خلال مؤتمر باريس، أعاد لبنان التأكيد على رغبته في استمرار عمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في الجنوب، مستنداً إلى دعم فرنسي لاقتراحه. في المقابل، تميل فرنسا، التي تسعى إلى ضمان استمرار حضورها جنوباً، إلى تنسيق مبادرة مشتركة مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ، وهو طرح لا يحظى بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل. وتتعدد المقترحات والدول التي تبدي استعدادها للمشاركة في أي قوة مراقبة مقترحة، لكن الواقع يشير إلى عدم وجود اتفاق حتى الآن على صيغة محددة. فقوات حفظ السلام، وإن كانت قد باشرت تصفية أوضاع موظفيها وخفض أعدادهم استعداداً للمغادرة، لم تنسق بعد مع الدولة اللبنانية آلية مغادرتها، وتسليم ما يستوجب تسليمه إلى لبنان من ملفات. باشرت اليونيفيل عملها في لبنان عام 1978، عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتوسعت مهامها بعد حرب عام 2006 وصدور قرار مجلس الأمن 1701، لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني خلال انتشاره في الجنوب. ويشارك ضمن عديدها عناصر عسكريون من 47 دولة، وتنتهي مهمة القوة في 31 كانون الأول 2026، على أن يتبع ذلك انسحاب منظم وآمن قد يمتد حتى عام. ويمكن أن تُمدد المهمة، التي مُددت للمرة الأخيرة العام الماضي، في اللحظات الأخيرة، ما دامت القوة البديلة لم تُحدد بعد. وإلا، فقد يقع لبنان في فراغ، وهو ما قد يكون مطلوباً إسرائيلياً، وفق القراءة المطروحة، لكي تستمر إسرائيل في عدوانها بذريعة إزالة خطر سلاح حزب الله. وخلال الآونة الأخيرة، نقلت الصين إلى حزب الله أن الجانب الأميركي رفض تمديد مدة عمل القوات الدولية في جنوب لبنان، وأنه طُرح خلال الجلسة بديل يقوم على العودة إلى اتفاقية الهدنة وتعزيز لجنة مراقبة الهدنة القائمة، من خلال زيادة عدد عناصرها إلى ألف عنصر. وبحسب ما ورد في نص اتفاقية الهدنة، فإن لجنة المراقبة مسؤولة عن الخط الأخضر في الجنوب. ولاحقاً، وبعد مجيء قوات "اليونيفيل"، أصبحت القوة مسؤولة عن مراقبة الخروقات على الخط الأزرق. وموقف حزب الله من أي بديل لليونيفيل واضح، إذ يرفض وجود أي قوات يتعارض عملها مع القرارات الدولية، ويفترض، بحسب موقفه، الالتزام بمندرجات القرار 1701 وتطبيقه، كما يرفض أي قرار آخر. ولدى الحزب عتب على الدولة، مبني في جزء منه على تخليها عن تلك القرارات وعدم الركون إليها بوصفها مرجعية، وترك إسرائيل تقرر ما تراه مناسباً لمصالحها واستكمالاً لعدوانها على لبنان. رفض أميركي–إسرائيلي للقوة الأوروبية في المقابل، تقول المعلومات إن الاتفاق على البديل لم يتأمن، في حين يصر لبنان على تمديد مهمة قوات "اليونيفيل". وقد رفضت إسرائيل وجود قوات إيطالية، فيما تحفظت إيطاليا لاحقاً عندما علمت أن حزب الله لم يؤمّن لها الغطاء اللازم للوجود ضمن بيئته. كذلك، رفضت إسرائيل وواشنطن وجود قوات فرنسية وإسبانية، فيما يبقى طرح تشكيل قوة أوروبية مرفوضاً إسرائيلياً من أساسه. وتعارض واشنطن وإسرائيل، وفق المعطيات الواردة، وجود أي قوات مراقبة بديلة في جنوب لبنان تتولى تسجيل الخروقات الإسرائيلية، وتفضلان تنسيقاً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية. وحتى إن الجانب الأميركي، وفق ما يُنقل عن سفيره، لا يرى داعياً إلى وجود وسيط على طاولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ويخطط لإجراء المفاوضات، في مراحل متقدمة، من دون وسيط. كما لا تريد واشنطن أو إسرائيل قراراً أممياً يتعلق بقوة بديلة من قوات حفظ السلام في لبنان، وترغبان في تكرار تجربة الاتفاق المتعلق بغزة، ذي الرقم 2803، والمرتبط بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، والذي حظي بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت. لبنان يخشى الفراغ وضياع الملفات وبذلك، لا تزال صيغة القوة التي ستخلف "اليونيفيل" في جنوب لبنان غير واضحة حتى اليوم. وفيما يسعى لبنان إلى تجنب الفراغ الذي سيخلّفه غيابها، يريد كذلك الاتفاق معها على تسليم ما تملكه من ملفات وخرائط تتعلق بالحدود البرية والبحرية والخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهي ملفات مرتبطة بواقع الجنوب منذ بدء مهمتها. كما يسعى لبنان إلى أن يكون وجود أي قوة أوروبية في جنوب لبنان تحت مظلة أممية، بما يمنح وجودها ومهامها سلطة على أرض الواقع. وكان خطأ لبنان الكبير حين وقّع اتفاق إطار مع إسرائيل، متجاوزاً كل القرارات الدولية القائمة، وأهمها اتفاقية الهدنة والقرار 1701. وفي هذا السياق، تريد واشنطن، بحسب المعطيات الواردة، هندسة الوضع في جنوب لبنان بالشكل الذي يضمن أمن إسرائيل ويغطي احتلالها. وهناك معلومات تتحدث، أخيراً، عن عزم إسرائيل إفراغ النبطية من أهلها وضمها إلى المناطق المحتلة، وصولاً إلى جبل الريحان. وقال السفير الأميركي ميشال عيسى صراحة، في مجالسه، إن المطلوب من الرؤساء الثلاثة القول إن حزب الله