أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في وثيقة قضائية أن شركة "أوبن إيه آي" ارتكبت "سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق" عندما استخدمت ملايين المقالات الإخبارية لتدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي. وزعمت أن مختبر الذكاء الاصطناعي الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقراً له، جمع آلياً محتوى أكثر من 10 ملايين مقال، نحو ثلثها مصدره "نيويورك تايمز". ونقلت الوثيقة عن مدير العلوم التطبيقية في "مايكروسوفت" برنت هيكت وصفه للحادثة بأنها "سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق"، وربما "أكبر سرقة لجهد بشري في تاريخ البشرية". ونبه هيكت الى أن "أوبن إيه آي" ربما انخرطت في "تستر غير مقصود" خلال محاولاتها تحديد المحتوى الموجود في أنظمتها والمأخوذ من "نيويورك تايمز" والشاكين الآخرين في الدعوى، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس". وقال متحدث باسم "مايكروسوفت" أن تصريحات هيكت تعبر عن "وجهة نظر فردية لأحد الموظفين" و"لا تمثل وجهة نظر الشركة"، علماً أن "نيويورك تايمز" رفعت دعوى قضائية ضد "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" قبل ثلاث سنوات أمام محكمة فيدرالية في نيويورك، متهمة إياهما بسرقة موادها المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذج "أوبن إيه آي" الرئيسي "تشات جي بي تي"، فيما استثمرت "مايكروسوفت" في "أوبن إيه" آي للمرة الأولى، العام 2019. وانضم عدد من ناشري الأخبار الآخرين إلى الدعوى، من بينهم شركة "زيف ديفيس" المالكة لموقع "سي نت" وغيره من المنشورات الإخبارية المتخصصة في التكنولوجيا، إضافة إلى الشركة الأم لمجلة "ماذر جونز"، وموقع الأخبار الاستقصائية "ذي إنترسبت"، وعدد من الصحف المحلية في أنحاء الولايات المتحدة. ويطالب هؤلاء بتعويضات عن كل مقال يشتبه بأنه سرق واستخدم في نماذج "أوبن إيه آي"، فيما يبقى إجمالي قيمة التعويضات المحتملة غير واضح. ووقعت "أوبن إيه آي" منذ إطلاق "تشات جي بي تي" أواخر العام 2022 اتفاقات لترخيص المحتوى مع العديد من ناشري الأخبار حول العالم، لكن المخاوف مازالت موجودة من أن برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقلص وصولها إلى المواقع الإخبارية على الإنترنت. وحاولت شركات الذكاء الاصطناعي تبديد المخاوف بإضافة إحالات وروابط في إجاباتها على استفسارات المستخدمين، لكن الجهود تعرضت لانتقادات باعتبارها غير كافية. وقال أحد مهندسي "أوبن إيه آي": "بغض النظر عن مدى إبرازنا للروابط، لن ينقر المستخدمون عليها". وتقول "مايكروسوفت" و"أوبن إيه آي" إن استخدامهما للمحتوى الإخباري يعد استخداماً تحويلياً ويندرج ضمن قوانين "الاستخدام العادل". وفي مطلع أيلول/سبتمبر، قدمت وزارة العدل الأميركية مذكرة إلى المحكمة دعماً لـ"أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" استشهدت فيها بـ"التقدم العلمي" والنمو الاقتصادي و"الأمن القومي". وطلب المدعون إصدار حكم موجز لصالحهم. وفي حال وافق القاضي الفيدرالي سيدني شتاين على الطلب، فلن تحال القضية إلى المحكمة، علماً أن صدور حكم فيها غير متوقع قبل العام 2027.