طوال ساعات الليل والنهار، تواصل القوات الإسرائيلية من الجو والبر، تدمير وتخريب وتجربف ما تبقى من حجر وزرع وشجر وبنى تحتية، منذ توغلها داخل بلدة المنصوري، وإجبار أهالي وسكان البلدة على النزوح مجدداً أوائل شهر آب الفائت، تحت وطأة القصف المدفعي والغارات بالحربي والمسير. لا تتوقف القوات الإسرائيلية يوماً واحداً عن أعمال تفخيخ وتفجير المنازل والمحال التجارية والمؤسسات التربوية والصحية والدينية وتخريب وتجريف شبكات المياه والكهرباء والهاتف، بالتزامن مع غارات ينفذها الطيران الحربي من حين إلى آخر. بين مشهد بلدة المنصوري كما بدا من جارتها بلدة الحنية، قبل أقل من أسبوعين، ومشهد اليوم من نفس المكان، تغيرت معالم عدة في البلدة، المدرسة الرسمية التكميلية المؤلفة من 3 طوابق، والتي كانت قائمة في محيط ساحة البلدة، أزيلت من مكانها بعد تفجير ضخم وغارة حربية عليها، كما أزيلت عدة منازل ومحال تجارية. وفيما كانت أعمال التفجير مستمرة حتى ساعات فجر اليوم الأولى، تزامناً مع غارة بالطيران الحربي، كانت لا تزال أكثر من حفارة وجرافة ضخمة تتموضع وتتحرك من حين إلى آخر بين ركام وحطام المنازل والأبنية السكنية والتجارية، وعلى أرض أصبحت خراباً وشبه محروقة بالكامل. وكان لافتاً أن جعفر مديحلي، ابن المنصوري، الذي دُمّر منزله ومنازل أبنائه وعدد من أقاربه قبل نحو أسبوعين، وقف صباح اليوم في المكان نفسه، متأملاً بحزن ما تبقّى من منازل بلدته. وقال مديحلي لـ"النهار": "كل يوم أجد نفسي هنا. لا عمل لديّ ولا مصدر رزق. هذه بلدتي وأرضي وأرض آبائي وأجدادي. أنتظر ولا أعرف متى ستنسحب الدبابات والجرافات الإسرائيلية حتى أعود إلى أرضي. سأقيم خيمة وأعيش فيها مع عائلتي، أفضل من أن نبقى نازحين من دون عمل ومن دون أن يسأل عنا أحد".