أدى الانهيار المميت لمبنى متعدد الطوابق في غزة هذا الأسبوع إلى لفت الانتباه من جديد إلى المصاعب التي يواجهها الفلسطينيون في القطاع المنكوب، بعد مرور قرابة عام على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" الذي وعد بإطلاق عملية إعادة الإعمار. لكن مع تعثر المحادثات، توقفت خطط إعادة الإعمار. وتمنع إسرائيل دخول معظم مواد البناء، ما يجعل حتى إجراء الإصلاحات أمراً صعباً. ومنذ ذلك الحين، عاد العديد من السكان إلى بعض من مئات الآلاف من المنازل التي تضررت من جراء الحرب، على الرغم من خطر انهيار الأساسات الضعيفة والجدران غير المستقرة في أي لحظة. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 21 شخصاً لقوا حتفهم في حادث الانهيار الذي وقع في مدينة غزة يوم الأربعاء. كذلك انهار سقف مبنى آخر في مدينة غزة يوم الجمعة بعد هطل أمطار قصيرة، وفقاً لما ذكره الدفاع المدني المحلي، ما أدى إلى إصابة أربعة أطفال بجروح طفيفة. وقالت أم محمد لوكالة "أسوشيتد برس"، التي كان أقاربها من بين القتلى يوم الأربعاء، إن المبنى المنهار كان قد أصبح الملاذ الأخير لهم. وقالت عن أفراد عائلتها الذين نجوا من الانهيار: "الآن، هم ملقون في الشارع بلا مأوى وبلا أي شيء على الإطلاق. حتى الملابس التي يرتدونها مستعارة". وأضافت أن العائلات التي تعيش في مبانٍ مماثلة لا تستطيع تحمّل تكاليف أيّ مأوى آخر. وقال أحمد عرفات في شارع مليء بالأنقاض بالقرب من منزله لـ"أ.ب": "ليس لدينا المال للذهاب إلى مكان آخر. ولا نستطيع شراء خيام مثل الآخرين". وأفاد آخرون عادوا إلى المباني المليئة بالأنقاض ذات الأرضيات المنحدرة والأسقف المتصدعة في مدينة غزة بأنهم لا يملكون خيارات أخرى. رجال إنقاذ يحفرون بين الأنقاض لاستخراج الجثث من مبنى منهار في مدينة غزة، 16 ايلول، (ا ف ب). لم يكن الانهيار الذي وقع هو الأول من نوعه في غزة في ما يتعلق بالمساكن غير الآمنة، لكن ارتفاع عدد القتلى سلّط الضوء على المخاطر في منطقة تفتقر فيها الغالبية العظمى من السكان إلى مأوى ملائم. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه خلال الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر، وقعت انهيارات في خمسة ملاجئ، وهي فئة يمكن أن تشمل المنازل المستقلة أو الوحدات السكنية في المباني الكبيرة. وقالت وزارة الأشغال العامة الفلسطينية في بيان صدر يوم الأربعاء إن أكثر من 2,000 مبنى إضافي معرّضة لخطر الانهيار. المخاطر مستمرة في غياب إعادة الإعمار أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح بأيّ إعادة بناء في غزة حتى تقوم حركة "حماس" بنزع سلاحها، ما يترك أكثر من مليون شخص يعيشون في مواقع نزوح غير آمنة، وفقاً لتقييم مشترك للأضرار أصدره البنك الدولي والأمم المتحدة في نيسان/أبريل. ويكتظ الكثيرون في مخيّمات مترامية الأطراف تفتقر إلى مرافق الصرف الصحّي الأساسية. وأشار التقييم إلى أن 76% من الوحدات السكنية تعرّضت لأضرار أو دُمّرت، ووصف خسارة المساكن في القطاع بأنها "كارثية". وقالت شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النروجي للاجئين: "يختار الناس البقاء في مبانٍ خطرة لأن فكرة العيش في خيمة أسوأ، والإمدادات اللازمة للخيام شحيحة للغاية إذا أرادوا مغادرة تلك المباني". واضافت: "لا تدخل أي إمدادات للخيام إلى غزة. والناس على استعداد للمخاطرة لأنه لا يوجد بديل مناسب". والمجلس من بين منظمات الإغاثة التي حذرت منذ فترة طويلة من أزمة المأوى في غزة. وقد تسبّبت الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات بتدمير أكثر من 320 ألف منزل، ما أثر على 1.7 مليون شخص من أصل 2.1 مليون نسمة في القطاع، وفقاً لتقرير نُشر الشهر الماضي. وأظهرت استطلاعات المجلس أن 72% من السكان يقيمون في مبانٍ تعرّضت لأضرار ما. وفي أحد أحياء مدينة غزة التي شملتها العينة، كان 22% من المباني معرّضة لخطر الانهيار الوشيك. قد تشكل هذه المباني خطراً في أي وقت، لكن المهندسين والمنظمات الإنسانية يحذرون من أنها معرّضة خاصة لخطر الانهيار خلال فترات سوء الأحوال الجوية، حيث يمكن أن تتسرب مياه الأمطار عبر الخرسانة المتشققة وحديد التسليح المكشوف، ما يزيد من إضعاف الهياكل المتضررة أصلاً. ووجد التقرير أن 71% ممّن شملهم الاستطلاع تعرضوا للفيضانات منذ بداية الشتاء الماضي، سواء في الخيام أو في المباني. القطاع بحاجة إلى المزيد من مواد الإيواء وقد كرر المجلس النروجي للاجئين ومنظمات إغاثة أخرى أخيراً دعواتها لإسرائيل للسماح بدخول المزيد من مواد الإيواء وإعادة الإعمار إلى غزة، مشيرين إلى أن إسرائيل رفضت مرتين دخول الأخشاب ومجموعات المأوى الطارئة في أواخر آب/أغسطس وأوائل أيلول/سبتمبر لأسباب أمنية. وقد طالبوا بالأخشاب ومجموعات المأوى الطارئة والحفارات وغيرها من المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض الخطرة. ولطالما فرضت إسرائيل قيوداً على دخول المواد التي تعتبرها "ذات است