دخل التصعيد بين روسيا وأوكرانيا مرحلة أكثر حساسية، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موافقته على تنفيذ عمليات جديدة بعيدة المدى رداً على الضربات الروسية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الجوية المتبادلة واتساع نطاق المواجهة إلى عمق الأراضي الروسية. وقال زيلينسكي، السبت، إنه وافق على "عمليات جديدة بعيدة المدى رداً على الضربات الروسية"، مؤكداً أن أوكرانيا تستعد لتوسيع قدراتها في هذا المجال، من دون الكشف عن طبيعة العمليات أو الأهداف التي قد تشملها. وأشار إلى أن كييف تعمل أيضاً على نشر حلول أثبتت فعاليتها في اعتراض طائرات "شاهد" النفاثة، وتوسيع إنتاج هذه الأنظمة، بالتوازي مع تحديد أولويات جديدة للعمليات العسكرية على الجبهة. وكانت أوكرانيا قد أعلنت خلال الأيام الماضية اختبار أنظمة محلية جديدة لاعتراض المسيّرات من هذا النوع. ويأتي الموقف الأوكراني مع تصاعد حدة العمليات المتبادلة، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية اعترضت وأسقطت 344 مسيّرة أوكرانية خلال ليل الجمعة ـ السبت فوق مناطق روسية عدة والبحر الأسود. ولم تعلن كييف مسؤوليتها عن جميع هذه الهجمات. كما قالت موسكو إن قواتها سيطرت منذ بداية العام على أكثر من 5,300 كيلومتر مربع وأكثر من 220 بلدة داخل أوكرانيا، بينها 27 بلدة خلال أيلول وحده. ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام في ظل استمرار المعارك، كما سبق أن شككت تقديرات مستقلة في بعض الأرقام الروسية المتعلقة بحجم التقدم الميداني. في المقابل، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية أن القوات الروسية تكبدت أكثر من 1,500 قتيل وجريح خلال الساعات الـ24 الماضية، وهي أرقام يتعذر أيضاً التحقق منها بصورة مستقلة. وتترافق هذه التطورات مع تكثيف الطرفين ضرباتهما بعيدة المدى، إذ تستهدف كييف بصورة متكررة منشآت نفطية ولوجستية داخل روسيا، فيما تواصل موسكو شن موجات واسعة من الصواريخ والمسيّرات على مدن ومنشآت أوكرانية، في وقت تبقى فيه خطوط المواجهة البرية بطيئة الحركة مقارنة بحجم التصعيد الجوي. ويأتي ذلك فيما تسعى كييف إلى تحويل قدراتها بعيدة المدى إلى أداة ضغط رئيسية على موسكو، عبر استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة واللوجستيات العسكرية، بينما تواصل روسيا توسيع حملتها الجوية على البنية التحتية الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء.