قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني، عادت مخاوف التدخل الخارجي إلى الواجهة، بعدما تحدث مسؤولون أميركيون عن تقييمات استخباراتية تشير إلى تحركات روسية عبر الإنترنت تستهدف التأثير في الرأي العام وإثارة الانقسامات الداخلية. وأفاد مسؤولون أميركيون مطلعون بأن الحكومة الروسية تستهدف الأميركيين بعمليات سرية لنشر معلومات مضللة عبر الإنترنت، بهدف تقويض ثقة الجمهور بالانتخابات، مستخدمة أساليب سبق أن ظهرت خلال مواسم انتخابية سابقة. وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، خلصت تقييمات استخباراتية أميركية سرية أُجريت خلال الأشهر الأخيرة إلى أن الكرملين أذن مجدداً بحملة تأثير رقمية لنشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لإثارة الانقسامات أو تأجيجها خلال موسم الانتخابات. في المقابل، لم ترصد التقييمات أدلة على محاولات تستهدف آليات التصويت أو سلامة عملية الاقتراع نفسها. ولم يكشف المسؤولون تفاصيل الجهود المستخدمة للتأثير في الرأي العام، إلا أن خبراء في رصد التضليل الروسي لاحظوا خلال الأسابيع الأخيرة حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو مزيفة لمشاهير في هوليوود، تتناول سباقات حاسمة لمجلس الشيوخ. وأشار مسؤولون إلى أن الحملة تبدو أقل اتساعاً وتنسيقاً من بعض العمليات الروسية السابقة، فيما تظهر تقييمات أميركية سابقة أن موسكو نفذت عمليات تأثير عبر الإنترنت خلال كل دورة انتخابية فيدرالية منذ عام 2016. وبحسب المسؤولين، يبدو أن الهدف الأساسي للعمليات الروسية الحالية يتمثل في إثارة الفوضى أكثر من دعم طرف سياسي بعينه، رغم أن نماذج رصدها باحثون مستقلون خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مرشحين ديمقراطيين في ولايات تشهد منافسات انتخابية محتدمة. وتعود أبرز الاتهامات الأميركية لموسكو إلى انتخابات عام 2016، حين خلصت وكالات الاستخبارات الأميركية إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بحملة تدخل هدفت إلى الإضرار بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ودعم منافسها الجمهوري آنذاك دونالد ترامب، وهي استنتاجات خضعت لاحقاً لمراجعات وتحقيقات أميركية. ولا تقتصر المخاوف الحالية على روسيا، إذ أشارت بعض التقييمات إلى احتمال انخراط إيران أيضاً في عمليات تأثير مرتبطة بانتخابات تشرين الثاني، فيما كشفت شركة "ميتا" في آب الماضي عن شبكة صغيرة من الحسابات على "فيسبوك" و"إنستغرام" تنطلق من إيران وتركز على السياسة الأميركية، وتضمن جزء من محتواها مواد أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما تحدثت التقييمات عن احتمال استعداد الصين لاستهداف سباقات محددة لعضوية الكونغرس أو مسؤولين تعتبرهم بكين معارضين لمصالحها، مع ترجيح أن تمتنع في النهاية عن ذلك خشية ردود الفعل. وفي أحدث المؤشرات، رصد باحثون في أوروبا والولايات المتحدة شبكة سبق ربطها بعمليات إلكترونية مرتبطة بالكرملين، نشرت سلسلة مقاطع عبر منصتي "إكس" و"بلوسكاي"، استخدمت الذكاء الاصطناعي للترويج لمزاعم غير موثقة ضد مرشحين ديمقراطيين لمجلس الشيوخ. ونسبت شركة "غرافيكا"، المتخصصة في تحليل التهديدات، الحملة إلى عملية مرتبطة بالكرملين تُعرف باسم "Operation Overload" أو "Matryoshka"، وتعتمد على انتحال صفة مؤسسات إخبارية حقيقية لنشر محتوى ملفق. وفي أحد الأمثلة، ظهر مقطع مصمم ليبدو كأنه صادر عن صحيفة "نيويورك تايمز"، مستخدماً صورة للممثلة جيمي لي كورتيس ومواقف منسوبة إليها، قبل أن تنفي المتحدثة باسمها صحة ما ورد فيه. وبحلول نهاية اليوم، كان المنشور قد سجل نحو 200 ألف مشاهدة على منصة "إكس"، فيما أزالت المنصة بعض المنشورات وبقي عدد آخر متاحاً. أما روسيا، فقد دأبت على نفي الاتهامات الأميركية بشأن تدخلها في الانتخابات، فيما لم يستجب البيت الأبيض ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية والسفارة الروسية لطلبات التعليق على التقييمات الأخيرة.