أعلن وزير الثقافة غسان سلامة أن وزارة الثقافة - المديرية العامة للآثار حصلت على هبة بقيمة 435 ألف دولار أميركي مخصصة للموقع الأثري في قصر شحيم، بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي وتحويل الموقع إلى وجهة تراثية إضافية للزوار من داخل لبنان وخارجه. وجاء كلام سلامة خلال زيارته الموقع التاريخي، برفقة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، إلى جانب حشد من فاعليات شحيم والجوار. ومن قصر شحيم، قال سلامة: "في الزيارة الأولى للبلدة ولهذا الموقع، بدأنا بعملية التنقيب وأصدرنا كتابًا بعد ذلك عن هذه المدينة. أما لماذا نأتي مجددًا إلى شحيم؟ فالجواب بسيط، لأن هذه البلدة ليست في صدارة السياحة الداخلية والخارجية، ونحن نريد أن نضعها على الخريطة السياحية وأن تأخذ هذه المساحة وتكون محطة مهمة لذلك. وهذا يعني الاهتمام بهذا الموقع الذي يجمعنا اليوم من خلال هذا القصر. ويسرني أن أبلغكم بأننا حصلنا على هبة بمبلغ 435 ألف دولار مخصصة فقط لهذا الموقع". وأضاف: "ما هو الهدف من هذه الهبة؟ الهدف الأول هو تسييج الموقع الذي يقع على مساحة 25 ألف متر، ولكن هناك تجارب في الماضي تجعلنا نخاف عليه. نحن نعلم أن في الستينيات كان هناك موزاييك مهمة في هذا الموقع، ولكنها اختفت، ونحن لا نريد لهذا أن يتكرر. لذلك، السور هو الهدف الأول. أما الهدف الثاني فيتمثل بترميم الكنيسة البيزنطية التي لم يكتمل بعد ترميمها. والهدف الثالث هو ربط هذا الموقع بالقاعدة الاقتصادية لهذه المدينة تاريخيًا، التي هي معاصر الزيتون، وبالتالي المزيد من زراعة شجرات الزيتون، والمزيد من التدريب عليه، والمزيد من المعاصر لكي تبقى حية وتعمل في السنوات المقبلة. هذه هي أهداف الهبة". وتابع سلامة: "إن المدير العام للآثار والأثريين موجودون اليوم هنا، لأن الورشة ستبدأ قريبًا جدًا في شحيم". وشدد على ضرورة الاهتمام بالشأن الثقافي، مشيرًا إلى زيارته منزل قبلان المدرج على لائحة الأبنية التاريخية، وقال: "من ناحية أخرى، يجب الاهتمام أيضًا بالحياة الثقافية في شحيم. وخلال زيارتنا منزل قبلان قبل قليل، لمست أن هناك إمكانية جدية لكي يتحول إلى مركز ثقافي فاعل في مدينة يسكنها 40 إلى 50 ألف مواطن، وبالتالي هي بحاجة بالتأكيد إلى مركز ثقافي. وأنا أشدد على أن وزارة الثقافة ستكون إلى جانب البلدية في كل مشروع يهدف إلى تعزيز الحياة الثقافية". بدوره، أعرب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن شكره لسلامة على تعاونه الدائم في كل ما يتعلق ببلدة شحيم، وقال: "نشكرك لاهتمامك منذ البداية بكل موضوع يتعلق ببلدتنا، وأكبر دليل على ذلك وجودك هنا بيننا اليوم. ونشكرك على الهدية التي قدمتها لنا لتطوير الموقع الأثري، وهذا يدل على أنك من أوائل الداعمين، وسيكون مفعولها كبيرًا. والأهم يكمن في حفظ تاريخ شحيم المليء بالنجاح، وآثار شحيم تدل على تاريخها وعلى كل ما تعاقب عليها من حضارات، وأيضًا الغنى الأكبر في شحيم هو بأبنائها ونجاحاتهم، وأنا أعتز بذلك كما نعتز بوجودك معنا". ويعود أول توثيق للموقع إلى إرنست رينان عام 1864. وخلال ستينيات القرن العشرين، بدأت المديرية العامة للآثار باستملاك الأراضي التي تضم الموقع الأثري، وأُنجزت آنذاك أعمال واسعة النطاق للكشف عن المعالم الأثرية وتدعيمها وإعادة بنائها، غير أن هذه الأعمال توقفت بسبب اندلاع الحرب الأهلية عام 1975. وفي عام 1996، باشرت المديرية العامة للآثار، بالتعاون مع جامعة وارسو في بولندا والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO)، أعمال التنقيب الأثري في الموقع، وأسفرت هذه الأبحاث عن اكتشافات مهمة. وكانت شحيم في ما مضى تجمعًا ريفيًا مزدهرًا، وتضم أبنية محفوظة بشكل جيد تعكس جوانب من الحياة الاقتصادية والدينية لسكانها. كما شكّل الموقع أول موقع ريفي في لبنان تُجرى فيه أعمال تنقيب أثري منهجية، أسفرت عن الكشف عن معبد روماني، ومنازل سكنية، و6 معاصر للزيتون، وكنيسة بازيليكية بيزنطية ذات أرضيات فسيفسائية.