لم يعد إسم "متلازمة تكيّس المبايض" يعكس بصورة دقيقة طبيعة هذه الحالة الصحية، وفق خبراء في الغدد الصماء وطبّ النساء. فقد أصبحت الحالة تُعرف باسم متلازمة الغدد الصماء والأيض المتعدّد "PMOS"، في تغيير يأمل الأطباء أن يُساعد على تسريع التشخيص، توسيع نطاق الأبحاث وتحسين الرعاية لأكثر من 170 مليون شخص حول العالم. جاءت إعادة التسمية بعد نحو عقد من العمل قادته هيلينا تيد أستاذة الغدد الصماء في جامعة موناش الأسترالية، بمشاركة أكثر من 50 منظّمة والاستناد إلى آراء أكثر من 22 ألف مريض ومختصّ من مختلف الدول. نُشرت نتائج هذا التوافق الطبّي في مجلة "The Lancet". المشكلة الأساسية في الاسم القديم أنَّه يوحي بأنَّ وجود أكياس على المبايض هو السمة الرئيسية للحالة، في حين أنَّ كثيراً من المصابين بها لا تظهر لديهم. تسمية "تكيّس المبايض" جعلت المتلازمة تُفهم لفترة طويلة باعتبارها مشكلة نسائية مرتبطة أساساً باضطراب الدورة الشهرية أو الإباضة والخصوبة. لكن الحالة أكثر تعقيداً إذ تشمل اضطرابات في الهرمونات والتمثيل الغذائي وقد تُؤثّر في مستويات الطاقة، الوزن والصحة النفسية. من الأعراض التي قد تُرافقها حبّ الشباب، زيادة نموّ الشعر في الوجه والجسم وتغيّرات الوزن. بحسب الطبيبة لورا شاهين يُعاني نحو 70% إلى 80% من المصابين بمتلازمة مقاومة الإنسولين. كما ترتبط الحالة بزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الدهون، ارتفاع الكوليسترول وانقطاع النفس أثناء النوم، إضافةً إلى السكري وارتفاع ضغط الدم خلال الحمل. وفق منظّمة الصحة العالمية يرتفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى المصابين بالمتلازمة بنحو أربعة أضعاف. تُشير دراسة نُشرت في "The Lancet" إلى أنَّ ما يصل إلى 70% من المصابين قد لا يحصلون على تشخيص للحالة. يرى الأطباء أنَّ الاسم الجديد قد يُساهم بتوجيه الانتباه إلى جوانبها الهرمونية والأيضية بدلاً من التركيز على المبايض وحدها. بالتالي، قد يُصبح التعامل مع الحالة أكثر شمولاً بمشاركة اختصاصيي الغدد الصماء، طبّ النساء، الرعاية الأولية، أمراض القلب والصحة النفسية بحسب احتياجات كلّ مريض. كما يهدف التغيير إلى تجاوز النظرة التي تختزل المتلازمة في مشكلة خصوبة أو بضرورة إنقاص الوزن. يُؤكّد الخبراء أنَّ مقاومة الإنسولين، الالتهابات المزمنة، التعب وتغيّرات الوزن تتعلّق بآليات بيولوجية وهرمونية ولا ينبغي اختزالها في مسألة الإرادة الشخصية. يأمل الأطباء أن تُساعد إعادة التسمية في زيادة الاهتمام البحثي وتطوير علاجات أكثر استهدافاً بما في ذلك العلاجات التي تستهدف المسارات الأيضية مثل "أدوية GLP-1" التي أظهرت نتائج واعدة بالتعامل مع بعض الأعراض. لكن تغيير الاسم وحده لا يكفي، فهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدى الفئات التي لا تحظى بتمثيل كافٍ في الدراسات وإلى تحسين الوصول إلى التشخيص المبكر والرعاية المتخصّصة. ينبغي أن ينعكس التغيير على الإرشادات الطبّية، السجلات الصحية وسياسات شركات التأمين. يشرح الخبراء أنَّ الخطوة الأهم هي تغيير طريقة فهم الحالة والتعامل معها من خلال رعاية لا تُركّز على الخصوبة أو الأعراض التناسلية فقط بل تشمل الصحة الأيضية،القلبية، النفسية وطويلة الأمد للمصابين بها.