كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة أن إيران تكثّف أعمال التحصين حول منشأة عميقة تحت الأرض قرب موقع نطنز النووي، بالتزامن مع تهديدات أميركية باستهدافها، فيما رُصدت أيضاً عمليات ترميم وتمويه داخل منشأة حساسة في مجمع بارشين العسكري. وبحسب تقرير للصحافية إفرات برينر في القناة 14 الإسرائيلية، تظهر صور التُقطت في 11 أيلول سواتر ترابية تغلق الطرق المؤدية إلى أنفاق منشأة "جبل بيكآكس"، المعروفة أيضاً باسم "جبل المعول"، إضافة إلى زيادة كبيرة في سماكة طبقات التراب فوق مداخلها، بهدف تعزيز قدرتها على مقاومة القنابل الخارقة للتحصينات. ونقل التقرير عن معهد العلوم والأمن الدولي أن الكميات الضخمة من التراب أضيفت لزيادة حجم المواد العازلة فوق المداخل، بما يصعّب بصورة كبيرة اختراقها خلال أي ضربة جوية. ويرى خبراء المعهد أن تقييد الوصول إلى المنشأة يشير إلى أنها لا تُستخدم حالياً بصورة اعتيادية، من دون استبعاد تخزين مواد أو معدات حساسة وعالية القيمة داخلها. وتسارعت أعمال التحصين بعد تحذير مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال للصحافيين: "نلاحظ وجود بعض النشاط في بيكآكس. أنصح إيران بألا تحاول التحايل، لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة". وكان ترامب قد أعلن في أواخر تموز أن الولايات المتحدة تراقب المنشأة، وبإمكانها "القضاء على بيكآكس" إذا فشل المسار الدبلوماسي. وأُنشئ مجمع "جبل المعول" على مسافة نحو كيلومترين من نطنز، بعد عملية التخريب التي استهدفت منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي عام 2020، ليشكّل بديلاً محصناً تحت الأرض. ويقدّر خبراء أن أجزاء منه تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت سطح الأرض، أي أعمق من منشأة فوردو، ما يجعل تدميره تحدياً عملياتياً معقداً. وقال بهنام بن طالبلو، المسؤول البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه رغم اعتبار البعض أن "نافذة الفرصة" لتنفيذ ضربة سهلة قد أُغلقت، لا تزال الولايات المتحدة قادرة على استهداف مداخل الأنفاق وقطع طرق الوصول إليها. في المقابل، تؤكد إيران عدم وجود أي نشاط نووي داخل الموقع. وفي سياق متصل، كشف تقرير المعهد عن أعمال تحصين وتمويه داخل منشأة "طالقان 2" في مجمع بارشين العسكري. وأظهرت صور التُقطت في 13 أيلول تركيب غطاء ضخم لإخفاء المبنى عن الأقمار الاصطناعية، فيما تعمل جرافات وخلاطات إسمنت ورافعات على تشييد تعزيزات خرسانية جديدة حوله. وكانت منشأة بارشين قد تعرضت لضربات إسرائيلية في تشرين الأول 2024 وآذار 2026، وتُظهر الأعمال الجارية أن طهران تتحرك بصورة مكثفة لترميمها وتحصينها في مواجهة ضربات جوية محتملة. وتعكس هذه التحركات استراتيجية إيرانية تقوم على نقل المنشآت الحساسة إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، لتقليل فاعلية القنابل الخارقة للتحصينات والتفوق الجوي الغربي، فيما يُعد مجمع "جبل المعول" أحد أكثر مشاريع الحماية طموحاً لدى الحرس الثوري خلال العقد الأخير، بهدف ضمان استمرار التطوير التكنولوجي حتى تحت وطأة هجمات عسكرية متواصلة.