تحولت منشورات سفير الولايات المتحدة في بروكسل إلى أزمة دبلوماسية جديدة مع الحكومة البلجيكية، بعدما شنّ هجوماً شخصياً على وزير الصحة فرانك فاندنبروك، ما دفع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى الإعلان عن استدعائه لجلسة توبيخ، في ثاني مواجهة من هذا النوع خلال نحو 6 أشهر. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن بريفو أعلن الجمعة عزمه استدعاء السفير الأميركي في بروكسل بيل وايت، بعد أن نشر الأخير عبر حسابه على "إنستغرام" مادة هاجم فيها وزير الصحة البلجيكي بشكل شخصي. وبدأت المواجهة الحالية على خلفية نقاش داخلي في بلجيكا بشأن تحذير صحي جديد يُفترض أن يظهر في إعلانات المشروبات الكحولية، ويحمل عبارة "الكحول مضر بالصحة". ونشر وايت عبر خاصية القصص في "إنستغرام" صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ظهر فيها فاندنبروك على علبة سيجار إلى جانب عبارة "مضر بكل أشكال متعة الحياة". وكتب السفير فوق الصورة: "من هو الخاسر الأكبر في بلجيكا؟". واختفت القصة من حسابه خلال أقل من 24 ساعة، ولم يتضح ما إذا كان وايت هو من حذفها بنفسه. ورد بريفو، الموجود في زيارة إلى منطقة الساحل في أفريقيا، بلهجة حادة قائلاً: "من غير المقبول أن يهاجم سفير معتمد لدى بلجيكا بهذه الطريقة عضواً في حكومتنا". وأضاف أنه سيستدعي وايت خلال الأيام المقبلة. كما هاجم رئيس حزب "فوروويت" كونر روسو السفير الأميركي، وكتب: "قد يكون بيل شخصاً مضحكاً، لكنه لا يعرف شيئاً عن الصحة. هو فقط يكرر ما يقوله الأب ترامب. هم يهتمون فقط بالمال، وليس بصحتنا". وهذه ليست المواجهة الأولى بين وايت والحكومة البلجيكية. ففي شباط الماضي، جرى استدعاء السفير بعد أن اتهم بلجيكا بـ"الاضطهاد المعادي للسامية"، على خلفية تحقيق ضد مختنين في مدينة أنتويرب اشتُبه في أنهم أجروا عمليات ختان من دون الترخيص الطبي المطلوب وفق القانون. وفي تلك القضية أيضاً، هاجم وايت فاندنبروك بشكل شخصي، واتهم السلطات البلجيكية باستهداف الجالية اليهودية. ورد بريفو حينها واصفاً تصريحات السفير بأنها "معلومات مضللة خطيرة"، كما حذّره من التدخل في الشؤون الداخلية لبلجيكا وفي نظامها القضائي. وبذلك، تعود العلاقة بين السفير الأميركي والسلطات البلجيكية إلى دائرة التوتر مجدداً، لكن هذه المرة بسبب منشور شخصي ساخر، ما رفع مستوى الخلاف من سجال سياسي إلى أزمة بروتوكولية تستدعي توبيخاً رسمياً ثانياً خلال نصف عام.