في سياق تصعيد الخطاب الإسرائيلي تجاه بعبدا ورئاسة الجمهورية، نشر موقع "نتسيف نت" الإسرائيلي تقريراً يزعم فيه وجود مخازن أسلحة تابعة لحزب الله في محيط القصر الجمهوري، مدعياً أن الجيش الإسرائيلي نقل معلومات بهذا الشأن إلى القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM". و"نتسيف نت" ليس موقعاً رسمياً تابعاً للجيش أو الحكومة الإسرائيلية، بل هو موقع إخباري إسرائيلي يعرّف نفسه بأنه يعمل على جمع ومعالجة المعلومات المستقاة من المصادر المفتوحة، وبينها وسائل التواصل والإعلام وشهادات محلية. وبالتالي، فإن ما نشره لا يشكل إعلاناً رسمياً إسرائيلياً أو أميركياً، ولم يصدر حتى الآن ما يؤكده عن الجهات المعنية. وحمل التقرير، عنواناً يتحدث عن وجود "سلاح استراتيجي لحزب الله تحت القصر الرئاسي"، فيما جاء في متن التقرير أن المنشآت التي يتحدث عنها تقع في مجمعات تحت الأرض "بالقرب من القصر الرئاسي في منطقة بعبدا". وادعى الموقع أن الجيش الإسرائيلي سلّم "CENTCOM" معلومات استخباراتية وصفها بالحساسة وذات القيمة العالية، تتعلق بمخازن أسلحة لحزب الله في لبنان، مع تركيز خاص على منشآت يقول إنها موجودة في محيط القصر الجمهوري في بعبدا. وربط التقرير توقيت هذه المزاعم بالمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وبحسب الرواية التي قدمها الموقع، فإن حزب الله أقام مخازن لأسلحة وصفها بـ"الاستراتيجية" داخل منشآت تحت الأرض قرب القصر الجمهوري، زاعماً أن اختيار المنطقة يستند إلى تقدير بأن إسرائيل قد تتجنب استهداف محيط المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية. وذهب التقرير إلى القول إن وجود مثل هذه المنشآت، في حال صحة المعلومات، يضع القصر الجمهوري ومحيطه أمام مخاطر أمنية، مستخدماً ذلك للقول إن الحزب قادر على العمل على مقربة من مؤسسات الدولة ومقارها الأساسية. وهذه الاستنتاجات وردت بصيغة تحليلية في الموقع الإسرائيلي، ولم يدعمها التقرير بأدلة علنية أو صور أو وثائق يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. كما تحدث "نتسيف نت" عن تقديرات إسرائيلية تزعم أن المخازن لا تحتوي على ذخائر عادية فقط، وإنما على صواريخ دقيقة وقذائف بعيدة المدى وأنظمة اتصالات وطائرات مسيّرة، إضافة إلى منشآت للقيادة والسيطرة تحت الأرض. وشبّه الموقع هذه البنى بمنشآت سبق للجيش الإسرائيلي أن قال إنه عثر عليها في مناطق أخرى من لبنان. ولم يكتف التقرير بالحديث عن المعلومات الإسرائيلية، بل زعم أيضاً أن الولايات المتحدة تحركت بعد تلقيها هذه المعطيات عبر "CENTCOM" والقنوات الدبلوماسية، وأن مسؤولين أميركيين طلبوا من الرئيس جوزاف عون وقيادة الجيش اللبناني التحرك لمصادرة أسلحة قال الموقع إنها موجودة في منطقتي بيروت وبعبدا. كما ادعى أن الجانب الأميركي ربط استمرار الدعم العسكري والاقتصادي للبنان بمعالجة هذه المنشآت. إلا أن التقرير لم ينسب هذه المطالب إلى بيان أميركي رسمي أو إلى مسؤول أميركي بالاسم، ولم يصدر عن "CENTCOM" أو السفارة الأميركية، حتى الآن، ما يؤكد هذه الرواية. وزاد الموقع في مزاعمه بالحديث عن مناقشة المعلومات خلال اجتماعات أمنية سرية نظمها قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، بمشاركة مسؤولين عسكريين إسرائيليين وعرب، من دون أن يقدم دليلاً علنياً يثبت أن ملف مخازن مزعومة قرب قصر بعبدا كان مطروحاً خلال تلك الاجتماعات. وبذلك، يأتي التقرير في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني، ويضع بعبدا للمرة الأولى بصورة مباشرة ضمن رواية أمنية إسرائيلية تتحدث عن بنى عسكرية لحزب الله، فيما تبقى كل التفاصيل المتعلقة بالمخازن المزعومة والتحرك الأميركي منسوبة حصراً إلى الموقع الإسرائيلي وغير مثبتة بمصادر رسمية مستقلة.