اقتضى ذلك الدخول في اتفاقات جديدة مع إسرائيل. الدافعون بهذا الاتجاه يشيرون إلى أن إيران لم تلتزم بأي اتفاق حصل معها، وهي وجهت ضربات لدول الخليج على الرغم من أن هذه الدول لم تكن شريكة في الحرب ولم تؤيد الحرب أساساً. ما بين وجهتي النظر المتضاربتين والمتعارضتين، تستمر اتصالات دولية وإقليمية كثيرة، وتبرز مساع لتفادي التصعيد من جهة، وللتحضير للمزيد منه من جهة أخرى، وفي سياق جاء عقد اجتماع للتحالف البحري الذي أُعلن عنه قبل فترة لحماية الملاحة البحرية. بعد الاجتماع صدر بيان أشار إلى الاستعداد للتحرك للدفاع عن حرية الملاحة وتوفير الأمن في الممرات والمضائق، وقد يكون ذلك تحضيراً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أي محاولة حوثية للسيطرة على باب المندب وتعطيل الملاحة فيه. بالتأكيد ليست السعودية وحدها، أو الخليج وحده هو المتضرر من إغلاق باب المندب، فـمصر ستكون أكبر المتضررين كما أن غالبية الدو