عادت المعركة على عملية التصويت عبر البريد إلى الواجهة في الولايات المتحدة، في أعقاب تعليق قاضية فدرالية أمراً رئاسياً أصدره دونالد ترامب يهدف إلى تقييد العملية، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سماح المحكمة العليا بتنفيذه. واعتبرت القاضية إنديرا تالواني أنه "من المستحيل عملياً" على الولايات الامتثال في الوقت المناسب لقرار الرئيس، وخصوصاً أنه من المقرر إجراء الانتخابات النصفية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، أي بعد أكثر من شهرين بقليل. وتابعت أن "معظم الولايات المطالبة بالامتثال للقرار تقدمت بالفعل بطلب الحصول على بطاقات الاقتراع المستخدمة في التصويت عبر البريد، فضلاً عن أن بعضها مُلزم، بموجب قوانينه الداخلية، بإرسالها إلى الناخبين بدءاً من الأسبوع المقبل". واعتبرت القاضية الفدرالية في بوسطن أن الأمر التنفيذي الذي "يعدّ على الأغلب مخالفاً للدستور" يُلحق "ضرراً لا يمكن إصلاحه" بالولايات التي تتولى مهمة تنظيم الانتخابات، كما قد يقوض حقوق الناخبين. وأضافت "لا يزال الملف خالياً من أي دليل على حالات تزوير تشوب عملية التصويت عبر البريد". ومن دون بت أساس القضية، قرّرت المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة الإثنين السماح بتطبيق أمر ترامب التنفيذي، على الرغم من إصدار القاضية تالواني حكماً بتعليقه في الولايات التي يحكمها ديموقراطيون. إلا أن الولايات المعارضة، وفي مقدمها كاليفورنيا، تقدمت بدعوى جديدة ضد قرار ترامب. ويطلب المرسوم الرئاسي من سلطات الهجرة وهيئة الضمان الاجتماعي إعداد قائمة فدرالية بالناخبين المؤهلين للتصويت، ومن خدمة البريد عدم تسليم بطاقات الاقتراع إلا للأشخاص المسجلين في هذه القائمة. وعلى مدى سنوات، اعتبر ترامب أن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مراراً بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. وكان ترامب قد وقّع في آذار/مارس أمراً تنفيذياً يرمي إلى تقييد التصويت عبر البريد، قبل أن يواجه على الفور طعوناً قضائية عدة في عدد من الولايات التي يحكمها ديموقراطيون. وعلى الرغم من ذلك، أدلى ترامب الأسبوع الماضي بصوته عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا.