امّا وصدر قانون العفو العام في الجريدة الرسمية، ومن ثم طعن به، فبات معلّقا، يبقى السؤال: كيف ينفذ؟ بين الاقرار والانتظار، سؤال واحد: وفق اي آلية او مدة زمنية للتطبيق؟ ربما ينطلق السؤال من الموقف الاخير للمدعي العام التمييزي احمد رامي الحاج الذي اعتبر ان "قانون العفو "مشربك" الى حد كبير". فهل هذا يعني انه سيحتاج الى وقت لتطبيقه وبدء تحرير الموقوفين، هذا اذا اصبح القانون نافذا، بعد الطعن. اولا، لا بد من الاشارة الى ان نص القانون لم يحدّد آلية تنفيذية لتطبيقه، لكونه تضمن احكاما مباشرة، وبالتالي فان الخطوة الاولى تكون رهن اصدار تعاميم من جانب النيابة العامة التمييزية لوضع ما يسمّى " بالقواعد العامة"، منعا لاي تضارب او استنسابية في التفسير والتطبيق. وهل يمكن تنفيذ قانون بهذه الاهمية، من دون آليات، ومن يضعها؟ يجيب الخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل: " هذه ثغرة او فراغ تركها القانون، انما كان يفترض ان يحيط بنوع من ضمانات، لكن المشرّع لم يفعل. اعتبرها احكام قابلة للتطبيق بموجب قضاة. اذ ان الموقوفين المستفيدين هم موقوفون بموجب القوانين النافدة، وبالتالي فان وزارة الداخلية هي المعنية بتسيير الامور، بالتنسيق مع وزارة العدل". هكذا، ان تطبيق العفو هو بمثابة اعمال ادارية، وعلى الوزارات المعنية، وفي مقدمها الداخلية اتخاذ هذه الاعمال فور نشر القانون في الجريدة الرسمية. والى وزارة الداخلية، هل من مهلة زمنية؟ وفق اي جردة او "داتا" للموقوفين؟ والاهم، هل ثمة خشية من تجاوز المهلة، على غرار ما كان يحصل بتأخير المحاكمات؟ تجيب مصادر وزارة الداخلية " النهار" بأن " التنسيق مع الوزارة من جانب النيابة العامة التمييزية، كان قد بدأ، خلال الايام الماضية، وتم التواصل مع قوى الامن الداخلي للمباشرة بتنفيذ بنود قانون العفو العام". وتتدارك: " اليوم، تمّ تعليق تنفيذ القانون من جانب المجلس الدستوري، لحين صدور القرار النهائي". في معطيات " النهار" الالية او الهرمية لتنفيذ القانون حددت، والاهم انها ستنطلق من الداتا الموجودة لدى قوى الامن الداخلي، فيما النيابة العامة التمييزية تصدر التعاميم بتوقيت الافراج، وطبعا وفق الداتا وملف كل موقوف. وتفيد اوساط متابعة للملف "النهار" ان "آلية التنفيذ كانت ستستغرق اشهرا، وان لا نية بالتأخير، لان تنفيذ قانون عفو عام يختلف تماما عن عقد جلسات محاكمة. هو بمثابة عمل اداري لتنفيذ قانون، لاسيما ان المدعي العام لا يمكنه ان يعترض على قانون اقرّه مجلس النواب، انما من واجبه البدء بتنفيذ القانون بلا ابطاء". • النيابة العامة تنسق مع وزارة الداخلية وقوى الامن الداخلي، وفق الداتا بعدد الموقوفين وتوزعهم. • تدقيق ملفات السجناء والموقوفين. • التحديد يتم وفق الاسس الاتية: من يستفيد من إسقاط العقوبة كليا، من هي الجرائم المستثناة، من يستفيد من تخفيض العقوبة، المحكومون الذين يستفيدون من الإفراج تلقائيا بعد احتساب التخفيض. وفق هذا الترتيب، يبدأ الإفراج عنهم خلال أيام او اسابيع، فيما اخرون ينتظرون اشهرا للتدقيق بملفاتهم. ينبغي التمييز بين عدد الأحكام، اي وجود جرم مشمول وآخر مستثنى، وجود دعاوى عدة، وفئة الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام. • وفق هذا التقسيم، تصدر القرارات القضائية أو الإدارية بالإفراج وترسل الى ادارة السجون.وبحسب هذا الترتيب، كان يفترض ان يستغرق تنفيذ القانون اشهرا حتى نهاية السنة الحالية تقريبا، لكن، الطعن اليوم "فرمل" الامر لحين صدور قرار الدستوري. وبالعودة إلى أحكام قانون العفو، يتبيّن ان نص القانون يتضمّن أحكاما مباشرة من دون صدورها او اقترانها بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء، اي ان تنفيذه اقترن "بنوع من الاعمال الادارية للوزارات"، و"الشق القضائي" للنيابة العامة. يعلّق اسماعيل: " بما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية منح النيابة العامة التمييزية صلاحية توجيه النيابات العامة بالتعاميم الخطية أو الشفهية، فإنه يمكن للنائب العام التمييزي توجيه تعاميم تفسيرية للقانون المطروح بهدف تفادي التناقض بالتطبيق بعد التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى الّذي يعود له السهر على سير القضاء وتطبيق القانون". هذا الواقع يفسرّ كلام المدعي العام بأن الامر "مشربك"، لاسيما ان المستفيدين من القانون لن يوضعوا في سلّة واحدة. المهّمة اليوم امام النيابة العامة لتوجيه التعاميم المطلوبة ودرس الملفات بعناية.