مِثْل المئات من زملائه في الجيش السوري، تقدم فؤاد إلى امتحان الشهادة الثانوية هذا العام، رغم تجاوزه الأربعين عاماً، وذلك بهدف الحصول على هذه الشهادة الضرورية لانتسابه إلى الكلية الحربية. يقول فؤاد لـ"المدن"، إنه مسجل على الورق، كضابط، حيث يقود إحدى السرايا التابعة للفيلق الثالث، لكن حصوله على رتبة عسكرية لا يزال مجمداً، ريثما يدخل الكلية الحربية ويتخرج منها خلال السنوات المقبلة. تشكل حالة فؤاد، نموذجاً متكرراً في المؤسسة العسكرية الجديدة، التي تأسست من اندماج الفصائل المعارضة للأسد، وتضم المئات من غير المتعلمين، ما يعرقل خطة توزيع الرتب العسكرية على الضباط وصف الضباط. وفي هذا الخصوص، كشف مصدر مطلع لـ"المدن"، عن تجميد عملية منح الرتب العسكرية لكوادر الجيش السوري، على اعتبار أن هذه العملية تتطلب شروطاً محددة ينبغي توفرها في الكوادر العسكرية من شهادة تعليم ثانوي وتخرّج من الكلية الحربية. ولفت المصدر إلى أن وزارة الدفاع وضعت خطة من شقين للتمهيد لعملية توزيع الرتب العسكرية، يتمثل الشق الأول منها بِحثّ الكوادر على الحصول على الشهادات اللازمة من تاسع وبكالوريا تمهيداً للانتساب للكلية الحربية. وأوضح أن المئات من عناصر الجيش حتى الكبار في السن ممن هجروا التعليم لعقود، قد جلسوا على مقاعد التعليم الإعدادي والثانوي في العام الدراسي الحالي، وقد حصل معظمهم على الشهادات المطلوبة. ويقوم الشق الآخر من الخطة، بحسب المصادر، على الاعتماد على إرسال طلاب نحو الكليات الحربية التركية وقد تم إرسال أكثر من بعثة إلى تركيا، بهدف الاستفادة من هؤلاء الطلاب إثر تخرجهم كضباط، وذلك برفد الكتائب العسكرية من جهة، وتدعيم الكوادر التعليمية في الكليات الحربية والأكاديميات التي تشرف عليها وزارة الدفاع، من جهة أخرى. كان وزير الدفاع السوري المهندس مرهف أبو قصرة قد صرّح في وقت سابق، بأن توزيع الرتب العسكرية لن يتم حتى توضع قوانين ناظمة للجيش، مبيناً أن الجيش الجديد يعتمد على مصدرين من الكوادر، الضباط المنشقين عن نظام الأسد وهؤلاء سيتم ترفيعهم في وقت لاحق، والقيادات والكوادر العسكرية من الفصائل المعارضة للنظام، وهذا القسم لن يُمنح الرتب العسكرية قبل تخرجه من الكليات الحربية حيث سيُمنح رتبة ملازم. ويقوم أساس منح الرتب في المستقبل، وفقاً للمصادر، على أن العنصر الذي يمتلك شهادة تاسع سيُمنح رتبة عريف (صف ضابط)، والذي حاز على شهادة التعليم الثانوي يُمنح رتبة رقيب (صف ضابط). أما العناصر الذين سيتخرجون من الكليات العسكرية السورية (الحربية، البحرية والجوية)، بمن فيهم القادة العسكريون ضمن الفصائل السابقة المنحلة والمنخرطة في الجيش الجديد، فسيُمنحون رتباً تبدأ من ملازم. وأشارت المصادر إلى أن العناصر الخريجين من الجامعات المدنية الراغبين بالتطوع في الجيش السوري، سيخضعون لدورات تدريبية من عدة أشهر، ثم سيتخرجون برتبة ملازم أيضاً. وألمحت المصادر إلى أنه سيتم احتساب المدة الزمنية التي قضاها المتخرج من الكلية الحربية في القتال ضد النظام المخلوع، وبناءً على هذه المدة سيجري ترفيعه إلى رتب أعلى من رتبتي ملازم أو ملازم أول.