لم يعد اقتباس الروايات على الشاشة مجرد تقليد ينتمي إلى زمن نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، بل عاد الأدب في السنوات الأخيرة ليكون مصدراً متجدداً للأعمال الدرامية، بالاستناد إلى روايات تحمل تواقيع أدباء من أجيال مختلفة، حتى أن عدد من صناع الدراما اشتروا حقوق بعض الأعمال الأدبية حتى قبل أن تدخل مرحلة التصوير. وتدخل الرواية في عدد من المسلسلات التي تعرض قريباً سواء في الموسم الرمضاني المقبل أو خارجه، ويأتي مسلسل "العاصي" المقتبس عن رواية "السوريون الأعداء" للكاتب فواز حداد، في مقدمة المشاريع الحديثة الواضحة الصلة بالرواية، وهو من إنتاج شركة "ميتافورا" وإخراج اللبث حجو وكتابة رافي وهبة، ويشارك فيه بسام كوسا وسلوم حداد ويارا صبري، ويكتسب أهمية إضافية لأنه يعيد الرواية السياسية والاجتماعية إلى الدراما السورية في وقت كان فيه الاقتباس من الأدب محدوداً مقارنة بحجم الإنتاج الدرامي في البلاد. وفي مصر، يبرز مسلسل "عسل أحمر"، بطولة هند صبري وآسر ياسين، المقتبس عن رواية "دم على نهد" للكاتب إبراهيم عيسى والذي تقرر عرضه خارج الموسم الرمضاني، بحسب المخرجة مريم أبو عوف، لتضمّنه مشاهد جريئة. أما "موسم صيد الغزلان"، المأخوذ عن رواية أحمد مراد التي تحمل نفس الاسم، فبدأ الحديث عنه باعتباره مشروعاً لأحمد مكي في رمضان 2027، قبل أن تتغير الخطة ويتم تأجيله إلى موعد لاحق. وفي المقابل، تشهد الدراما المصرية عودة إلى الأدب عبر الإذاعة، من خلال مشروع نبيلة عبيد "يا ابنتي لا تحيريني معك"، وهو مجموعة من المقالات الفكرية والاجتماعية التي كتبها إحسان عبد القدوس على شكل حوار بين أم وابنتها، نشرت في السبعينيات ثم جمعت في كتاب صدر العام 1981. وتأخذ عودة الأدب إلى الشاشة شكلاً أكثر طموحاً في مشروع عمرو سعد الإنتاجي المرتبط بأعمال نجيب محفوظ، الذي اشترى حقوق عدد من رواياته، من بينها "صدى النسيان" و"العائش في الحقيقة"، كما اختار "أولاد حارتنا" لتكون إحدى بوابات مشروعه الإنتاجي المقبل، وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن محفوظ كان صاحب النصيب الأكبر تقريباً في تاريخ الاقتباس السينمائي المصري، ما يجعل العودة إلى أعماله اليوم امتداداً لمسار بدأ قبل عقود. وفي الخليج، بدأ تصوير مجموعة من الأعمال المخصصة للعرض الرمضاني المقبل، من بينها "بيت هدام" بوصفه أحد أكثر مشاريع الاقتباس الأدبي وضوحاً في المرحلة الحالية، وهو عبارة عن سباعية مستوحاة من الفصل الأول من رواية "كل الأشياء" للكاتبة الكويتية بثينة العيسى التي صدرت العام 2017، وهو من بطولة عبد المحسن النمر وباسمة حمادة وعلي كاكولي وليلى عبد الله وإخراج سعيد الماروق. ويأتي مسلسل "شارع الأعشى" الذي يصور حالياً جزئه الثالث مستنداً إلى رواية "غراميات شارع الأعشى" للكاتبة بدرية البشر، ليقدم معالجة درامية لتحولات المجتمع السعودي من خلال عالم نسائي وشخصيات تنتمي إلى أحياء الرياض. فيما يستند مسلسل "العقيلات" إلى رواية "التغريبة النجدية: العقيلات" للروائي محمد المزيني، جامعاً ناصر القصبي مع الرواية التاريخية التي تتناول رحلات تجار العقيلات وقوافلهم. ورغم حضور الرواية اللبنانية في تاريخ السينما والتلفزيون، إلا أن الدراما اللبنانية، تبدو بعيدة اليوم عن الرواية العربية، في ظل إقبال لافت على أعمال مقتبسة من أعمال عالمية أو أخرى من توقيع عدد من الكتاب السوريين واللبنانيين. وعرفت الدراما السورية على مر السنين مجموعة من الأعمال التلفزيونية المأخوذة عن روايات، بعضها حقق حضوراً جماهيرياً واسعاً، واستندت إلى نصوص روائية سورية وعربية، وأبرزها "بسمة الحزن" (1992)، المقتبس من رواية "دمشق يا بسمة الحزن" لألفة الإدلبي، "نهاية رجل شجاع" (1994) عن رواية حنا مينه التي تحمل العنوان نفسه، "ذاكرة الجسد" (2010) عن رواية أحلام مستغانمي، "أسعد الوراق" (2010) المقتبس من رواية "الله والفقر" لصدقي إسماعيل، و"المصابيح الزرق" (2012) عن رواية حنا مينه، فيما جاء "الندم" (2016) مستنداً إلى رواية "عتبة الألم" لحسن سامي يوسف. وبالنسبة للرواية الخليجية، تحولت رواية بثينة العيسى "السندباد الأعمى" إلى مسلسل "جناية حب" الذي عرض في رمضان الفائت، في اقتباس كتب له السيناريو بلال فضل وأخرجه سعيد الماروق. لتكون العيسى بذلك من أكثر الروائيات العربيات حضوراً في موجة الاقتباس الخليجية الحديثة، كما عرض في السنة نفسها مسلسل "أعوام الظلام"، المستند إلى قصة الكاتب الكويتي الراحل بدر المطيري وتجربته الواقعية مع السجن ظلماً. أما مسلسل "لا موسيقى في الأحمدي" الذي عرض العام 2019 فهو عمل مقتبس عن رواية منى الشمري تحمل العنوان نفسه. وقبل ذلك، شكل مسلسل "ساق البامبو" العام 2016 تجربة لافتة حيث نقل إلى الشاشة رواية الكاتب الكويتي سعود السنعوسي الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية العام 2