تتحول زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن إلى حدث سياسي واقتصادي لافت، لا بسبب القمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب فحسب، بل أيضاً بفعل قائمة الضيوف التي ستجلس إلى مائدة العشاء الرسمي في البيت الأبيض، وفي مقدمهم عدد من أبرز قادة التكنولوجيا والأعمال في الولايات المتحدة. وحصل مؤسس "أمازون" جيف بيزوس، ورئيسا "سبيس إكس" و"تسلا" إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان، على دعوات لحضور العشاء الذي يقيمه ترامب على شرف شي في 24 أيلول. كما تشمل قائمة المدعوين الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لـ"غوغل" سوندار بيتشاي، ومؤسس "ديل تكنولوجيز" مايكل ديل، والرئيسة التنفيذية لـ"سيتي غروب" جين فريزر، إضافة إلى تيم كوك الذي غادر منصب الرئيس التنفيذي لشركة "أبل" الشهر الماضي. وكان ماسك وهوانغ وكوك وفريزر قد رافقوا ترامب خلال زيارته إلى بكين، حيث شاركوا في مأدبة أقامها شي في قاعة الشعب الكبرى. ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن الأربعاء 23 أيلول، وسط توقعات بأن يستقبله ترامب شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة، في خطوة بروتوكولية نادرة، قبل أن تُعقد المحادثات الرئيسية في اليوم التالي ويُقام عشاء الدولة مساء الخميس. وتتضمن الزيارة مراسم استقبال رسمية وتفقداً لحرس الشرف وبرنامجاً منفصلاً للسيدة الأولى ميلانيا ترامب والسيدة بنغ لي يوان، إضافة إلى العشاء الرسمي، ما يمنح الزيارة طابعاً يتجاوز الاجتماعات العملية التقليدية. ويُعد هذا ثاني عشاء دولة يقيمه ترامب خلال ولايته الحالية، بعد استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، فيما وصف مسؤول أميركي المأدبة بأنها من أكثر الدعوات طلباً في واشنطن، في ظل محدودية عدد المقاعد والإقبال الكبير من مسؤولين ورجال أعمال وقادة شركات على حضورها. وتأتي أهمية الحضور التكنولوجي في وقت يحتدم فيه التنافس بين واشنطن وبكين على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن النادرة، وهي ملفات يُتوقع أن تكون حاضرة على جدول محادثات ترامب وشي إلى جانب التجارة والعلاقات الاقتصادية. ومن المتوقع أيضاً أن يرافق شي عدد من كبار رجال الأعمال الصينيين، ما قد يحوّل العشاء إلى مساحة لاتصالات غير رسمية بين مسؤولين وتنفيذيين من البلدين، بالتوازي مع المحادثات الرسمية. ويأتي ذلك فيما تستعد واشنطن لاستقبال شي في أول زيارة دولة له إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، وسط علاقات مثقلة بملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان وإيران، في وقت يسعى الجانبان إلى إدارة التنافس ومنع الخلافات من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.