أصبحت الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، ما جعل أنظمة الملاحة العالمية (GNSS) هدفاً متزايداً للتشويش وتزييف الإشارات، خصوصاً في المناطق القريبة من النزاعات. وفي مواجهة هذه التهديدات، تطوّر منظومة "غاليليو" الأوروبية خدمة جديدة لمصادقة الإشارة (SAS)، تعمل إلى جانب خدمة مصادقة رسائل الملاحة المفتوحة (OSNMA)، لتعزيز موثوقية بيانات تحديد المواقع. وأوضح رئيس قسم الهندسة لنظام "غاليليو" في وكالة الفضاء الأوروبية يورغ هان أن الجمع بين الخدمتين يتيح للمستخدمين التأكد من أن الموقع الذي يظهر على أجهزتهم موثوق. وجاء تطوير SAS (Signal Authentication Service) بالتعاون بين المفوضية الأوروبية ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الاتحاد الأوروبي لبرنامج الفضاء، وشمل تحديث الأقمار الاصطناعية والبنية التحتية الأرضية. وبعد الاختبارات، أثبتت الخدمة كفاءتها في الأداء تحت ظروف واقعية خلال فعالية "Jammertest". وتتيح فعالية "Jammertest" اختبار تقنيات الملاحة أمام سيناريوهات مختلفة من التشويش وتزييف الإشارات. وبينما يمكن التعامل مع التشويش باستخدام تقنيات تعتمد على قوة الإشارة، يُعد تزييف الإشارات أكثر تعقيداً لأنه يحاول إقناع جهاز الاستقبال ببيانات مزيفة تبدو حقيقية. وأظهرت الاختبارات أن خدمة SAS بقيت موثوقة خلال الاختبارات في ظروف واقعية. وفي العام المقبل، ستقوم وكالة الاتحاد الأوروبي لبرنامج الفضاء (EUSPA)، بصفتها الجهة المقدمة لخدمات "غاليليو"، وبالتعاون مع المفوضية الأوروبية ووكالة الفضاء الأوروبية وشركات القطاع الصناعي، بتنفيذ أنشطة التحقق من الخدمة واعتمادها (SAS) قبل الإعلان عن دخول الخدمة حيّز التشغيل الفعلي. ستتيح كل من خدمتي SAS وOSNMA معاً لأجهزة الاستقبال اكتشاف مجموعة واسعة من هجمات الانتحال (spoofing) ورفضها، وستكون كلتا الخدمتين متاحة مجاناً وفي جميع أنحاء العالم.