وسط حضور حاشد، أعلن مهرجان طرابلس للأفلام انطلاق فعاليات دورته الثالثة عشر للعام 2026 والتي تستمر حتى مساء الأربعاء 23 أيلول في مركز العزم الثقافي - بيت الفن - الميناء وأماكن أخرى من طرابلس، متخذاً للهوية البصرية للمهرجان لهذا العام ما حمله الملصق الرسمي عن "التراث الحديث لطرابلس – Framing Modern Heritage" تعبيراً عن رؤية المهرجان لأهمية التراث المعماري لطرابلس. عرض فيديو قصير Trailer تضمن لقطات من الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان لهذا العام من توقيع المخرج والمونتير رامي سلوم. المديرة التنفيذية للمهرجان السيدة ميرنا البني، بعد الترحيب وشكر الداعمين أضاءت في كلمتها على أهمية الأبنية التراثية الثلاثة المحتفى بها في دورة هذا العام. ثم أشارت ملقي إلى دور لجنة إختيار الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية والذين تطوعوا بعملهم وقدموا جهودهم وخبراتهم في اختيار كوكبة أفلام مميزة في مختلف الفئات، وهم نديم جرجورة، ضوميط الدويهي، علي خضر، عبد الرحمن التكريتي، وعبير حجازي. وسمّت ملقي أعضاء لجنتي التحكيم للأفلام المشاركة في المسابقة وهم: - عن فئة الفيلم الطويل: نادين خان (مخرجة - مصر)، جورج شقير (منتج - لبنان)، طلال الجردي (ممثل - لبنان) - عن فئة الفيلم القصير: أدريانا راكاشان (منتجة ومخرجة - رومانيا)، سارة عطالله (ممثلة وكاتبة – لبنان)، راشيل عون (مديرة تصوير - لبنان) وللسنة السادسة في تاريخه يستمر مهرجان طرابلس للأفلام في تكريم شخصيات طرابلسية ولبنانية بمنح جائزة "إنجاز حياة" لشخصيات ثقافية وفنية ومسرحية وسينمائية كان لها الأثر الكبير في صناعة السينما في لبنان والعالم، وشخصية هذا العام المخرج الطرابلسي جان رطل. وقد ألقى إلياس خلاط منظم مهرجان طرابلس للأفلام كلمة عرض فيها لمسيرة وإنجازات وبصمات المكرّم في عالم السينما والمسرح والأكأديميا الفنية في لبنان والعالم العربي. حين نفكر في جان، لا نفكر فقط في المسرح أو السينما أو التعليم أو الصحافة. نفكر في شخص ظل، طوال حياته، يبحث عن مكان للفن في مدينة يحبها، في طرابلس. في مدينة كانت فيها السينما يوما جزءا من الحياة اليومية؛ شاشة تفتح على عالم آخر، وصالة تجمع الناس، وحكاية تبدأ حين تنطفئ الأنوار. وحين بدأت تلك الصالات تغيب، وحين بدا أن السينما تبتعد عن المدينة، ظل جان يقول، بعمله وحضوره: لا، ما زال لهذه المدينة مكان أمام الشاشة. أنشأ نادي السينما في سينما سلوى، وفتح مساحة للقاء والمشاهدة والنقاش. عمل، وعلّم، وكتب، وصوّر، وترجم، ووثّق. لأن الفن، بالنسبة إليه، لم يكن مهنة واحدة، كان طريقة في النظر إلى العالم. بدأ جان من المسرح. لكن المسرح، كما عرفه، لم يكن مجرد خشبة، كان سؤالا عن الإنسان، عن صوته، عن تناقضاته، وعن المدينة التي نعيش فيها. ومن المسرح انتقل إلى التعليم، فصار ما تعلمه على الخشبة ينتقل إلى طلابه. ومن التعليم إلى الكتابة والصحافة، ومن الكلمة إلى الصورة، ومن الصورة إلى الوثيقة. وفي كل مرة، كان يعود إلى الشيء نفسه: إلى الإنسان، إلى صوته وذاكرته وحكايته. وربما لهذا السبب كان الفيلم الوثائقي قريبا منه إلى هذا الحد. لأن جان كان يعرف أن الأشياء لا تختفي دفعة واحدة، تختفي بالتدريج. صورة قديمة، صوت لم يعد موجودا، قاعة سينما أغلقت، شخص رحل، حكاية لم يعد أحد يرويها. ومن هنا جاء إصراره على التوثيق، وعلى الإصغاء إلى الناس، وعلى أن يترك للحكايات مكانا في الذاكرة. ولهذا أيضا، لا يمكن أن نحكي عن جان رطل من دون أن نحكي عن مهرجان طرابلس للأفلام. فالعلاقة بين جان والمهرجان ليست علاقة شخص بمهرجان شارك فيه، هي أقدم وأعمق من ذلك. في البداية كانت هناك فكرة، وكانت هناك مدينة، وكان هناك إيمان بأن طرابلس تستطيع أن يكون لها مهرجانها السينمائي. وحين كان علينا أن نعطي هذه الفكرة اسما، كان جان حاضرا، وهو من أعطاها اسمها. وباسم مهرجان طرابلس للأفلام، وباسم هذه المدينة التي أسمح لنفسي أن أعبر باسمها والتي كنت دائما قريبا منها، نتشرف اليوم بأن نمنح جان جورج رطل جائزة الإنجاز مدى الحياة. جائزة عن كل ما زرعته في أشخاص، وفي أفكار، وفي ذاكرة هذه المدينة، عن أشياء ربما لا تحمل اسمك، لكنها ما كانت لتكون هي نفسها لولا أشخاص مثلك مروا من هنا. وبعد تسلمه درع جائزة "إنجاز حياة" بمشاركة الدكتور علي الصمد ورئيس بلدية الميناء الأستاذ عبد الله كبارة، ورئيس مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية الدكتور سابا قيصر زريق، وفي كلمة مؤثرة شكر المخرج جان رطل لخلاط وإدارة المهرجان على هذا التكريم ثم قام بسرد سريع لمسيرته الأكاديمية والفنية والمسرحية وذكر بعض الأفلام التي كان له دور فيها ومنها أفلام وثائقية، وتعاونه في هذه المسيرة الثرية مع مخرجين وشعراء لبنانيين من طرابلس الشمال ومن كل لبنان. واختتم اليوم الأول من