لم ينته الحديث عن تلة علي الطاهر في النبطية بعد سيطرة إسرائيل عليها واستفادتها من موقعها في اللعبتين العسكرية والسياسية واستعمالهما في المفاوضات مع لبنان، في وقت يجري تحويل التلة إلى نقطة مراقبة دولية. ويحتاج هذا الأمر إلى بلورته والمصادقة عليه في مجلس الأمن وتمريره عبر هذا المنبر االدولي الأول. لا تحسم أي جهة لبنانية بعد، وخصوصاً تلك التي تدورف ي فلك اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، أن مصير هذه التلة سيكون تحت المظلة الدولية قبل بلورة شكل أي قوة دولية في الجنوب، سواء كانت أممية متعددة الجنسيات على طريقة "اليونيفيل"، أو أوروبية صافية بناءً على مساع فرنسية - إيطالية في هذا الخصوص، وفي الحالتين يريد لبنان مرورهما من بوابة الأمم المتحدة، ولا يعترض "حزب الله" على مثل هذا التوجه، وإن كانت له اعتراضات على مشاركة جنود من دول في عينها تبدأ من أميركا وبريطانيا وتنتهي عند أذربيجان. يجري التوقف عند هذه التلة وما إذا كانت ستحمل هوية دولية بعد كل الضجيج الإعلامي والعسكري الذي رافق الكلام عنها طوال الأشهرالثلاثة الأخيرة، حيث بالغت تل أبيب والحزب وإيران في تصوير رمزيتها، من دون التقليل من موقعها، حيث يتم البحث في وضعها ضمن "المناطق التجريبية" إلى جانب البلدات المحيطة بها، بما فيها النبطية، لتكون تحت سيطرة الجيش اللبناني بكل ما للكلمة من معنى، على أن يقوم بدوره بناءً لطلب أميركي - إسرائيلي بنزع كل سلاح "حزب الله" في هذه البقعة. وتبين الوقائع على الأرض أن هذ البلدة تبعد مسافة قصيرة عن نقطة للجيش في كفرتبنيت، زائداً أن الحياة معدومة في النبطية الفوقا ولا يقصدها الأهالي في الآونة الآخيرة بعد سقوط التلة في أيدي الإسرائيليين إلا عند دفن موتاهم، على عكس ميفدون التي تشهد حضوراً للأهالي ولو بدرجة قليلة تشوبها مناخات من الحذر الشديد مع عودة مقبولة لأبناء النبطية إلى مدينتهم. وتقول الجهات المتابعة إن إسرائيل قد تعمد عند توفر فرض شروطها إلى إخلاء التلة وتسليمها للجيش بضغط أميركي لن يحصل قبل انتخابات الكنيست في نهاية الشهر المقبل، على عكس تمسكها بقلعة الشقيف وأن الأخيرة أفضل بدرجات من علي الطاهر إذا أصبحت في عهدة قوة دولية، نظراً إلى الحد الفاصل بين محافظتي الجنوب والنبطية والتي تطل على كل الأراضي في هذا المحيط، ولم يكن من العبث اختيار الفرنسيين لبناء هذه القلعة التي تطل على شمال إسرائيل وتبعد 3 كيلومترات على شكل خط نار من جبل الريحان في جزين. ويعلق الخبير العسكري ألياس فرحات على إمكانية تحويل علي الطاهر إلى نقطة مراقبة دولية بقوله لـ"النهار" إن "كل ما يدور عن وضع هذه التلة على الشكل المطروح غير دقيق، وكي تنشأ نقطة مراقبة دولية يعني أن تكون هذه النقطة جزءاً من انتشار قوة دولية بقرار من مجلس الأمن الدولي يتضمن التفويض الممنوح للقوة وحدودها الجغرافية". وأمام كل هذه الطروحات ومقاربة إسرائيل لترسيم كل الجنوب من زاويتها الأمنية، فإن وضع علي الطاهر تحت "غلاف دولي" يحتاج إلى موافقة الأعضاء الدائمين الـ 5 في مجلس الأمن، مع التوقف عند موقفي روسيا والصين في هذا الخصوص، وهما على تنسيق مفتوح مع إيران ومعركتها المفتوحة من هرمز إلى جنوب لبنان مروراً باليمن.