بعد أكثر من 4 عقود على تفجير الأشرفية، عاد اسم حبيب الشرتوني إلى الواجهة من بوابة حملة إلكترونية تسعى إلى تحويل الحكم الصادر بحقه من أوراق قضائية مجمّدة إلى ملاحقة فعلية تنتهي بتوقيفه وتسليمه إلى لبنان. فقد أُطلق موقع FindChartouni.com تحت شعار “حكم لم يُنفّذ”، واضعاً أمام زوّاره ملفاً متكاملاً عن الشرتوني، المحكوم غيابياً بالإعدام في قضية تفجير مقر حزب الكتائب في 14 أيلول 1982، الذي أودى بحياة الرئيس المنتخب بشير الجميّل و31 شخصاً آخر. الموقع، المتوافر بـ5 لغات، لا يكتفي باستعادة وقائع القضية، بل يطلق عريضة تطالب السلطات اللبنانية والسورية بتحديد مكان الشرتوني وتوقيفه ونقله إلى عهدة القضاء اللبناني، تمهيداً لمحاكمته حضورياً أمام المجلس العدلي. كما فتح الموقع باب إرسال المعلومات المرتبطة بمكان وجوده أو بالقضية، عبر استمارة يقول القائمون على الحملة إنها تصل مباشرة إلى مستشارها القانوني، لدرسها وتحديد ما يمكن إحالته إلى النيابة العامة اللبنانية. ويتضمن أيضاً قسماً لدعم التحرك القانوني وتوثيق سِيَر ضحايا التفجير. ويعرض الموقع تسلسلاً زمنياً يبدأ من التفجير واعتقال الشرتوني واعترافه العلني، مروراً ببقائه 8 سنوات في سجن رومية من دون محاكمة، ثم خروجه عام 1990، وصولاً إلى إدانته غيابياً أمام المجلس العدلي في 20 تشرين الأول 2017. وتكتسب الحملة توقيتها دلالة إضافية بعد سقوط النظام السوري، وفي ظل طلب لبنان رسمياً من دمشق معلومات عن مكان وجود الشرتوني خلال اجتماعات اللجنة القضائية اللبنانية–السورية، من دون إعلان أي جواب حاسم حتى الآن. وبين حكم مضى على صدوره سنوات، ومتهم لا يزال مكانه مجهولاً، يحاول الموقع الجديد كسر الصمت المحيط بالملف وإعادة الضغط لتحريكه. فهل تبقى قضية الشرتوني أسيرة العدالة المؤجلة، أم بدأت فعلاً رحلة البحث التي تنتهي بتوقيفه؟