من المفترض أن يشكّل أسبوع افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية لـ الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل فرصة بارزة لإعادة إنعاش الخيارات والمسارات الديبلوماسية المتعلقة بحروب الشرق الأوسط وأزماته ومن بينها، وفي صلبها، لبنان خصوصاً في ظل اللقاءات التي سيعقدها وفد لبنان إلى الأمم المتحدة برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على هامش أعمال الدورة. ولكن بدا واضحاً أن تطوّرات الواقع الميداني في الجنوب ظلت طاغية على المشهد اللبناني في ظلّ تواصل التصعيد والمؤشرات المقلقة حيال عدم إمكان لجم الجولات التصعيدية المتعاقبة. يضاف إلى ذلك أنه فيما تتعاظم المخاوف من تفاقم التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، لا يمكن إسقاط احتمالات تورّط "حزب الله" أيضاً في التسبب بذرائع إضافية للاعتداءات الإسرائيلية على غرار ما أعلنته إسرائيل أمس من تفجير الحزب عبوة أدت إلى جرح جنديين إسرائيليين وأعقبته موجة غارات إسرائيلية عنيفة على الجنوب. جاء ذلك غداة التوتر الذي حصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في ديرميماس الجمعة الماضي فيما لفت الموقف الإسرائيلي بالإعلان عن أن إسرائيل تتحضّر للبقاء طويلاً في لبنان، إلى أن يحزم جيشه أمره في وجه "حزب الله". فبعدما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هذا الموقف قبل أيام قليلة، صرّح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويّاً. من جهته، قال المراسل العسكري للقناة 13 الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يقيم جسوراً فوق نهر الليطاني، وشق طرقاً عسكرية، وهذا ضمن استعداده للبقاء طويلاً في لبنان. واتّسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب أمس لتصل الغارات مجدّداً إلى النبطية الفوقا، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات هدم وتفجير في عدد من القرى الجنوبية. وجاء التصعيد بعيد إعلان الجيش الإسرائيلي إصابة جنديَّين بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة بآلية هندسية تابعة له داخل ما يسمّيه "المنطقة الأمنية"، واتّهامه "حزب الله" بزرعها، قبل أن يعلن شنّ سلسلة غارات على مواقع قال إنّها تابعة للحزب.