مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تحوّل لافت في نظرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المشهد الانتخابي، مشيرة إلى أنه أقرّ في محادثات مغلقة مع مستشاريه بأن بعض قراراته المرتبطة بالحرب مع إيران ساهمت في تعقيد الوضع السياسي الذي يواجهه الحزب الجمهوري. ونقلت الصحيفة، اليوم السبت، عن 4 مصادر مطلعة على تصريحات ترامب الأخيرة، أن الرئيس بات أكثر إدراكاً خلال الأسابيع الماضية لصعوبة الظروف السياسية المحيطة بحزبه، وبات ينصت باهتمام أكبر إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تعرض عليه، رغم أن كثيراً منها يحمل مؤشرات غير مشجعة للجمهوريين. وبحسب المصادر، أدرك ترامب أن قراراته المتعلقة بالحرب مع إيران ساهمت في خلق بيئة سياسية أكثر صعوبة للحزب الجمهوري، ما جعله أكثر حرصاً على التدخل لمساعدة مرشحي الحزب والحد من الخسائر المحتملة في انتخابات التجديد النصفي. وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن هذا التحول دفع ترامب إلى زيادة انخراطه في المعركة الانتخابية، سواء عبر التعهد بالمشاركة في حملات دعم المرشحين الجمهوريين أو عبر ضخ أموال إضافية في سباقات انتخابية تنافسية، فيما لا يزال مدى قدرة هذه التحركات على تغيير المشهد الانتخابي غير محسوم. ونقلت الصحيفة عن عدد من مستشاري ترامب أنهم أصبحوا أكثر صراحة معه بشأن الواقع الانتخابي الذي يواجهه الحزب الجمهوري، لافتين إلى أن الرئيس بات يستمع بصورة أكبر إلى تقييماتهم وتحذيراتهم، وإن لم ينعكس ذلك دائماً على مزاجه. وقال أحد المصادر إن ترامب يشعر بأن بعض قراراته ساهمت في خلق ظروف سياسية أضعفت شعبيته وجعلت وضع الجمهوريين أكثر تعقيداً قبل الانتخابات، فيما أكد مصدر ثانٍ أنه أقرّ بصورة ضمنية بدرجة من المسؤولية عن المشهد الحالي. وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن شخص آخر على تواصل دائم معه قوله إن ترامب لا يرى نفسه مسؤولاً بشكل مباشر، ويعتبر أن غيابه شخصياً عن بطاقة الاقتراع يشكل أحد أبرز التحديات أمام الجمهوريين. وكان ترامب قد أظهر طوال الأشهر الماضية قدراً كبيراً من الثقة في حديثه العلني عن انتخابات التجديد النصفي، مشيراً مراراً إلى أن الحزب الموجود في السلطة غالباً ما يتكبد خسائر في هذا النوع من الانتخابات، ومؤكداً أن الاعتبارات الانتخابية لن تتحكم بقراراته بشأن إيران. وتأتي هذه التسريبات في توقيت انتخابي بالغ الحساسية، إذ تدخل الولايات المتحدة الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تتداخل في السباق ملفات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط وكلفة المعيشة وشعبية الإدارة. وكان ترامب قد أقرّ علناً بأن المواجهة مع إيران ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود، لكنه دافع عن قراراته معتبراً أن الكلفة مبررة قياساً إلى أهداف السياسة الأميركية تجاه طهران.