كتب ميشيل غولدبيرغ في نيويورك تايمز، 18 أيلول/سبتمبر 2026: تتعامل إسرائيل مع الفيلم الوثائقي الجديد "نازا"، من إخراج المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، على أنه ليس دعاية سيئة بقدر ما هو أزمة أمن قومي. تعهد إيال زامير، رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، باستخدام "كل الوسائل المتاحة" ضد الفيلم الوثائقي، الذي يتضمن مقابلات مجهولة المصدر مع 24 ضابط مخابرات وجندي، معظمهم مشاركون في غارات جوية عن بُعد على غزة. ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى سنّ تشريع يسمح للدولة بسحب الجنسية من أبراهام وسور. وطلب وزير الثقافة الإسرائيلي من وزارة الداخلية التحقيق معهما بتهمة الخيانة. وتظاهر نشطاء وموظفون من حزب وزير الأمن إيتامار بن غفير اليميني المتطرف أمام منزل والدي سور، حيث دعا أحد المتحدثين إلى إعدام أبراهام وسور وهدم منازل عائلتيهما، كما يحدث غالبًا لمنازل الفلسطينيين. تبدو الدعوات الرسمية لاضطهاد أبراهام وسور، اللذين سبق لهما إخراج الفيلم الوثائقي الحائز جائزة الأوسكار "لا أرض أخرى" بالتعاون مع مخرجين فلسطينيين، غير حكيمة من الناحية الاستراتيجية، إذ أنها تُثير اهتمامًا متزايدًا بفيلم "نازا". كان العرض الصحفي الذي حضرته يوم الأربعاء في مسرح والتر ريد بنيويورك، الذي يتسع لـ268 مقعدًا، مكتظًا بالحضور، ونُصحت بالوصول قبل نصف ساعة لحجز مقعد. وهذا، في رأيي، أمر نادر الحدوث بالنسبة للأفلام الوثائقية عمومًا، حتى تلك التي تفوز، مثل "نازا"، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي. بعد مشاهدتي للفيلم، أدركتُ سبب شعور إسرائيل بالتهديد الشديد. فقد وصف المشاركون فيه عمليات استهداف واسعة النطاق، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، دون بذل أي جهد يُذكر لتجنب سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين. قال أحد المتحدثين: "كان الهدف هو الكم لا الكيف". ووفقًا للمصادر الواردة في الفيلم، اختار الجيش استهداف أعضاء حماس، بعضهم من الرتب الدنيا، في منازلهم ليلًا بدلًا من استهدافهم نهارًا، لسهولة ذلك، حتى وإن كان يعني قتل عائلاتهم وجيرانهم. وروى رجل كيف اخترق هاتف فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا لمعرفة موعد عودة والدها إلى المنزل، ثم أمر بتفجير أسفر عن مقتلها. "نازا" هو اختصار عسكري عبري لعبارة "نيزك أغافي"، أي الأضرار الجانبية. وصف أحد المتحدثين واجهة حاسوبية تُظهر عدد القتلى المتوقع في حال قصف موقع معين. قال أحدهم إن "20 نازا" كانت عادةً معيارًا، ما يعني أنه من المقبول قتل 20 مدنيًا لاستهداف هدف واحد لحماس. (سبق أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز هذا الرقم). قال أحد الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلة إنه في حالة قصف واحد، تمت الموافقة على رقم "نازا" يبلغ 500، وهو ما نفاه الجيش الإسرائيلي. يكمن جزء من فداحة مصطلح "نازا" في إظهاره كيف يمكن أن يتحول مجرد اللامبالاة تجاه ضحايا المدنيين إلى قتل جماعي متعمد. فبالنسبة للمدافعين عن إسرائيل، فإن وضع الجيش حدودًا للأضرار الجانبية المقبولة يُظهر أنه لا يسعى لقتل أكبر عدد ممكن من الناس، وبالتالي لا يمكن اعتباره مرتكبًا للإبادة الجماعية. على سبيل المثال، جادل الصحافي الإسرائيلي أرييل أوسيران بأن كلمة "نازا" بحد ذاتها تبرر الفعل، فكتب: "لو كان هدف إسرائيل المحدد هو إبادة الشعب الفلسطيني، لما صُنفت وفيات الفلسطينيين كأضرار جانبية، بل لكانت هي الهدف المقصود". لكنّ فيلم "نازا" يُشير إلى أن النظام الذي أنشأته إسرائيل كان مُصمّماً على أساس الموت الجماعي. ففي الأيام العصيبة التي أعقبت هجمات حماس في 7 أكتوبر، امتلأت إسرائيل بالدعوات إلى إبادة غزة، واستمرّ هذا الخطاب القاتل. وبعد مقتل 50 ألف فلسطيني، قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، في تسجيل صوتي مُسرّب: "مقابل كل شخص قُتل في 7 أكتوبر، يجب أن يموت 50 فلسطينياً. لا يهمّ الآن إن كانوا أطفالاً". وفي ظلّ هذا الجوّ من الغضب والحزن والتبرير الذاتي المُطلق، اتخذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من القرارات التي ضمنت تحويل غزة إلى ساحة قتل، بغضّ النظر عن الدوافع الحقيقية لكلّ من شارك في هذه العمليات. وتساءل أحد الأشخاص الذين ظهروا في فيلم "نازا": "عندما يتحدث الناس عن 'تسوية غزة بالأرض'، ماذا تقصدون إن لم يكن إعدام الناس؟". في إحدى لحظات الفيلم، بينما كان أحد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلة يشرح قواعد الاشتباك، قال إبراهيم: "لكن إذا كان بإمكانك قتل 20 شخصًا لكل عضو مبتدئ، وهناك عشرات الآلاف من الأعضاء..." فأجاب الرجل: "سينتهي بك الأمر بالسيطرة على غزة بأكملها، نعم". بالطبع، لا نعرف هوية هذه المصادر. فقد صُوّرت على أسطح منازل تل أبيب ليلاً، مع إخفاء وجوههم، وتعديل ملامحهم وأصواتهم رقمياً. من الناحية الصحفية، ليس من غير المألوف استخدام مصادر مجهولة لنشر ادعاءات خطيرة، لكن هذا