أطلق الدفاع المدني السعودي في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تحذيراً ثانياً من تعرض مدينة الرياض لـ"تهديد جوي معاد"، فيما نقلت وكالة "رويترز" عن شاهد قوله إنه رأى ألسنة لهب وعمود كبير من الدخان الأسود يتصاعد بالقرب من مطار الرياض. في حين أفادت وكالة "فرانس برس" بوقوع اضطرابات في مطار الرياض تشمل إلغاء وتأخير رحلات جويّة. وجاء التحذير الثاني بعد أقل من ثلاث ساعات من إطلاق الدفاع المدني تحذيراً سابقاً تبعه سماع دوي انفجارات هي الأولى في العاصمة منذ بداية التصعيد الحالي مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة من إيران. وتلقى السكان عند الساعة 5:19 صباحا بالتوقيت المحلي رسائل على هواتفهم المحمولة عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر تحذر من "تعرض المنطقة لهجوم جوي معاد" وتطالبهم "بالتصرف بهدوء" والبقاء داخل المباني والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، قبل أن تعلن السلطات بعد نحو 10 دقائق "زوال الخطر" وتوجه السكان بـ"تجنب مكان سقوط المقذوف أو التقاط أي جسم من موقع الحادث". وأفاد صحافيون من وكالتي "رويترز" و"فرانس برس" بسماع دوي انفجارين على الأقل في الرياض عقب صدور الإنذارات، وقال مراسل "رويترز" إن الانفجارين سمعا في منطقة العليا في العاصمة. ولم تعلن السلطات السعودية حتى الآن تفاصيل بشأن طبيعة الأهداف الجوية أو عمليات الاعتراض المحتملة أو وقوع أضرار وإصابات. ولاحقاً، أفادت "فرانس برس"، بأن مطار الملك خالد الدولي في الرياض شهد اليوم السبت اضطراباً كبيراً في حركة الرحلات، مع تسجيل تأخيرات طويلة وإلغاء عدد منها، وفق موقع "فلايت رادار 24" المتخصص بتتبع حركة الطيران، بعدما أفاد سكان بتصاعد دخان قرب المطار. وأدرج الموقع المطار ضمن مؤشر أقصى درجات الاضطراب، ما يعني أنه يشهد "اضطرابات كبيرة تمثلت في تأخيرات طويلة وإلغاء عدة رحلات". وجاءت الإنذارات في الرياض ومحافظة الخرج الواقعة إلى الشرق من العاصمة للمرة الثانية خلال ساعات، بعد سلسلة واسعة من التحذيرات التي أطلقها الدفاع المدني السعودي مساء الجمعة وشملت جدة والطائف وينبع والعلا وخميس مشيط وجازان وأبها، قبل الإعلان عن زوال الخطر في تلك المناطق. ووصفت "رويترز" الإنذار بأنه الأول الذي تشهده الرياض منذ تكثيف الحوثيين هجماتهم على المملكة، فيما قالت "فرانس برس" إن العاصمة تأثرت للمرة الأولى منذ تصاعد الحرب في اليمن في تموز/يوليو الماضي. ويأتي وصول الإنذارات إلى العاصمة في ظل تصعيد الهجمات التي ينفذها الحوثيون باتجاه السعودية. ميدانياً، حققت قوات الجيش اليمني تقدماً جديداً في تعز، الجمعة، على حساب الحوثيين في أكثر من محور، بحسب ما أفادت وسائل إعلام تابعة للحكومة. وأفاد إعلام محور تعز بأن وحدات من الجيش سيطرت على مواقع في جبل الشهداء المشرف على وادي الغيل في الوازعية، إثر اشتباكات مع الحوثيين، من دون أن يحدد المواقع المستعادة أو يعلن عن حجم الخسائر. وفي سياق متصل، أكد الوكيل المساعد لوزارة الإعلام فياض النعمان، في تصريح لوكالة "الأناضول"، أن الجيش والمقاومة الشعبية تمكنا من استعادة جبل البازلة ومنطقة مدخولة بجبهة الأغبرة، الفاصلة بين الوازعية في تعز والصبيحة في لحج، بعد معارك ضارية. في المقابل، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، إن الطيران السعودي شن 26 غارة على تعز خلال يوم واحد. وأضاف سريع في تصريح نقلته وكالة "سبأ" بنسختها الحوثية، أن مقاتلات من نوع إف 15 انطلقت من قاعدة خميس مشيط، موضحاً أن حصيلة الغارات السعودية على مختلف المحافظات اليمنية خلال أسبوع وصلت إلى 300 غارة، طاولت تعز وحجة ومأرب والجوف والبيضاء وعمران ولحج والحديدة وصعدة. وتوعد سريع بالرد على ما قال إنها محاولات سعودية في صنعاء، من دون أن يكشف تفاصيلها. وفي العاصمة، قال مراسل "فرانس برس" إن طائرة مسيّرة شوهدت تحلق فوق صنعاء فجر الجمعة، فيما أطلق الحوثيون عليها النار في محاولة لإسقاطها. في حين أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بأن قصفاً مدفعياً سعودياً استهدف مديريتي شدا والظاهر الحدوديتين بمحافظة صعدة. مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين أدان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات هجمات جماعة الحوثي على السعودية، والتي قالوا إنها ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة وأوقعت إصابات بينهم نساء وأطفال. وجاء في بيان صحافي صدر فجر اليوم السبت، أن المجلس جدد إدانته للهجمات الصاروخية على المملكة والهجمات على السفن التجارية، والتي كان قد أدانها في بيان سابق في 7 آب/أغسطس الماضي، كما جدد إدانته للتهديدات ضد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وشدد الأعضاء على ضرورة احترام القانون الدولي واتفاقية قانون البحار، مطالبين الحوثيين بالوقف الفوري للتصعيد وهجماتهم على المدنيين والأعيان المدنية، مؤكدين أهمية تطبيق القرا