مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع، ولا سيما في حال عدم حصول أي معسكر على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ما قد يمنح الرئيس إسحاق هرتسوغ دوراً أساسياً في المشاورات التي تسبق تكليف أحد أعضاء الكنيست بتأليف الحكومة الجديدة. وموعد الانتخابات في 27 تشرين الأول مثبت رسمياً لدى السلطات الإسرائيلية. وكشف تقرير لصحيفة "معاريف" عن نقاشات سياسية تدور خلف الكواليس حول السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة إذا لم يتمكن أي معسكر من بلوغ عتبة 61 مقعداً في الكنيست. وبحسب التقرير، أعلن هرتسوغ أنه سيستخدم الأدوات المتاحة له لتجنب التوجه إلى انتخابات جديدة، في حال انتهت النتائج إلى مأزق سياسي، وهو ما يضع مجدداً على الطاولة احتمالات البحث في حكومة وحدة وطنية أو اتفاق تناوب. وفي النظام السياسي الإسرائيلي، لا تنتقل رئاسة الحكومة تلقائياً إلى زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد. فبعد إعلان النتائج الرسمية، يجري رئيس الدولة مشاورات مع الكتل الممثلة في الكنيست، قبل أن يكلف أحد أعضائه بمهمة تشكيل الحكومة. ووفق الموقع الرسمي للرئاسة الإسرائيلية والكنيست، يتولى الرئيس، بعد التشاور مع ممثلي الكتل البرلمانية، تكليف عضو في الكنيست بتشكيل الحكومة، وعادة ما يُمنح التكليف لمن يُعتقد أن لديه فرصة لتأليف ائتلاف يحظى بثقة البرلمان. ولا يستطيع هرتسوغ فرض رئيس للحكومة أو إلزام الأحزاب بتشكيل حكومة وحدة، إذ يبقى تشكيل الائتلاف مرتبطاً بموازين القوى داخل الكنيست، إلا أن دوره يبرز في إدارة المشاورات واختيار الشخصية التي تُكلّف أولاً بالمهمة. وفي خلفية هذه الحسابات يبرز مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووفق "معاريف"، تشمل السيناريوهات المطروحة محاولة نتنياهو تشكيل حكومة جديدة، أو الدخول في صيغة وحدة أو تناوب، فيما يبقى احتمال انتقاله إلى المعارضة مطروحاً إذا لم يتمكن من تأليف ائتلاف يحظى بالأغلبية المطلوبة. كما أعاد التقرير إلى الواجهة ملف محاكمة نتنياهو، مشيراً إلى أن هرتسوغ سبق أن اقترح وساطة لإنهائها عبر تسوية تتضمن إقراراً بالذنب، فيما تبقى مسألة العفو حاضرة ضمن النقاشات السياسية. وتحدثت مصادر سياسية، وفق التقرير، عن احتمال عودة ملف العفو إلى التداول ضمن تسوية سياسية أوسع، بينما شدد مقربون من هرتسوغ على أن أي بحث من هذا النوع سيخضع لاعتبارات موضوعية ولن يكون جزءاً من مساومات تشكيل الحكومة. ويملك الرئيس الإسرائيلي، بموجب القانون الأساسي، صلاحية منح العفو وتخفيف العقوبات، إلى جانب دوره الرسمي في تكليف عضو من الكنيست بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. وبذلك، تبقى الأنظار معلقة على نتائج انتخابات 27 تشرين الأول وما ستفرزه من خريطة برلمانية، قبل بدء المشاورات الرسمية التي سيقودها هرتسوغ لتحديد الشخصية التي ستُمنح أول فرصة لتشكيل الحكومة.