تفاعل مواطنون في الدنمارك وغرينلاند، السبت، بإيجابية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة، فيما رأى معلّقون دنماركيون أن كوبنهاغن خرجت من المواجهة مع واشنطن بمكسب دبلوماسي، رغم وصف ترامب الاتفاق بأنه يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة" على أمن غرينلاند. وكتب الناشط المؤيد لسيادة غرينلاند أورلا جولسن عبر منصة "إكس" أن الاتفاق يمثل فوزاً على طموحات ترامب بالاستيلاء على الجزيرة، مؤكداً أنه يعترف بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير. وفي الدنمارك، عبّر مواطنون عن ارتياحهم لقرب إنهاء الأزمة. وقال مايكل بورجارد إنه يأمل أن تكون قد انتهت، فيما اعتبر المدرس مايكل فريس أن الاتفاق هو "الحل الأكثر واقعية". وأبدت الحكومة الدنماركية تفاؤلاً حذراً، إذ يهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي مع بقاء غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، بعد أشهر من تصريحات ترامب بشأن رغبته بالسيطرة على الجزيرة. وقال ترامب إن الاتفاق يمنح واشنطن "سيطرة دائمة" على الأمن واحتياجات أخرى، وإن إدارته ستبدأ فوراً بتوسيع وجودها العسكري، فيما أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسين أن التفاهم يعزز أمن القطب الشمالي وشمال الأطلسي والناتو وأوروبا، ويحترم "الخطوط الحمراء" للدنمارك. كما رحّب رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بالاتفاق، معتبراً أنه يخدم الأمن الجماعي والتنمية المستدامة، فيما قال وزير خارجيتها موتي بي أيجيدي إن الاتفاق أصبح "في متناول اليد". ورحّب أيضاً رئيس اللجنة العسكرية للناتو الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني بالتفاهم. ومن المقرر توقيع الاتفاق الأسبوع المقبل خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من جانب الحكومات الثلاث، على أن يحتاج لاحقاً إلى موافقة برلماني الدنمارك وغرينلاند. وفي المقابل، رأى معلّقون دنماركيون أن كوبنهاغن خرجت من الأزمة من دون خسائر تُذكر. وكتب ياكوب هاينل ينسن في صحيفة "برلينغسكي" أن الدنمارك هي التي انتصرت، معتبراً أن مسؤولين دنماركيين نجحوا في تسويق الاتفاق لترامب باعتباره إنجازاً شخصياً. وأشار معلّقون إلى أن واشنطن كانت قادرة أساساً على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة بموجب اتفاق دفاعي يعود إلى عام 1951 وحُدّث عام 2004. وقال الباحث مارك ياكوبسن إن التفاهم يبدو مفيداً للأطراف الثلاثة، إذ يسمح لترامب بالظهور بمظهر المنتصر، خصوصاً في ظل الحرب مع إيران والحرب التجارية مع كندا، ويجنّبه فتح جبهة إضافية مع غرينلاند والاتحاد الأوروبي. وأضاف أن الحديث عن ضم الجزيرة لم يعد مطروحاً عملياً، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة نشرت خلال الحرب الباردة نحو 25 ألف جندي في 17 قاعدة هناك، ما يعني أن توسيع وجودها العسكري كان ممكناً أساساً. وشدد ترامب كذلك على أن الاتفاق سيمنع الصين وروسيا من إقامة قواعد في غرينلاند، فيما أشار ياكوبسن إلى أن الدنمارك سبق أن منعت شركة صينية عام 2016 من شراء قاعدة عسكرية سابقة في الجزيرة. ويُتوّج الاتفاق أشهراً من الخلاف بين واشنطن وكوبنهاغن بشأن مستقبل غرينلاند ودورها الاستراتيجي، بعدما كرر ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني تأكيد حاجة الولايات المتحدة إلى الجزيرة لأسباب أمنية، ما أثار توتراً مع الدنمارك وقلقاً في أوروبا، قبل الوصول إلى تفاهم يعزز الحضور الأميركي من دون المساس، وفق كوبنهاغن، بالسيادة الدنماركية.