أثارت الترتيبات التعليمية الجديدة التي طرحتها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - أونروا" للعام الدراسي 2026–2027، اعتراضات في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، على خلفية خطط لإعادة توزيع الطلاب ودمج مدارس وإغلاق أخرى، وسط مخاوف لدى الأهالي والفعاليات الفلسطينية من انعكاس هذه الإجراءات على أعداد الطلاب داخل الصفوف، وجودة التعليم، والأعباء المالية والاجتماعية على العائلات. وتزامنت هذه القرارات مع تحركات ووقفات واعتصامات في عدد من المخيمات، فيما بررت "الأونروا" بعض الترتيبات بالحاجة إلى الاستخدام الأمثل للمرافق والموارد المتاحة، وتأمين استمرارية التعليم، في ظل تحديات تتعلق بالبنية التحتية والقدرة الاستيعابية للمدارس. برج الشمالي.. خطة دمج تتراجع أمام اعتراض الأهالي في مخيم برج الشمالي جنوب لبنان، طرحت "الأونروا" ترتيبات جديدة للعام الدراسي تتعلق بمدارس فلسطين، والصرفند، وجباليا. وبحسب بيان برنامج التعليم في الأونروا، اقترحت الوكالة توزيع طلاب المخيم على مبنيين مدرسيين، هما مدرسة فلسطين – الصرفند ومدرسة جباليا – الصرفند، مع الإبقاء على أسماء المدارس، وافتتاح صفين إضافيين، على أن يتطلب ذلك تعيين معلمين إضافيين. وأكدت الوكالة أن جميع طلاب المخيم سيواصلون تعليمهم، وأن الخطة المقترحة لا تتضمن تقليص عدد المعلمين أو العاملين. وأوضحت الأونروا أن خطتها ترتبط بمشروع إنشاء مجمع مدرسي جديد لخدمة طلاب منطقة صور، إلا أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من العثور على قطعة أرض مناسبة تستوفي شروط ومتطلبات بناء المدرسة، ولذلك تواصل البحث عن خيارات أخرى. إلا أن الخطة واجهت رفضاً من الأهالي واللجان، الذين تمسكوا باستمرار المدارس الثلاث، وحذروا من أن الدمج سيؤدي إلى زيادة أعداد الطلاب داخل الصفوف، في وقت تواجه فيه العائلات أوضاعاً اقتصادية صعبة. وتصاعدت الاعتراضات وصولاً إلى إضراب تحذيري واعتصام في المخيم في 14 أيلول/سبتمبر، حيث طالبت الفعاليات والأهالي الأونروا بالتراجع عن الخطة والإبقاء على الترتيبات التعليمية السابقة. وبحسب ما أُبلغ به الأهالي خلال الاعتصام، جرى التراجع عن خطة الدمج والإبقاء على الترتيبات التي كانت معتمدة خلال العام الدراسي 2025–2026. ويضم مخيم برج الشمالي نحو 1500 طالب وطالبة موزعين على المدارس الثلاث، وفق معطيات نقلتها مصادر محلية، فيما حذرت لجان الأهالي من احتمال ارتفاع عدد الطلاب في الصف الواحد إلى نحو 47 طالباً في حال تنفيذ الدمج. جهاد محمد: نريد أونروا قادرة ومستدامة ورأى مسؤول ملف الأونروا في "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، جهاد محمد، أن قرارات إغلاق ودمج المدارس لا يمكن التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية فقط، مشدداً على ضرورة النظر إلى أثرها على حق الطلاب في تعليم جيد وآمن. وأكد محمد، أن الأونروا "ليست مؤسسة خدماتية عادية يمكن أن تقاس قراراتها فقط بمعايير الكلفة والكفاءة الإدارية. هي وكالة أنشأتها الأمم المتحدة استجابة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، واستمرار خدماتها هو جزء من المسؤولية الدولية تجاه هذه القضية إلى حين الوصول إلى حل عادل ودائم لها"، مشدداً على أن "تقليص حضورها وخدماتها في المخيمات يثير قلقاً يتجاوز التعليم نفسه". وأضاف: "نحن نريد أونروا قوية وقادرة ومستدامة، لكن هذا لا يعني أن نقبل بكل ما يصدر عنها. من حقنا، بل من واجبنا، أن نعترض على أي قرار نرى أنه يمس حق أطفالنا في تعليم جيد وآمن ومتاح، وأن نطالب بأن تكون أي إعادة هيكلة مبنية على مصلحة الطالب أولاً، لا على الحسابات المالية وحدها". وأشار محمد إلى أن "الدمج إذا لم يسبقه تخطيط دقيق لطاقة المدارس الاستيعابية وأعداد الطلاب والهيئات التعليمية، يمكن أن يحول المدرسة من مساحة للتعليم إلى مساحة للاكتظاظ، وهذا ينعكس على قدرة المعلم على متابعة الطالب، وعلى التحصيل العلمي، والانضباط، والدعم النفسي والتربوي. وهنا يجب أن نكون واضحين: ليس المهم أن تقول الأونروا إن كل طالب سيحصل على مقعد، بل السؤال هو: أي تعليم سيحصل عليه هذا الطالب؟ المقعد الدراسي حق، لكن جودة التعليم أيضاً حق، وإذا كان الحفاظ على المقعد سيأتي على حساب زيادة عدد الطلاب في الصفوف، أو إطالة مسافة الوصول إلى المدرسة، أو تحميل العائلة كلفة النقل، فنحن أمام نقل للعبء من المؤسسة إلى اللاجئ، وليس أمام معالجة حقيقية للمشكلة". وأوضح أنه "في بيئة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث تعاني العائلات أصلاً من ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة، فإن أي تراجع في جودة التعليم قد تكون له آثار طويلة المدى على جيل كامل . ورأى أن التراجع الذي حصل في مخيم برج الشمالي جاء استجابة واضحة للمطلب الذي رفعه الأهالي، وننظر إليه بإيجابية، لكن الأهم بالنسبة لنا هو الدرس الذي يجب أن يستخلص من هذه التجربة"، موضح