رغم فضيحة مسابقة الكيمياء في امتحانات الدخول لكليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة، قررت لجان الامتحان احتساب النتيجة وعدم إعادة الامتحان في هذه المادة. من دون السؤال عن البلبلة التي حصلت وأثرت على استكمال الطلاب للامتحان. فقد انضم رئيس الجامعة بسام بدران مساء أمس إلى اللجان المجتمعة، ثم أصدرت اللجان النتائج بعد الساعة 12 ليلاً! بعد الارباك الذي حصل في اللجان حيال ورود الأخطاء في أسئلة مادة الكيمياء (معدلها 40 على أربعين) تأجل إصدار النتائج. انتظر الطلاب قراراً بإعادة امتحان حفاظاً على الشفافية وتأمين مبدأ العدالة والمساواة بينهم. لكن تقرر المضي بنتائجه وكأن شيئاً لم يكن. وبحسب معلومات "المدن" تقرر احتساب علامات هذه الأسئلة لجميع الطلاب، بعد مداولات، غير شفافة بدورها. وتقرر إصدار النتائج على قاعدة إنصاف الجميع. لكن هذا الإنصاف كان بمثابة "دس السم في العسل". في التفاصيل، فإن المعدل العام لجميع المسابقات في الطب وطب الأسنان هو 180 موزعة على ستين علامة لمادة البيولوجيا وأربعين علامة لمادة الكيمياء ومثلها لمادة الفيزياء وعشرين علامة لمادة الرياضيات ومثلها للغات. وبلغ عدد أخطاء مادة الكيمياء 8 من أصل 37 سؤالاً. وبما أن اللجنة لم تلغ الأسئلة، بل احتسبتها كما لو أنها صحيحة وأجاب عنها جميع الطلاب، فقد استفاد الجميع من نيلهم علاماتها كاملة. وحسابياً يكون كل طالب قد استفاد من نحو تسع علامات من أصل 180، أو ما يوازي علامة من عشرين من مجموع المعدل العام للعلامات. طالما لم يتقرر إعادة الامتحان، لماذا لم تلجأ اللجنة إلى إلغاء الأسئلة الخطأ وعدم احتساب علاماتها؟ والسؤال هنا مرده إلى أن هذه العلامة على عشرين لا تؤثر في معدل الطلاب الناجحين الذين جرى اختيارهم بالترتيب بحسب اللوائح الاسمية التي حصلت عليها "المدن". فالمعدل العام للنجاح في اللائحة، بحسب معلومات "المدن" وصل في الطب إلى 17.23، ما يعني أن إلغاء الأسئلة لا يؤثر في نتيجة هؤلاء الناجحين. فمن المستفيد من زيادة هذه العلامات إذاً؟ في أعراف الجامعة يستفيد أبناء الأساتذة والموظفين في الجامعة من انتساب أولادهم إلى هذه الكليات إذا نالوا معدلاً عاماً يزيد على 12 على عشرين في الطب وطب الأسنان وما يزيد عن 10 على عشرين في الصيدلة. في حال نال ابن الأستاذ أو المتعاقد أو المدرب أو غيره معدلاً يزيد على معدل آخر المقبولين يدرج اسمه ضمن الائحة التي تصدر. لكن بعد وضع اللائحة التي تتضمن أول مئة شخص (الطب مثلاً) يصار إلى وضع لائحة خاصة بأسماء أبناء الأساتذة والموظفين من الذين نالوا معدلات تزيد عن 12 على عشرين، وتقل عن معدل آخر المقبولين في اللائحة الأولى. ويصار إلى تنسيبهم إلى الاختصاص بمعزل عن عددهم. القرار الذي اتخذته اللجنة بزيادة العلامات لا يشكل اتهاماً لجميع أساتذة الجامعة، بل حصراً لمن استفاد من رفع العلامات وهو من غير المستحقين، أي الذين نالوا أقل من 12 على عشرين، وأتت تلك العلامات ورفعت معدلاتهم فوق 12. هل كل هذه الجلبة في الامتحان، واختيار آخر مسابقة من آخر يوم امتحان، كانت مقصودة؟ الجواب هو سرّ من أسرار الجامعة التي تبقى طي الكتمان. لكن المؤكد أن الفوضى التي حصلت، وتأخير تسليم المسابقات، وورود أخطاء في الأسئلة بهذا الكم، أثّرت على نفسية الطلاب وأربكتهم وأثرت في طريقة وضع باقي الأسئلة. وكان الأمر يستدعي أقله إعادة الامتحان قبل الحديث عن مساءلة المرتكبين. أما الذهاب أبعد من ذلك فيستدعي التأكد من كفاءة وأهلية الأساتذة في تعليم الطلاب، طبعاً إذا افترضنا مبدأ حسن النية في ارتكاب أخطاء غير مقصودة.