أثارت قضية توقيف الضابط في فوج إطفاء بيروت محمد هدبا بجرم حيازة أسلحة، ثم إخلاء سبيله بعد يومين، حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت فرع المعلومات ورئيس فرع بيروت الرائد رامي شقير، في محاولة للإيحاء بأن الفرع هو الذي قرّر إطلاق سراح الضابط، وكأن الأجهزة الأمنية تتحرك وفق أهوائها بعيداً عن سلطة القضاء. إلا أن المعطيات المرتبطة بالملف تكشف رواية مختلفة تماماً. فتوقيف هدبا تم بإشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كما أن إخلاء سبيله حصل بقرار قضائي، لا بقرار من فرع معلومات بيروت أو رئيسه. وهنا تبرز حقيقة الحملة: محاولة تحميل جهاز أمني مسؤولية قرار لم يصدر عنه، ومحاسبته على تنفيذ إشارات القضاء، بهدف نقل النقاش من مضمون الملف إلى استهداف الرائد شقير وفرع المعلومات. فالفرع ليس سلطة قضائية، ولا يملك أن يقرر منفرداً توقيف شخص أو إبقاءه موقوفاً أو إطلاق سراحه. مهمته تقتصر على تنفيذ الإجراءات الأمنية وفق الأصول والإشارات الصادرة عن المراجع القضائية المختصة. ويبدو أن هناك من يسعى، بين الحين والآخر، إلى تحويل كل قضية أمنية إلى مادة لتصفية الحسابات مع جهاز أثبت قدرته على العمل باحتراف وملاحقة ملفات حساسة ومعقدة، بدلاً من توجيه الأسئلة إلى الجهة التي أصدرت القرار فعلياً. وفي عهد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وبقيادة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، تعمل الأجهزة الأمنية تحت سقف القانون والقضاء. كما تؤكد الإنجازات التي حققتها على امتداد الأراضي اللبنانية أن البلاد لا يمكن أن تعود إلى زمن كانت فيه الأجهزة تُستخدم أدوات للنفوذ وتصفية الحسابات الخاصة. لقد تغيّر الزمن، والسؤال الحقيقي ليس لماذا نفّذ فرع المعلومات قراراً قضائياً، بل من يقف خلف محاولة تحميله مسؤولية قرار لم يصدر عنه أصلاً؟!