يحل ملف الإيواء مطلباً رئيساً لعشرات آلاف العائلات النازحة ، من حوالى سبعين مدينة وبلدة وقرية جنوبية، تتوزع على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية. بيد أن هذا الملف الكبير الذي يحتاج إلى اموال طائلة، في ظل إرتفاع بدلات الإيجار في شكل مضاعف، لا يبدو أنه يتجه إلى الحلحلة، ولو بالحد الادنى، لكي يحمي العائلات النازحة على أبواب فصل الشتاء والعواصف وترنح فرص العمل. فالدولة، الممثلة بالحكومة اللبنانية، لا تملك المال، رغم وعودها بتأمين الإيواء للنازحين عن بيوتهم منذ سنوات. كما أن حزب الله، الذي سبق له دفع بدلات الإيواء وأثاث المنازل عبر مؤسسة "جهاد البناء" بعد الحرب الأولى العام 2024، لم يبادر إلى الآن لتأمين بدل الإيواء ودفع بدل الأضرار، وبالتالي لا توجد مؤشرات لأي خطوة من هذا القبيل، في الوقت الراهن، بحسب مقربين منه. وفي كلتا الحالتين، يبقى النازحون في المنازل المستأجرة في الجنوب وخارجه، إلى جانب آلاف العائلات المقيمة في مراكز إيواء، في مدارس منطقة صور، وحتى داخل بلداتهم، عرضة لمزيد من القهر الإجتماعي والضائقة المالية، وصولاً إلى حد العوز، خصوصاً العائلات التي لا يحظى أفرادها بفرص للعمل. يتصرف الكثير من النازحين، وكأنهم غير مؤمنين بجدوى التحركات الشعبية، المطالبة بتأمين بدل الإيواء من جانب السلطة، والذي يعتبرونه حقاً من حقوقهم على دولتهم. وقد برز ذلك من خلال ضعف الإقبال خلال الوقفة الإحتجاجية التي نفذت عصر اليوم في صور، بدعوة غير مباشرة من قبل حزب الله. حملت الوقفة الإحتجاجية، التي أقيمت عند ساحة الإستشهادي هيثم دبوق- دوار العلم عنوان : حقّي وطني يأويني، بمشاركة النائب حسين جشي ومئات النازحين من القرى والبلدات المحتلة المقيمين في صور وجوارها. على وقع النشيد الوطني اللبناني، ردد المشاركون الذين رفعوا حصراً الأعلام اللبنانية، هتافات "يا جوزيف ويا سلام بدنا فعل مش كلام، وبدنا حقنا بالكامل، ما بدنا حدن يجامل". وألقيت خلال الوقفة كلمات لعدد من ممثلي البلديات والقرى، ركزت على أحقية بدلات الإيواء للنازحين. استعرض رئيس بلدية مروحين محمد غنام واقع النازحين من أبناء القرى المحتلة، وخصوصاً قرى الحافة الأمامية. وقال إن العدو الإسرائيلي إحتل أرضنا، وقتل أهلنا، وشردنا عن قرانا. وناشد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء وسائر المعنيين أن يهبوا إلى لملمة الجراح ومساعدة الأهالي للعيش بكرامة وعزة. "فقد إحتل العدو أرضنا وقتل اهلنا وأطفالنا وحرق زرعنا". توقف عضو مجلس بلدية صور الدكتور غسان فران عند معاناة النازحين عن بيوتهم وبلداتهم ، وقال إننا في هذه الوقفة الإحتجاجية، في مدينة صور، يؤسفنا أن سلطتنا، وهي ليست دولة، والتي تعهدت في خطاب القسم بإعادة الإعمار وتأمين بدلات الإيواء وتأهيل البنى التحتية، لم تفِ في وعودها، و لم تفعل شيئاً، سوى إتفاق الإطار، إتفاق الذل والعار، الذي أعطى صك براءة للعدو لمزيد من القتل والتدمير والتجريف وإحراق الييوت. تناول ابن بلدة عيتا الشعب محمد سرور في كلمته أحوال النازحين المبعدين عن بيوتهم قسراً بفعل العدوان الإسرائيلي. وأضاف، لن نرثي حالنا، ولن نستعطف أحداً، فلدينا من الكرامة والعزة ما يكفي. وقال: لنا حقوق نريدها، وهي ليست منة أو كرماً من أحد. فنحن مواطنون لبنانيون، هجرنا من عدو مجرم. لذلك على السلطة اللبنانية تأمين الحد الادنى، لأن مأساة أهلنا لم تعد تحتمل، كذلك إستمرار الإنكار والتجاهل. في جوار الحفل جلس ابن بلدة راميا علي مسلم ملك مع زوجته وطفليه، على صخرة تطل على البحر، عله يرى فرجاً من خلف البحر. يقول ملك لـ"المدن": أقيم منذ مدة في منزل مستأجر بثلاثماية دولار في بلدة الرمادية، لكن الشيء الصعب والكارثي، انني افتقد أي مقومات للعيش، في ظل عدم توفر فرص العمل، بالتوازي مع ارتفاع اكلاف المعيشة. وأضاف: مطلب الإيواء هو حق لنا، فنحن ابناء هذه الأرض، وقد قدمنا من الدماء والأرزاق الكثير الكثير، من اجل هذا الوطن. رفع علي رضا، ابن بلدة عيتا الشعب، لافتة كتب عليها، بدنا حقنا بالكامل، ما بدنا حدن يجامل. وقال رضا، إننا نسعى من خلال هذه الوقفة الإحتجاجية المحقة كي يتحمّل المسؤولون مسؤولياتهم تجاه النازحين المقهورين المشتتين في أرجاء الوطن وخارجه. و نأمل من هذه السلطة تلبية مطالبنا فوراً، لأن الاوضاع لم تعد تحتمل إطلاقاً. يقيم ابن بلدة مجدل زون عباس هاشم في البرج الشمالي. وهو يدفع بدل الإيجار أربعماية دولار أميركي . لا يوجد لدى هاشم اي فرصة عمل حالياً، فقد كان يملك بورة لجمع الخردة في بلدته مجدل زون، وقد اختفت معالمها أمام عينيه، كسائر بيوت البلدة التي دمرت بالكامل. "ما نريده تأمين بدل إيواء، سواء من السلطة اوغيرها، لأن الحالة أصبحت كارثية"، يقول هاشم. انتهت الوقفة الإحتجاجية، وعاد المحتجون النازحون إلى بيوتهم ال