تداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أخيراً، مقطع فيديو بمزاعم أنَّه تقرير صحافي عراقي رسمي، يفيد بضبط وزارة الصحة العراقية معملاً لتربية الخنازير وبيع لحومها في محافظة الأنبار، وأنَّ المعمل يعود لرئيس تحالف "العزم" مثنى السامرائي. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو معدل ونفت دائرة صحة الأنبار الخبر. #FactCheck في الادّعاء المتداول، مقطع فيديو مدّته دقيقة واحدة، يحمل شعار قناة "العراقية الإخبارية" الرسمية، ويتضمّن مشاهد متنوعة لخنازير تسير في معامل خاصّة، ولحوم تُقطّع، إضافة إلى مشهد لوزير الصحة العراقي عبدالحسين الموسوي في جولة داخل مبنى، ومشاهد قديمة لرئيس تحالف "العزم" مثنى السامرائي وهو يلقي خطاباً من على منصّة. كما جاء مع الفيديو تعليق صوتي يطرح الخبر المزعوم حول ضبط معمل تربية خنازير تابع لمثنى السامرائي في محافظة الأنبار. وجاء في الخبر المرفق مع الفيديو (من دون تدخّل): "وزارة الصحة العراقية تضبط معملاً لتربية الخنازير وبيع لحومها داخل محافظة الانبار يعود للنائب السابق مثنى السامرائي". لقطات من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك) وقد تحقّقت "النّهار" من صحّة الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح: 1- فتّشنا في الصفحات الرسمية لقناة "العراقية الإخبارية" الرسمية، ولم نعثر على الفيديو المتناقل أو أي خبر يدعم ادّعاء ضبط معمل لتربية الخنازير في الأنبار، فضلاً عن أنَّ الخبر لم تنقله أي وكالة إعلامية أخرى. وهذا يؤشر على أنَّ الفيديو قد تم تعديله بإضافة شعار القناة الرسمية ليبدو كأنَّه تقرير رسمي صادر عنها. 2- وبالتفتيش عن المشاهد الظاهرة في الفيديو المتناقل عبر تجزئتها إلى لقطات والبحث عكسياً عنها عبر محرّك "غوغل"، تبيّن أنَّها جميعاً لا تتعلّق بضبط معمل لتربية الخنازير في العراق، إذ أنَّ المشاهد التي تُظهر خنازير داخل معامل، تعود إلى فيديو نشر يوم 30 كانون الثاني/يناير 2019، لجولة داخل مسالخ الخنازير في الدانمارك، واستعراض المراحل التي تمرّ بها عملية السلخ. لقطات شاشة توضيحية تبيّن السياق الحقيقي للمشاهد أمّا مشاهد اللحوم التي تقطّع داخل معامل، فتعود إلى فيديو نشرته يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قناة "هل تعلم؟ علوم وتكنولوجيا" على يوتيوب، مرفقاً بعنوان: "جولة في أضخم مصانع معالجة لحوم البقر... مهارات قطع لحوم مذهلة". وهذا ينفي ارتباطه بالادّعاء الخاطئ المتناقل. وبالنسبة الى المشهد الذي يظهر فيه وزير الصحّة العراقي عبدالحسين الموسوي، تبيّن أنَّه يعود إلى جولة مفاجئة أجراها يوم 2 آب/أغسطس الماضي، في مستشفى الكرخ العام في العاصمة بغداد، ولا يرتبط بضبط معمل تربية خنازير كما ورد في المنشور الخاطئ المتناقل. 3- من جهتها، أصدرت دائرة صحّة محافظة الأنبار، بياناً نفت فيه "نفياً قاطعاً" صحّة الخبر المتناقل، مؤكّدةً أنَّه "عارٍ تماماً عن الصحة ولا أساس له من الواقع". لقطة شاشة من بيان دائرة صحة الأنبار (فايسبوك) وبيّنت أنَّ "ما ورد في المنشورات المتداولة لا يمثّل أي واقعة أو إجراء صادراً عن دائرة صحة الأنبار، وأن نشر مثل هذه المعلومات المضللة من شأنه إثارة اللبس لدى الرأي العام والإساءة إلى عمل المؤسسات الصحية". ودعت وسائل الإعلام والمواطنين إلى تحرّي الدقة واعتماد المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم تداول ما ينشر عبر الصفحات غير الرسمية. ويأتي تداول هذا الادّعاء بالمزاعم الخاطئة، بعدما أثار مقطع فيديو يوثّق وجود خنازير برّية مسلوخة داخل مركبة محملة بمواد غذائية جدلاً واسعاً في العراق، بعدما أعلنت قيادة شرطة محافظة النجف، الثلثاء 7 أيلول/سبتمبر الجاري، ضبط مفارزها مركبة بداخلها كميات من الألبان والأجبان والمخلّلات غير المستوفية للشروط الصحية، واكتفى البيان الرسمي بالإشارة إلى توقيف السائق واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه من دون التطرّق إلى وجود تلك اللحوم داخل المركبة. وبعد استكمال التحقيقات، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي في بيان رسمي، إصدار محكمة جنايات النجف حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق المدان الذي أقدم على بيع "لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري" في المحافظة. وأكّد بيان القضاء العراقي، أنَّ المدان ضُبط بحوزته 75 كيلوغراماً من لحوم الخنازير غير الصالحة للاستهلاك البشري في ناحية الحرية التابعة لقضاء الكوفة، حيث كان يقوم ببيعها للمواطنين على أنها لحوم مواشي. وصدر الحكم بحقه استناداً لأحكام القرار 146 لسنة 1998. جدير بالذكر، أنَّ رئيس تحالف "العزم" مثنى السامرائي، كان قد اعتُقل بتهم فساد خلال عملية "صولة الفجر" التي أطلقتها الحكومة العراقية في 28 حزيران/يونيو الماضي، لمكافحة الفساد وملاحقة المتجاوزين على المال العام، ولا يزال في المعتقل لاستكمال التحقيقات.