أطلق الدفاع المدني السعودي في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تحذيراً ثانياً من تعرض مدينة الرياض لـ"تهديد جوي معاد"، بعد أقل من ثلاث ساعات من إطلاقه تحذيراً سابقاً تبعه سماع دوي انفجارات هي الأولى في العاصمة منذ بداية التصعيد الحالي مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة من إيران. وتلقى السكان عند الساعة 5:19 صباحا بالتوقيت المحلي رسائل على هواتفهم المحمولة عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر تحذر من "تعرض المنطقة لهجوم جوي معاد" وتطالبهم "بالتصرف بهدوء" والبقاء داخل المباني والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، قبل أن تعلن السلطات بعد نحو 10 دقائق "زوال الخطر" وتوجه السكان بـ"تجنب مكان سقوط المقذوف أو التقاط أي جسم من موقع الحادث". وأفاد صحافيون من وكالتي "رويترز" و"فرانس برس" بسماع دوي انفجارين على الأقل في الرياض عقب صدور الإنذارات، وقال مراسل "رويترز" إن الانفجارين سمعا في منطقة العليا في العاصمة. ولم تعلن السلطات السعودية حتى الآن تفاصيل بشأن طبيعة الأهداف الجوية أو عمليات الاعتراض المحتملة أو وقوع أضرار وإصابات. وجاءت الإنذارات في الرياض ومحافظة الخرج الواقعة إلى الشرق من العاصمة للمرة الثانية خلال ساعات، بعد سلسلة واسعة من التحذيرات التي أطلقها الدفاع المدني السعودي مساء الجمعة وشملت جدة والطائف وينبع والعلا وخميس مشيط وجازان وأبها، قبل الإعلان عن زوال الخطر في تلك المناطق. ووصفت "رويترز" الإنذار بأنه الأول الذي تشهده الرياض منذ تكثيف الحوثيين هجماتهم على المملكة، فيما قالت "فرانس برس" إن العاصمة تأثرت للمرة الأولى منذ تصاعد الحرب في اليمن في تموز/يوليو الماضي. ويأتي وصول الإنذارات إلى العاصمة في ظل تصعيد الهجمات التي ينفذها الحوثيون باتجاه السعودية. وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين قد أعلن قبل ساعات من إنذارات الرياض إحباط ما وصفه بـ"محاولات إجرامية" لم يحددها في العاصمة اليمنية صنعاء، واتهم السعودية بالوقوف خلفها متوعداً بالرد عليها، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السعودية على هذه الاتهامات، كما لم يصدر إعلان حوثي يتبنى بصورة مباشرة الهجوم الذي أدى إلى إطلاق الإنذارات في الرياض والخرج. ويسيطر الحوثيون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن وعلى جزء كبير من شمال البلاد. ومنذ إعلانهم فرض حصار بحري على الرياض في تموز/يوليو، شنوا هجمات باتجاه السعودية استهدفت سفناً سعودية في البحر الأحمر وباب المندب. وتقول الجماعة المتحالفة مع إيران والتي سيطرت على كامل ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر في تقدم خاطف هذا الشهر، إن سلاح الجو السعودي نفذ مئات الغارات الجوية في الأيام القليلة الماضية. وأدت التطورات إلى اضطراب حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، فيما أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع حركة السفن تراجع الصادرات السعودية التي تمر عبر المضيق منذ تموز/يوليو، رغم عبور خمس سفن محملة خلال الأسبوع الأخير. ويقول الحوثيون إن حركة الملاحة عبر المضيق لا تزال مفتوحة باستثناء السفن السعودية. وقال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في بيان يوم الجمعة إنه "يدين بأشد العبارات استمرار هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي تؤثر على البنية التحتية المدنية والطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال"، كما أدان المجلس "التصعيد العسكري للحوثيين في اليمن". ويأتي التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه جبهات اليمن تحولات متسارعة، إذ أفادت الأمم المتحدة الجمعة بأن المعارك الأخيرة تسببت بنزوح أكثر من 112 ألف شخص داخل اليمن، فيما فر نحو ثلاثة آلاف آخرين بحرا إلى جيبوتي.