بعد أكثر من أسبوع على انجلاء «فوعة» الدولة والأجهزة الأمنية على أصحاب المولدات في غير منطقة لبنانية، واستمرار المشكلة الأساسية المتمثلة بالغياب شبه التام للتغذية الكهربائية من معامل مؤسسة "كهرباء لبنان"، لا تزال بعض المخالفات المضبوطة غير معالجة. أبرز هذه المخالفات التي أوصلت بعض أصحاب «الاشتراكات» إلى مصادرة مولداتهم تتمثل في عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية التي تحدّدها وزارة الطاقة والمياه بناءً على سعر صفيحة المازوت، وعدم الالتزام بتركيب عدادات لجميع المشتركين واستبدالها برسم «مقطوعية» غير عادل لغالبية الناس. وللمفارقة، هذه المرة لم يصل التحرك فقط إلى تسطير محاضر ضبط أو المصادرة الظرفية للمولد مع عدم تشغيله، بل وصل إلى حد المصادرة مع إعطاء الحق للسلطة المحلية المتمثلة بالبلديات بتشغيله، لضمان وصول الكهرباء إلى الناس. المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر أكد لـ«النهار» أن المهم هو أن يتقيّد أصحاب المولدات بالتسعيرة وبتركيب العدادات، وألا يعاني المواطن من نقص في التغذية الكهربائية، مضيفاً أن ما حصل من إعطاء البلديات حق إدارة المولدات حصل بقرار قضائي إنفاذاً للقانون. لكن هل فعلاً لدى البلديات قدرة فعلية على تشغيل المولدات وعلى إجبار صاحب المولد على التعاون في هذا الخصوص؟ بحسب معلومات «النهار»، يمكن الاستنتاج من التجربة التي حصلت في الأسبوع الأول من هذا الشهر أن ثمة بلديات استطاعت فعلاً إدارة المولدات المصادرة مؤقتاً، فيما اعتبرت بلديات أخرى أن لا قدرة لها على ذلك. أبرزها كانت بلدية بيروت، إذ إن المحافظ مروان عبود أبلغ المعنيين أن لا قدرة على إدارة أكثر من 3 مولدات فقط، ولفترة قصيرة جداً لا تتعدى الأيام. عضو المجلس البلدي في بيروت محمد بالوظة كان أكثر وضوحاً في حديثه لـ«النهار»، إذ قال بصريح العبارة إن من المستحيل على بلدية بيروت إدارة أي مولد، مضيفاً: «هذه ليست صلاحيتنا، وهي صلاحية وزارة الاقتصاد». أكثر من 40 مولداً لا تزال البلديات تديرها، أبرزها كانت بلدية طرابلس التي تمكنت من تسلم نحو 10 مولدات، وبلدية الشويفات التي تدير 4 مولدات. عضو المجلس البلدي ومسؤول لجنة الإعلام في بلدية الشويفات هشام ريشاني أكد أن للبلدية قدرة على الضغط على أصحاب المولدات، ولا سيما أن توصيلاتهم على الأعمدة والطرقات تملكها البلدية، مضيفاً: «بعض من صودرت مولداته ضمن نطاقنا البلدي تعاون وأمّن المازوت والتغذية، والبعض الآخر لم يتعاون، فاضطررنا إلى شراء المازوت وتشغيل مولده». رئيس تجمع أصحاب المولدات في لبنان عبدو سعادة يقول في حديث لـ«النهار» إن أصحاب المولدات إيجابيون حتى ينقطع النفس، ويريدون أن يكونوا تحت سقف الدولة والقانون، والأمور إيجابية، شارحاً: «اجتمعنا مع المعنيين في وزارة الطاقة وسلمناهم ورقة تقنية علمية فيها مصاريفنا التي تتضاعف، والتي تتمثل بشكل أساسي في الصيانة وتغيير الزيوت والمازوت الذي يرتفع سعره يومياً، ونحن نعاني من حاجة متزايدة لتغيير زيوت مولداتنا، لأن كهرباء لبنان تؤمن فقط ساعتين من التغذية، وبالتالي نحن مضطرون لتأمين 22 ساعة من التغذية، أي استهلاك إضافي وكبير». وعن إدارة البلديات للمولدات، يرى سعادة أن ما يحصل إدارة «صورية»، ومن لا يزال يدير المولدات عملياً هم أصحابها، مشككاً في قدرة أي بلدية في لبنان على تأمين مادة المازوت لتشغيل أي جزء ولو صغيراً من هذا القطاع.