يعاود اسم الكاتبة السورية سمر يزبك، الظهور في اللائحة الطويلة لجائزة الكتاب الوطني الأميركية التي أعلن عنها هذا الأسبوع، وذلك بالترجمة الإنكليزية لكتابها التوثيقي "ذاكرة النقصان: روايات أهل غزة عن الإبادة"، والصادر بالعربية عن دار الآداب العام الماضي. وفي فئة الأدب المترجم نفسها، يظهر اسم الفلسطيني كريم قطان عن الترجمة الإنكليزية لروايته "عدن عند الفجر" والصادرة في الأصل بالفرنسية عن دار النشر التونسية "إليزاد" في العام 2024. وفيما يظهر اسمان عربيان، في لوائح الكتب المترجمة، فهناك اسمان عربيان في لوائح الكتب المنشورة في الأصل بالإنكليزية: المصري عبد الرحمن الجندي بكتابه الأول على الإطلاق "هنا"، الصادر بالإنكليزية الشهر الماضي، وينتظر أن تصدر نسخته العربية لاحقاً...ومعه الفلسطيني الأميركي فادي جودة في لائحة الشعر، بديوانه "المعروض (ج): قصائد، مقالات، وصور فوتوغرافية من غزة"، والصادر بالإنكليزية عن دار "ميلكويد" هذا العام. بين الكتب الأربعة المرشحة هذا العام، ثلاثة كتب عن فلسطين، اثنان منهما عن الإبادة الجارية في غزة تحديداً: الكتاب التوثيقي لسمر يزبك على ألسنة الناجين، وديوان جودة متعدّد الصنوف الأدبية والفنية، أما رواية قطان فهي تدور حول قصة حب مثلية بين شابين فلسطينيين في مدينة القدس في ظل الحرب والاحتلال. وتعكس اللوائح آنية حضور الموضوع الفلسطيني في ترشيحات الجائزة، وأيضاً خيارات دور النشر الأميركية التي تستهدف جمهوراً معنياً بالسياسية في الشرق الأوسط، وبالأخص على خلفية الإبادة في غزة. أما الكتاب الرابع، "هنا"، وهو مذكرات الجندي عن الثورة المصرية وفترة سجنه، فيقع في نطاق أدب السجون، وإن كان مداه أوسع من ذلك. والجدير بالذكر أن الكاتب والشاعر المصري، محمد خير، وصل العام الماضي بروايته "مرحلة النوم" إلى اللائحة القصيرة للجائزة نفسها ضمن فئة الأدب المترجم، وهي رواية تنطلق من تجربة السجن، أو للدقة تجربة ما بعد السجن. وقبله، في العام 2024، وصل الكاتب المصري أحمد ناجي إلى اللائحة القصيرة في فئة الأدب المترجم لجائزة أميركية أخرى، هي حلقة نقّاد الكتّاب الوطنية الأميركية، وذلك بكتابه "حرز مكمكم" وهو مذكرات عن تجربة سجنه أيضاً. ولا تبدو شهية الجوائز الأميركية لصنف الأدب السجني المصري متعلقة فقط بآليات النشر في الولايات المتحدة، بل أيضاً انعكاساً للواقع السياسي في مصر. ثمة نمط يتأكد، بالنظر إلى الأسماء العربية في لوائح الجائزة في الدورات السابقة. فهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم يزبك في لائحة الكتاب الوطني، إحدى أهم الجوائز الأميركية، إن لم تكن أهمها. ففي العام 2021، وصلت الترجمة العربية لروايتها "كوكب الطين" إلى اللائحة القصيرة. وفي 2024، وصلت الترجمة الإنكليزية لرواية أخرى لها، هي "مقام الريح"، إلى اللائحة القصيرة مرة أخرى. وبينما تدور رواياتا يزبك السابقتين في سياق الحرب الأهلية السورية، فإن كتابها الأخير غير الخيالي يدور أيضاً في نطاق أدب الحرب، وإن في السياق الفلسطيني هذه المرة. الاسم العربي الآخر الذي يتكرر أيضاً، كذلك لأديب سوري، هو الراحل خالد خليفة، التي وصلت روايته "الموت عمل شاق" إلى اللائحة القصيرة للجائزة في العام 2019، وروايته اللاحقة "لم يُصلِّ عليهم أحد" إلى اللائحة الطويلة 2023. وتدور رواية خليفة الأولى في إطار الحرب الأهلية، بينما يتمدد الخط الزمني للرواية الثانية الممكن تصنيفها في إطار الرواية التاريخية الملحمية. في نهاية العقد الماضي، كان هناك حضور لافت للأدب السوري في لوائح الجائزة، وبالأخص أدب الحرب، قبل أن يتحول الاهتمام إلى الموضوع الفلسطيني خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة. وفي سياق صعود الموضوع الفلسطيني، فازت الشاعرة الفلسطينية الأميركية، لينا خلف تفاحة، بالجائزة عن فئة الشعر العام 2024، عن ديوانها الصادر بالإنكليزية "شيء ما عن العيش". وفي العام نفسه، وصل كتاب الفلسطيني ناصر أبو سرور "حكاية جدار" إلى اللائحة الطويلة في فئة الأعمال الأدبية المترجمة، وهو كتاب يتقاطع موضوعه الفلسطيني مع أدب السجون. وفي العام 2025، وصل ديوان الشاعر الفلسطيني الأميركي، فارغو نسيم طباخي، الممكنة ترجمة عنوانه حرفيا إلى "الإرهاب مقاومة" إلى اللائحة الطويلة لفئة الشعر. أما عن جائزة الأعمال غير الخيالية للعام 2025، ففاز بها كتاب الصحافي المصري الكندي، عمر عقاد، "يوماً ما، سيكون الجميع قد كانوا ضد هذا دائماً"، والذي يدور حول الصدمة الأخلاقية لتواطؤ الغرب على الإبادة في غزة. لا يقتصر التمثيل العربي في الجائزة على أدبَي الحرب والسجون، أو على الموضوعين السوري والفلسطيني وحدهما. فالعام الماضي، فازت رواية اللبناني الأميركي ربيع علم الدين، "القصة الحقيقة لراجا الساذج وأمه"، بالجائزة عن فئة الأعما