نموذج دير ميماس: مواجهة الخرق الإسرائيلي بقوة الشرعية الجيش اللبناني ينتشر في دير ميماس بعد تقدّم قوة إسرائيلية (أ ف ب) بين السياسة والأمن والاقتصاد، يتحرّك لبنان على أكثر من جبهة في آن واحد. فبعد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني في باريس، يستعد للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في محطة تتيح له إعادة طرح أولوياته ومطالبه على الساحة الدولية، واستثمار الزخم الدبلوماسي في دعم مسار استعادة الدولة لدورها. لكن هذا الحضور الخارجي لا ينفصل عن الامتحان الداخلي والميداني. فالمطلوب من السلطة الشرعية ألا تكتفي بالمواقف والمنابر، بل أن تثبت قدرتها على ربط قراراتها السيادية بخطوات عملية على الأرض، وتحويل الدعم الدولي من مظلة سياسية إلى رافعة فعلية لمؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، بات أي دعم جديد للجيش اللبناني وفق مصادر أميركية، أكثر ارتباطًا بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للتحقق، وبمعايير الشفافية والرقابة، في ظل قناعة دولية بأن التعهدات السياسية وحدها لم تعد كافية. توازيًا، قدّمت حادثة دير ميماس نموذجًا عمليًا لهذا التحدي. فأوضحت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه في "سياق المهمات التي تنفذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس – مرجعيون، أقامت دورية للجيش، في 10 أيلول 2026، نقطة مراقبة موقتة مستحدثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية. وفي 18 أيلول 2026، اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدثة داخل ما يسمى "المنطقة الأمنية"، وألقت قنابل صوتية في محيطها، ما دفع الجيش إلى تعزيز النقطة وأدى إلى استنفار بين الجانبين. ونتيجة الاتصالات التي جرت عبر MCG4L، غادرت القوة التابعة للاحتلال الإسرائيلي المكان، قبل أن يعود عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي في البلدة". وفي هذا الإطار، لفت مصدر مطّلع لـ"نداء الوطن" إلى أن الحادثة قدّمت نموذجًا عمليًا لكيفية إدارة الدولة أي احتكاك أو خرق إسرائيلي في الجنوب، عبر تعزيز الحضور العسكري الشرعي على الأرض، وربطه بقنوات تنسيق واتصالات دولية من شأنها احتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع. وأضاف المصدر أن ما جرى يعيد إلى الواجهة الفارق بين نهج الدولة ومسار التفاوض الذي يتمسّك به لبنان، وبين تجربة "حزب الله" العسكرية والسياسية، التي لم تجلب سوى الخراب والدمار، ولم تتمكّن من "تحرير" شبر واحد من الجنوب أو دفع الإسرائيلي مترًا واحدًا إلى الوراء. فالمعادلة التي تسعى الدولة إلى تثبيتها اليوم لا تقوم على السلاح وحده، بل على الجمع بين القوة الشرعية اللبنانية المتمثّلة بالجيش اللبناني، والشرعية السياسية والدبلوماسية، والعلاقات الدولية. ومن هنا، لا تبدو دير ميماس منفصلة عما جرى في باريس، ولا عما ينتظر لبنان في نيويورك وواشنطن. ففي بعبدا، وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الحكومة نواف سلام في أجواء لقاءاته في العاصمة الفرنسية مع الرئيس إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبدالله الثاني، ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، فيما انتقل البحث إلى المرحلة التالية المتمثلة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي سيرأس سلام وفد لبنان إليها، والاجتماعات المرتقبة في واشنطن لبحث الوضع اللبناني. وفي موازاة ذلك، غادر وزير الخارجية يوسف رجي إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، حيث ستكون ملفات الجنوب والمفاوضات والسيادة ودعم الجيش في صلب الحركة الدبلوماسية اللبنانية. وبذلك، يحاول لبنان الانتقال من تثبيت حضور الدولة على الأرض إلى ترجمة هذا الحضور سياسيًا في الخارج، في وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية وتتزايد الحاجة إلى مظلة دولية تدعم الجيش وتواكب أي مسار تفاوضي يعيد إلى الدولة وحدها حق إدارة الحدود وقرار الحرب والسلم. وعشية توجهه إلى الولايات المتحدة الأميركية، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتداول معه في آخر التطورات، ولا سيما في الجنوب، وفي الملفات التي سيبحثها خلال لقاءاته في نيويورك وواشنطن، في خطوة تعكس السعي إلى بلورة موقف لبناني يواكب الاستحقاقات الدبلوماسية المقبلة. لكن امتحان الدولة لا يتوقف عند الحدود والسياسة الخارجية. فبالتزامن مع هذا الحراك السياسي والأمني، اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى بيروت، لتدخل مفاوضات لبنان مع الصندوق مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش إلى ملف مشروع قانون الفجوة المالية. وبينما يطالب الصندوق بتوزيع الخسائر وفق ترتيب المطالبات والحد من استخدام المال العام، يتمسّك مصرف لبنان بضرورة الاعتراف بجزء من الدين المستحق له على الدولة، بما يسا