تضع باريس ملف الجنوب اللبناني في صدارة اهتماماتها الإقليمية، بالتوازي مع تحركات لدعم الجيش اللبناني ومنع أي فراغ أمني، في وقت رفعت فيه أيضاً سقف رسائلها تجاه روسيا والحوثيين. وفي سلسلة مواقف أدلت بها الخارجية الفرنسية لـ"العربية إنجليزي"، أكدت باريس أنها تبحث في كيفية تجنب حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان، بالتزامن مع البحث في سبل مساعدة الحكومة اللبنانية في ملف نزع سلاح الحزب. كما أعلنت الخارجية الفرنسية استعداد باريس لتنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، في خطوة تأتي ضمن تحرك فرنسي متواصل لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية ومواكبة التطورات الأمنية في الجنوب. وكانت باريس قد استضافت في 17 أيلول اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى خُصص لبحث احتياجات الجيش اللبناني والخيارات المطروحة للمرحلة التي تلي مهمة "اليونيفيل"، وسط مخاوف من نشوء فراغ أمني في الجنوب. وفي الملف الروسي، قالت الخارجية الفرنسية لـ"العربية إنجليزي" إن الهجمات السيبرانية الروسية تتسارع في أوروبا، مؤكدة أن فرنسا مستعدة للرد على أي تصعيد روسي. وأضافت أن روسيا، وفق التقييم الفرنسي، "تفشل على الأرض"، مشددة على ضرورة مواصلة دعم أوكرانيا. أما في البحر الأحمر، فأكدت الخارجية الفرنسية استعداد باريس لمواصلة المشاركة في مهمة "أسبيدس" الأوروبية، الهادفة إلى حماية الملاحة البحرية. كما دانت فرنسا هجمات الحوثيين على السعودية، مؤكدة استمرار مشاركتها في الجهود الرامية إلى حماية حرية الملاحة. وكانت الخارجية الفرنسية قد أعلنت رسمياً أن باريس ستواصل القيام بدورها في عملية "أسبيدس"، كما شددت على إدانة هجمات الحوثيين ودعمها للسعودية. وبذلك، تعكس المواقف الفرنسية تحركاً على أكثر من خط في آن واحد: دعم الجيش ومنع الفراغ الأمني في جنوب لبنان، مواصلة الضغط في ملف نزع سلاح الحزب، التصدي لما تصفه باريس بالتصعيد الروسي، والإبقاء على حضورها العسكري في البحر الأحمر.