أسست والدتها أول مدرسة للموسيقى في أبو ظبي، وهناك تلقت أول تعليم موسيقي لها، بدأت إلهام المرزوقي بتعلم العزف على البيانو عندما كانت في الخامسة من عمرها، ودرست أيضاً النظريات الموسيقية، الأمر الذي منحنها أساساً متيناً في الموسيقى منذ سن مبكرة. تقول أول عازفة تشيللو في الإمارات لـ "النهار" إنها لم تبدأ استخدام هذه الآلة الموسيقية التي تعتبر من عائلة الكمان إلا في مرحلة متأخرة، قبل نحو 17 أو 18 عاماً: "أحببت صوته ومقطوعاته الموسيقية، كما كنت أرغب في أن أكون جزءاً من أوركسترا. فالعزف على البيانو يمكن أن يكون تجربة فردية إلى حد كبير، بينما منحني التشيللو فجأة فرصة الانضمام إلى مجتمع موسيقي أوسع بكثير"، وتكمل حديثها: " بفضل الأساس الموسيقي الذي امتلكته بالفعل، تمكنت من إحراز تقدم سريع نسبياً، لكن التشيللو وضعني أمام تحد مختلف تماماً. فعندما تعزف على البيانو، تضغط على المفتاح فتكون النغمة محددة أمامك، أما التشيللو فلا توجد فيه دساتين أو علامات ثابتة تحدد لك موضع النغمة بدقة. لذلك، يجب أن تجد اليد اليسرى الموضع الصحيح تماماً على الوتر، فيما تتحكم اليد اليمنى بالقوس وتشكّل الصوت. وفي الوقت نفسه، عليك الإصغاء باستمرار إلى دقة النغم، أي التأكد من أنّ كل نغمة مضبوطة تماماً. فحتى أصغر حركة للإصبع يمكن أن تغير طبقة الصوت، وهكذا، تحدث أمور كثيرة جسدياً وذهنياً في الوقت نفسه، لكن هذا تحديداً ما يمنح العازف مساحة واسعة للتعبير. وكثيراً ما يقال إن صوت التشيللو هو الأقرب إلى صوت الإنسان، وأنا أفهم تماماً سبب ذلك. فالقوس يصبح أشبه بأنفاسك؛ إذ يمكنك تغيير قوة الضغط وسرعته وطريقة استخدامه لتشكيل الجملة الموسيقية والتعبير عن المشاعر. كما أن للعزف على التشيللو جانباً جسدياً واضحاً. فأنت تحتضن الآلة بجسدك وتشعر فعلياً باهتزازاتها في صدرك. وبالنسبة إلي، يحمل ذلك إحساساً عميقاً ومباشراً. التشيللو آلة شديدة القدرة على التعبير عن المشاعر، ووجدت أنني أستطيع التعبير عن نفسي من خلالها بطريقة بدت لي طبيعية للغاية. ومع مرور الوقت، أعتقد أنني أدركت عندها أن التشيللو أصبح الصوت الذي يعكس شغفي". تعدّ المرزوقي أول عازفة تشيللو محترفة في الأمارات، ومنذ أن بدأت مسيرتها قدّمت عروضاً على مسارح عالمية إلى جانب أسماء بارزة مثل أندريا بوتشيلي، وعن مسيرتها حتى أصبحت محترفة. تؤكّد المرزوقي لـ "النهار" أنها لم تتبع يوماً مساراً تقليدياً بالمعنى المعتاد. درست في إحدى جامعات المملكة المتحدة الأدب الإنكليزي واللغة الفرنسية، وهو خيار لم يكن شائعاً آنذاك بين الطلبة الإماراتيين. ثم تأهلت للعمل كمحامية إنكليزية في المملكة المتحدة في وقت كان فيه عدد الإماراتيين الذين يسلكون هذا المسار محدوداً للغاية. وبعد ذلك جاء التشيللو، وهي آلة لم تكن تحظى بحضور كبير بين الموسيقيين الإماراتيين: "عندما أنظر إلى مسيرتي اليوم، أجد أن هناك نمطاً ربما رافق حياتي دائماً، وهو اختيار مسار مختلف بعض الشيء عما قد يتوقعه الآخرون مني. كنت محظوظة لأنني نشأت على قناعة أن الإنسان ليس مضطراً إلى السير في الطريق نفسه الذي يسلكه الجميع، وهكذا تطورت بالفعل رحلتي مع التشيللو. بدأت العزف ضمن فرق موسيقى الحجرة، ومع تقدمي بدأت أخوض اختبارات الأداء للانضمام إلى فرق أوركسترا محترفة، وكنت في مناسبات عدة الموسيقية الإماراتية الوحيدة التي يقع عليها الاختيار". إلهام المرزوقي أول عازفة تشيللو في الإمارات تعتزّ المرزوقي بكلمات ملهمة تلّقتها من داعمة كبيرة لمسيرتها الفنية من خلال مهرجان أبو ظبي، هدى إبراهيم الخميس، مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسسة والمديرة الفنية لمهرجان أبوظبي: "أسهمنا في بناء جسور ثقافية راسخة مع العالم، وأعدَدْنا جيلاً من الشباب قادراً على ريادة الإبداع، واليوم، عهدي لكم، أن أواصل تمكين شبابِنا وخلق فرص جديدة، معهم ولأجلهم، بفكرٍ متجدّدٍ حُر، لمواكبة العصر بأدواتِهِ وتقنياتِه لنجسّد معاً قِيَمَنا وهويّـتَنا وسرديّتَنا التي تصنعُ المستقبل". وعن التوفيق بين مسيرة مهنية ناجحة وحياتها الشخصية تروي أنها إلى جانب مسيرتها الموسيقية، لديها مسيرة مهنية في القانون، وهي أيضاً زوجة وأم لطفلين: "الموازنة بين هذه الأدوار ليست سهلة، فهي تتطلب وقتاً والتزاماً وتضحيات، لكنها أثبتت لي أن الحياة لا يجب أن تُختزل في جانب واحد، وأن الطموحات المختلفة يمكن أن تتعايش معاً. وأؤمن بأن من يعمل بجد في الإمارات ويثبت نفسه ويحسن استثمار الفرص، يجد دعماً كبيراً لتحقيق النجاح". كيف تشعرين إزاء دعم مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيسها؟ تؤكّد المرزوقي انها تشعر بامتنان كبير للمجموعة ولمهرجان أبو ظبي لدعمهما مسيرتها. فالعلاقة بدأت من خلال مشروع تعليمي، ثم توسعت الفرص تدريجياً، من المشاركة في تسج