أنطوان نصر - الجمهورية قبل أيام من السابع عشر من أيلول، كانت تقف "حقيبة" في زاوية غرفة موقتة في بلدي. حقيبة جديدة. دفاترها لم تُفتح بعد. وأقلامها مصطفة بعناية أم. لكنّ السؤال الذي يخنق البيت كله، ويتوقف عنده الوطن والمواطن معلّق في الهواء: هل سيتمكن أطفالنا من الذهاب إلى المدرسة؟لبنان لا يعود إلى المدرسة هذا العام! لبنان يعود إلى وجعه. أرقام تصرخ في وجهنا بحسب ما كشفته "إحدى الدراسات"، 257 مدرسة رسمية تضرَّرت. 71,446 تلميذاً صار مصيرهم معلّقاً بين "تصنيف الأضرار وعجز التشغيل". الوزارة أنجزت الجداول. لكنّ الجداول لا تعلّم ولا تُدرّس. والصور المتداولة لدمار المدارس جنوباً وبقاعاً وفي الضواحي ليست مشاهد من فيلم، بل هي صفوف كان من المفترض أن يعلو فيها صوت النشيد الوطني صباحاً، وتحية صادقة يومية من المتعلّمين إلى المعلّمين. بين "التعلّم أولاً" و"الواقع" من جهةٍ ثانية. تقول وزيرة التربية: "عام دراسي استثنائي... التعلّم أولاً مهما كانت الظروف". نعم، نؤمن بذلك. ولكن أي تعلّم مهما كانت الظروف، ومعلّمنا يقف على المحطة يحسب ثمن البنزين؟ وأي منهج جديد للمستقبل ونحن لم نؤمّن للولد حاضراً آمناً؟ المستقبل لا يُبنى بمناهج فقط. يُبنى بمدرسة قائمة، وبمعلم مرفوع الرأس، وبطفل شبعان. عودة معلّقة على الأمان في بيوت كثيرة، أمهات جهّزن الحقائب... وعلّقن الأمل على كلمة أمان. وفي مدارس عريقة، شاهدة على مئة عام من التربية، دموع على الحيطان. لم تسقط مباشرة، ولكنها دفعت ثمن ما سقط في الجوار. الحرب لا تهدم حجارة فقط. تهدم ذاكرة. تهدم أجيالاً. صدقاً، هذا ليس عاماً دراسياً، هذا عام امتحان وطني. إذا لم يعُد التلميذ في 15 أيلول إلى مقعده، فلن يذهب إلى الشارع فقط. سيذهب إلى التهريب، إلى اليأس، إلى الهجرة. وسنخسره كما خسرنا قبله الكثيرين. نحن لا نطلب معجزات. نطلب ثلاثة أشياء فقط، هي أبسط حقوق الطفولة: مدرسة تقف على قدمَيها، معلم يُكرّم فيُعطي، وأمان يحفظ خطوة الطفل إلى الصف. غير ذلك، يصبح شعار التعلّم أولاً مجرّد حبر على ورق، وتصبح المناهج الجديدة رفاهية لا يملكها مَن يسكن الموقت. يا سادة، دعوا الأولاد يأتون إلى المدارس. فمملكة الغد لا تُبنى إلّا بأيديهم. قبل أيام من السابع عشر من أيلول، كانت تقف "حقيبة" في زاوية غرفة موقتة في بلدي. حقيبة جديدة. دفاترها لم تُفتح بعد. وأقلامها مصطفة بعناية أم. لكنّ السؤال الذي يخنق البيت كله، ويتوقف عنده الوطن والمواطن معلّق في الهواء: هل سيتمكن أطفالنا من الذهاب إلى المدرسة؟لبنان لا يعود إلى المدرسة هذا العام! لبنان يعود إلى وجعه. أرقام تصرخ في وجهنا بحسب ما كشفته "إحدى الدراسات"، 257 مدرسة رسمية تضرَّرت. 71,446 تلميذاً صار مصيرهم معلّقاً بين "تصنيف الأضرار وعجز التشغيل". الوزارة أنجزت الجداول. لكنّ الجداول لا تعلّم ولا تُدرّس. والصور المتداولة لدمار المدارس جنوباً وبقاعاً وفي الضواحي ليست مشاهد من فيلم، بل هي صفوف كان من المفترض أن يعلو فيها صوت النشيد الوطني صباحاً، وتحية صادقة يومية من المتعلّمين إلى المعلّمين. بين "التعلّم أولاً" و"الواقع" من جهةٍ ثانية. تقول وزيرة التربية: "عام دراسي استثنائي... التعلّم أولاً مهما كانت الظروف". نعم، نؤمن بذلك. ولكن أي تعلّم مهما كانت الظروف، ومعلّمنا يقف على المحطة يحسب ثمن البنزين؟ وأي منهج جديد للمستقبل ونحن لم نؤمّن للولد حاضراً آمناً؟ المستقبل لا يُبنى بمناهج فقط. يُبنى بمدرسة قائمة، وبمعلم مرفوع الرأس، وبطفل شبعان. عودة معلّقة على الأمان في بيوت كثيرة، أمهات جهّزن الحقائب... وعلّقن الأمل على كلمة أمان. وفي مدارس عريقة، شاهدة على مئة عام من التربية، دموع على الحيطان. لم تسقط مباشرة، ولكنها دفعت ثمن ما سقط في الجوار. الحرب لا تهدم حجارة فقط. تهدم ذاكرة. تهدم أجيالاً. صدقاً، هذا ليس عاماً دراسياً، هذا عام امتحان وطني. إذا لم يعُد التلميذ في 15 أيلول إلى مقعده، فلن يذهب إلى الشارع فقط. سيذهب إلى التهريب، إلى اليأس، إلى الهجرة. وسنخسره كما خسرنا قبله الكثيرين. نحن لا نطلب معجزات. نطلب ثلاثة أشياء فقط، هي أبسط حقوق الطفولة: مدرسة تقف على قدمَيها، معلم يُكرّم فيُعطي، وأمان يحفظ خطوة الطفل إلى الصف. غير ذلك، يصبح شعار التعلّم أولاً مجرّد حبر على ورق، وتصبح المناهج الجديدة رفاهية لا يملكها مَن يسكن الموقت. دعوا الأولاد يأتون إلى المدارس. فمملكة الغد لا تُبنى إلّا بأيديهم.