تعيش أوروبا حالة تأهب غير مسبوقة، وسط تحذيرات من احتمال انتقال الحرب الروسية - الأوكرانية إلى مرحلة أخطر، عبر استهداف موسكو دولاً أعضاء في حلف شمال الأطلسي بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. وبحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، حذّر مسؤولون أوروبيون من أن روسيا قد تصعّد عملياتها العسكرية خلال الأشهر المقبلة، وصولاً إلى تنفيذ هجمات داخل دول الناتو التي دعمت أوكرانيا. ورأى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن الهجوم قد يقع خلال الأشهر المقبلة، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التحذير "قائم على أسس متينة"، معلناً خطة جديدة لحماية البنى التحتية الفرنسية في حال وقوع هجوم روسي. بدوره، قال رئيس الوزراء الهولندي روب ييتن: "ليس من قبيل المصادفة أن يتحدث رئيس الوزراء البولندي بهذه الحدة. علينا أن نتعامل مع هذا التحذير بجدية كبيرة، وأن نظهر باستمرار أننا لن نقبل بذلك وسنتحرك إذا اقتضت الحاجة". وفي ألمانيا، بدأت السلطات إعداد المستشفيات لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بينما حدّثت ليتوانيا خطط الإجلاء. وفي موازاة ذلك، أجرت قوات من حلف الناتو، بينها وحدات ألمانية وسويدية، تدريبات في جزيرة غوتلاند في بحر البلطيق، فيما نفذت قوات بيلاروسية مناورات واسعة قرب الحدود الليتوانية. ورفعت فنلندا، التي تتشارك حدوداً مع روسيا، مستوى التأهب أيضاً. ودعا الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب المواطنين إلى "الاستعداد نفسياً لاحتمال وقوع شيء ما"، ملمحاً إلى إمكان تعرض البلاد لهجوم روسي بالطائرات المسيّرة. في المقابل، صعّدت موسكو لهجتها العسكرية بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية الروسية، التي يُتوقع أن يحافظ خلالها حزب "روسيا الموحدة" الحاكم على نفوذه. وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن أوروبا ستواجه حرباً إذا حاول حلفاء الناتو مهاجمة موسكو. وقال مسؤول أمني أوروبي رفيع إن "روسيا زادت وتيرة أنشطتها، وعلينا أن نبقى متيقظين"، مضيفاً: "يمكن النظر إلى ذلك بوصفه جزءاً من توجه أوسع. سبق أن شهدنا تحذيرات، وقد تظهر تحذيرات أخرى لاحقاً، ونحن نتابع الأمر عن كثب". وأشارت تقارير استخباراتية أميركية خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن موسكو قد تخطط لهجوم محدود على دول أعضاء في الناتو. كما حذّر رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، في نهاية الشهر الماضي، مسؤولين روساً خلال وجوده في موسكو من تصعيد المواجهة مع حلفاء الناتو، ولا سيما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التحذيرات الأخيرة تستند إلى معلومات استخباراتية جديدة. وأكد دبلوماسيان في الناتو أن الدول الحليفة لم تتلقَّ إحاطة رسمية بشأن معلومات جديدة، وأن الحلف لم يغيّر تقديره لمستوى التهديد. وقال أحدهما: "في هذه المرحلة، لا نرى تهديداً فورياً بوقوع هجوم، لكن لا يجوز أن نطمئن، وعلينا ضمان بقاء الناتو قوياً خلال السنوات المقبلة". وبين الاستعدادات العسكرية وخطط الإجلاء وتجهيز المستشفيات، تبدو أوروبا وكأنها تتحرك على أساس أن خطر اتساع الحرب لم يعد مجرد سيناريو نظري.