ثلاثة عشر موقوفاً أنهى المجلس العدلي استجوابهم في ملفي “تفجيري الرويس وبئر العبد”، لينتقل بعدها إلى مرحلة المرافعات قبل أن يصدر حكمه، بعد 13 عاماً على وقوع التفجيرين؛ الأول في 15 آب من العام 2013، والذي أوقع 27 قتيلاً، والثاني في 9 تموز من العام نفسه من دون وقوع أي ضحايا، واللذين نُفذا بالطريقة نفسها بواسطة سيارة مفخخة. وكان المجلس قد استجوب في جلسة سابقة ثمانية موقوفين، واستكمل، في جلسة عقدها أمس برئاسة القاضي سهيل عبود، استجواب خمسة آخرين، على أن يبقى موقوف وحيد سيُصار إلى استجوابه في الجلسة المقبلة التي حددها المجلس في 23 تشرين الأول المقبل. وعلى الوتيرة نفسها، أنكر المستجوبون الخمسة أي علاقة لهم بالتفجيرين، كما فعل الذين سبقوهم إلى الاستجواب في الجلسة السابقة، باستثناء نعيم عباس، الذي كان الموقوف الوحيد من بين المتهمين الذي اعترف بأنه قام بتفخيخ السيارة التي انفجرت في بئر العبد وقادها بنفسه إلى المكان، فيما نفى علاقته بتفجير الرويس. وواجه المجلس المتهمين باعترافاتهم الأولية لجهة تفخيخ السيارة التي انفجرت في الرويس، والتواصل مع متهمين فارين لتأمين المتفجرات، وانتمائهم إلى تنظيمات وخلايا إرهابية، فأجمعوا على إنكار هذه الوقائع بذريعة تعرضهم للضغط والتعذيب في مرحلة التحقيق الأولي. وذهب أحدهم إلى القول إن “المحقق العدلي هدده بإعادته إلى وزارة الدفاع”، فيما جاهر محمد إبراهيم الحجيري بالقول: “لم أكن مع داعش أو النصرة ولا أحبهم”. وقاسم مشترك آخر جمع بين الموقوفين، وهو ملاحقتهم سابقاً أمام المحكمة العسكرية بجرائم إرهابية، ومنهم من صدرت بحقهم أحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومنهم الحجيري المذكور، الملقب بـ”كهروب”، نسبة إلى عمله في تصليح كهرباء السيارات. لكنه عاد ونفى ذلك أمام المجلس، موضحاً أنه عندما كان صغيراً كان صوته مرتفعاً، “وكنت عصّب بسرعة”. وفي أوراق الدعوى إفادات تتحدث عن أن “كهروب” شارك في تفخيخ أربع سيارات على الأقل في محله لتصليح السيارات، ليطلب خلال استجوابه مواجهة من ذكروا ذلك. لكنه، في الوقت نفسه، أكد أنه كان يقوم بتصليح سيارات عائدة لمجموعات مسلحة، قائلاً: “مين ما بيجي أهلا وسهلا”، قبل أن يستدرك: “لم أقم بتصليح أي سيارة مفخخة”. وبرز في إفادة الموقوف مالك السلطان، أثناء استجوابه، أنه أوقف لدى حزب الله بُعيد وقوع انفجار الرويس، حيث كان مع مجموعة من الأشخاص في مقهى على طريق المطار، قبل أن يُترك بعد نحو سبع أو ثماني ساعات. أما علاقته بأحد المتهمين الفارين، فاقتصرت على عمليات “تشليح” السوريين، وكان يقوم ببيع أسلحة فردية كانت بحوزة هؤلاء في منطقة اللبوة. وحاول المتهم أحمد أمون، وهو محكوم بقتل المؤهل أول في قوى الأمن الداخلي زاهر عز الدين، “إقناع” المجلس بأنه ليس الشخص المطلوب نفسه، على الرغم من اعترافاته الأولية، التي تراجع عنها، بشأن نقله سيارات مفخخة من سوريا إلى لبنان لصالح عمر وسامي الأطرش. أما عما يقال عن انتمائه إلى مجموعات إرهابية، فردّ سبب ذلك إلى كونه شارك في خطف شخص من عرسال، “فاعتبروني داعشي”، زاعماً أنه سمع بحصول تفجير في الرويس من المحقق العدلي أثناء توقيفه في العام 2016. ولم تكن إفادة المتهم السوري إبراهيم الحسين أمام المجلس بعيدة، في مضمونها، عن باقي الموقوفين لجهة الإنكار والتراجع عن اعترافات أولية قال إنها غير صحيحة، خصوصاً لناحية شرائه مواد متفجرة للمتهم الفار محمد الأحمد مقابل المال، قائلاً: “فأنا أقوم بتهريب الأدوية بين لبنان وسوريا ولا أتاجر بالأسلحة والمتفجرات”. و”كل هالحكي كذب”، ردّ المتهم تمام الحجيري على سؤال بشأن مشاهدته “كهروب” و”أبو عبدالله العراقي” والمتهم أحمد عبدالله الأطرش، المعروف بـ”نسر عرسال”، يقومون بتفخيخ السيارات، ناسفاً بذلك اعترافاته الأولية، ونافياً عمله في تجارة الأسلحة لصالح المنظمات الإرهابية، قائلاً: “فأنا أقوم فقط بأعمال سلب مع مالك السلطان”.