يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته السرية لدفع مسار التطبيع مع السعودية، مستفيداً من الضغوط العسكرية المتزايدة التي تواجهها المملكة أمام الحوثيين في اليمن، في محاولة لتقديم إسرائيل بوصفها الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على توفير الدعم الاستخباراتي والعملياتي للرياض. وبحسب تقرير للصحافي بن كسبيت في "معاريف"، استند إلى محادثات مع مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية ونُشر تحليله عبر موقع "المونيتور"، فإن نتنياهو لم يتخلَّ عن احتمال التوصل إلى اتفاق مع السعودية، رغم تمسك الرياض بموقفها القائل إن التطبيع مشروط بإحراز تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية. ونقل التقرير عن مصدرين سياسيين إسرائيليين أن نتنياهو يأمل في إقناع السعودية بأن إسرائيل هي الشريك الإقليمي الأكثر موثوقية، في ظل الصعوبات التي تواجهها المملكة أمام الحوثيين المدعومين من إيران. وتقيم إسرائيل والسعودية، منذ سنوات، علاقات أمنية واستخباراتية غير رسمية. وذكّر كسبيت بأنه عقب انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة عام 2020، أفادت تقارير بأن نتنياهو توجه إلى مدينة نيوم السعودية برفقة رئيس جهاز الموساد آنذاك يوسي كوهين، والتقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ورغم غضب الرياض في حينه من تسريب خبر الاجتماع، فإن الاتصالات غير الرسمية بين الجانبين لم تتوقف. وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي لـ"المونيتور" إن القدرات الاستخباراتية والعملياتية الإسرائيلية، التي ظهرت أيضاً في الضربات بعيدة المدى ضد الحوثيين، تشكل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار هذه العلاقات. وأضاف المصدر: "يعرف نتنياهو أن السعوديين يفتقرون إلى قدرات استخباراتية وعملياتية، لكن لديهم المال، والمال قادر على شراء حلول لمشكلاتهم". وفي موازاة الحسابات السياسية، أشار التقرير إلى وجود قلق حقيقي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من التطورات في اليمن وحجم النجاحات التي يحققها الحوثيون في مواجهة السعودية والقوى المتحالفة معها. وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع إن الحوثيين "فاجأوا السعوديين وهم غير مستعدين إطلاقاً"، واصفاً الوضع بأنه أحادي الجانب ومثير للقلق، ومحذراً من أن تداعياته قد لا تقتصر على السعودية، بل يمكن أن تمتد إلى الشرق الأوسط بأكمله. وبحسب المصدر نفسه، يدرك محمد بن سلمان جيداً القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، ولا سيما العمليات التي نفذتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة ضد حزب الله وإيران. كما تراقب الرياض، وفق التقرير، تراجع الانخراط الأميركي المباشر وحدود قدرة الشراكات الإقليمية الأخرى على توفير الحماية المطلوبة. ونقل التقرير عن مصدر مقرب من نتنياهو أن الأخير يراهن على إقناع السعودية بأن إسرائيل هي الطرف الإقليمي الأكثر قدرة على مساندتها. كما قال مصدر دبلوماسي إن الرياض لا تملك حالياً شريكاً إقليمياً قادراً على توفير استجابة كاملة لاحتياجاتها، ما دفع بن سلمان إلى طلب المساعدة من الصين أيضاً. واستبعد المصدر أن ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات في اليمن لمصلحة السعودية، لكنه تحدث عن احتمال استعانة الرياض بخبراء إسرائيليين لتقديم المشورة والتوجيه والمساعدة في تطوير قدراتها العملياتية. وأشار التقرير إلى ما نشره موقع "أكسيوس" في 15 أيلول، عن اجتماع مسؤولين عسكريين كبار من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر في ألمانيا، لبحث التطورات في إيران واليمن. وبحسب المعلومات، تجري إسرائيل والسعودية حواراً مباشراً بوساطة القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، يتناول إمكان تقديم مساعدة استخباراتية إسرائيلية للرياض في مواجهة الحوثيين. كما نقلت قناة "i24NEWS" عن دبلوماسي إقليمي أن إسرائيل قد تزود السعودية بمعلومات عن المواقع العسكرية التابعة للحوثيين، وبنى الأسلحة التحتية، والخطط العملياتية. وأوضح مصدر أمني إسرائيلي أن القنوات السرية بين إسرائيل والسعودية كانت تدار سابقاً بصورة أساسية عبر رؤساء الموساد، ولا تزال مفتوحة حتى اليوم، فيما تؤدي "سنتكوم" دور قناة اتصال إضافية بين البلدين. ويختبر المسؤولون في إسرائيل حالياً ما إذا كانت الضغوط المتزايدة على بن سلمان ستدفعه إلى تخفيف الشروط السعودية للتطبيع. ورأى مصدر مقرب من نتنياهو أن ولي العهد قد يصبح، إذا اشتدت الضغوط عليه، أكثر استعداداً لتليين بعض شروطه المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وربما دراسة خطوة علنية تجاه إسرائيل، سواء عبر توقيع تفاهم ما أو عقد لقاء معلن مع نتنياهو. إلا أن التقرير شدد على أن هذا الاحتمال لا يزال مجرد سيناريو تدرسه إسرائيل، وليس تحولاً أعلنت السعودية استعدادها له، إذ تواصل الرياض التأكيد أن أي تقدم نحو التطبيع يبقى مشروطاً بمسار سياسي جدي في القضية الفلسطينية.