نشرت وزارة المال، البيان الختامي لزيارة وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان، وأشار الى أن السلطات اللبنانية تمكنت من الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، رغم الظروف الاستثنائية الصعبة والتداعيات الكبيرة التي خلّفها النزاع بين حزب الله وإسرائيل والتطورات الأمنية الإقليمية على الاقتصاد والأوضاع المعيشية. ويشكّل إقرار التعديلات على قانون تنظيم ومعالجة أوضاع المصارف خطوة مهمة إلى الأمام في تنفيذ استراتيجية إعادة هيكلة القطاع المصرفي. ويتطلب استكمال أجندة إصلاح القطاع مواصلة العمل على مواءمة قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية، بما يحقق أقصى قدر ممكن من حماية المودعين، ويضمن في الوقت نفسه اتساقه مع الاستدامة المالية واستدامة القطاع المالي. كما أن الحفاظ على الانضباط المالي واعتماد إطار مالي متوسط الأجل ذي مصداقية يشكلان عنصرين أساسيين لإرساء أسس استعادة الاستدامة المالية واستدامة الدين العام، مع توفير حيز مالي للإنفاق الضروري على إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية. وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي برئاسة السيد إرنستو راميريز ريغو اختتمت زيارة إلى بيروت، لبنان، استمرت من 15 إلى 18 أيلول 2026، ناقشت خلالها آفاق الاقتصاد الكلي والتقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الرئيسية. وفي ختام الزيارة، أدلى ريغو بالبيان التالي: "لقد ألحق النزاع بين حزب الله وإسرائيل والتطورات الأمنية الإقليمية مرة أخرى أضراراً جسيمة بالاقتصاد اللبناني وبالأوضاع المعيشية. ومن المتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ في عام 2026، فيما لا يزال التضخم في خانة العشرات، وقد اتسع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة. كما لحقت أضرار واسعة بالبنية التحتية والمساكن، وشهد لبنان موجات نزوح داخلي واسعة النطاق، مع تدهور كبير في مستويات المعيشة للنازحين داخلياً. وفي ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة، تثني البعثة على السلطات اللبنانية لتمكّنها من الحفاظ على قدر من الاستقرار، بما في ذلك من خلال مواصلة اتباع سياسات مالية ونقدية حذرة". أضاف: "وترحب البعثة بالتقدم المحرز في إدارة الموازنة منذ الزيارة السابقة للخبراء، والذي يمثل خطوة مهمة نحو وضع مالي أكثر استدامة. كما يرحب خبراء الصندوق بإقرار تعديلات قانون تنظيم ومعالجة أوضاع المصارف، والتي تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، وتوفر إطاراً فعالاً ومنظماً لمعالجة أوضاع المصارف وتصفيتها، بما سيشكّل أساساً مناسباً لمعالجة أزمة القطاع المصرفي". وتابع: "وانطلاقاً من هذا التقدم، وبناءً على التواصل المكثف الذي جرى خلال الأشهر الأخيرة، ركزت المناقشات مع السلطات على التعديلات المطلوبة لمواءمة قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية، ويشدد خبراء الصندوق، بصورة خاصة، على أهمية احترام ترتيب أولوية الدائنين، بحيث لا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين من الدرجة الأدنى، وعلى ضرورة أن يخرج من عملية إعادة الهيكلة قطاع مصرفي سليم ومستدام، بما يحافظ على الاستدامة المالية واستدامة القطاع المالي. وفي هذا الإطار، ينبغي أن تتركز الجهود على مواءمة مشروع القانون مع المبادئ الدولية، وأن يكون مقترح سداد الودائع متسقاً مع قابلية القطاع المصرفي للاستمرار ومع استدامة الدين العام". وقال: "وقد حافظت السلطات، بصورة مناسبة، على تشدد في تنفيذ الموازنة في ظل القيود المفروضة على التمويل. وتركزت المناقشات على مشروع موازنة عام 2027، ويرحب خبراء الصندوق باستهدافها تحقيق وضع مالي متوازن، وبإدخال تدابير لتعزيز الامتثال الضريبي. إلا أن زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المائة، التي أقرها مجلس الوزراء والتي كان من المقرر أصلاً أن تساهم في تمويل الزيادة في أجور القطاع العام ومعاشات التقاعد التي أُقرت في شباط 2026، لم تدخل حيز التنفيذ بعد، في حين أن تكاليف الأجور المرتبطة بها تضيف ضغوطاً كبيرة على الإنفاق في المرحلة المقبلة. وحثّ خبراء الصندوق السلطات على المضي قدماً في إقرار هذه الزيادة تشريعياً، وكذلك على إدراج جميع النفقات الممولة من الخارج بصورة شاملة في موازنة عام 2027، وإعطاء الأولوية لدعم النازحين داخلياً، وإتاحة حيز للإنفاق الاستثماري. كما حذّر خبراء الصندوق من إجراء أي زيادات إضافية في الرواتب أو المعاشات التقاعدية بصورة استنسابية ومن دون تدابير مقابلة لزيادة الإيرادات، وأوصوا بأن تتم دراسة أي إجراءات من هذا النوع حصراً ضمن إطار مالي شامل". وختم: "يرحب خبراء الصندوق بإعداد إطار مالي متوسط الأجل (MTFF). وقد أحرزت البعثة تقدماً جيداً مع السلطات في مواصلة تطوير الإطار المالي متوسط الأجل وصقله، فيما لا يزال هناك عمل إضافي مطلوب بشأن تحديد أولويات التدابير المالية و