لم تعد الحملة التي تستهدف منشآت شركة “كورال” تبدو، وفق المعطيات والمستندات التي اطّلعت عليها “ليبانون ديبايت”، مجرد اعتراض تقني مرتبط بشروط السلامة العامة. فخلف العناوين الكارثية والتحذيرات المتلاحقة، تظهر عقارات معروضة للبيع، ومنشآت مخالفة، وقرارات إقفال وإزالة لم تُنفّذ، فضلاً عن عرض مالي يفوق القيمة الفعلية للعقار بأكثر من 10 أضعاف. وتكشف معلومات “ليبانون ديبايت” أن الحملة تأتي في إطار محاولة ضغط تقودها شركة “سليب كومفورت”، العائدة لنويل أيوب ونجله جوي، والمالكة للعقارين رقم 2489 و4898 في منطقة برج حمود العقارية، خلف منشآت “كورال”. ويقوم على العقارين مصنع قديم ومجموعة أنشطة تحاصرها مخالفات وقرارات رسمية، فيما العقار معروض للبيع. وبحسب المستندات التي اطّلعت عليها “ليبانون ديبايت”، لم تبدأ القضية من خطر ثابت أثبته تقرير رسمي، بل من فرضيات افتراضية بُنيت على معلومات قدّمها طرف واحد إلى شركة “Socotec”. وقد أقرت الشركة المعدّة للتقرير، وفق المستندات، بعدم جواز استعماله لتقييم سلامة منشآت “كورال”. إلا أن هذا التوضيح لم يوقف توظيف التقرير إعلامياً وقضائياً، بل استمر عرضه وكأنه إنذار تقني حاسم بكارثة وشيكة. ولا تتوقف علامات الاستفهام عند أصحاب العقارين. فالمحامي علي كمال عباس، المرفوعة عنه الحصانة، والذي يتولى قيادة الحملة القانونية ضد “كورال”، ليس بعيداً عن قطاع الطاقة والنفط الذي تتحرك القضية في نطاقه. إذ يكشف تقرير قانوني وتجاري أن علي عباس يملك حصة في شركة Nexus Energy Trading، وعنوانها مسُجّل لدى مكتبه. وتشمل أنشطتها المسجلة التجارة العامة والاستشارات في مجال الطاقة والحفر والتطوير والاستثمارات، إضافة إلى النفط والغاز ومشتقاتهما. وهذه الوقائع تطرح سؤالاً مباشراً حول موقع علي عباس في الحملة: هل يتحرك حصراً بصفة محامي؟ أم أن شراكته في شركة تعمل ضمن قطاع الطاقة والنفط تشكل مصلحة؟ او انه شريك في قطاع اخر، وستكون هناك المفاجاة عند كشفه لاحقا وفي حينه. اما كان يجب إعلان هذه الشراكة عند تصدّره المواجهة ضد “كورال”؟ لكن المفارقة الأكبر تظهر خلف منشأة “كورال”، وتحديداً داخل منشأة “سليب كومفورت” نفسها. ففي الطبقة العليا من المبنى الصناعي القائم على العقار، يجري استثمار ملهى “Grand Factory” الذي يستقبل أعداداً كبيرة من الرواد، رغم أن المجلس البلدي في برج حمود كان قد رفض، بموجب القرار رقم 101 الصادر في 8 أيار 2015، إنشاء مؤسسة سياحية وصالة للمناسبات في الموقع. وبعد سنوات من التشغيل، أصدرت البلدية في 16 شباط 2026 إنذاراً بإقفال الملهى. ولا يتوقف الملف عند الملهى. فداخل العقار رقم 2489 توجد خزانات ومضخات للبنزين والمازوت، من دون الترخيص المطلوب من وزارة الطاقة والمياه لإنشاء محطة عامة لتوزيع المحروقات. وفي 2 آذار 2026، طلبت وزارة الطاقة من محافظ جبل لبنان اتخاذ تدابير فورية بحق المنشأة النفطية التابعة لـ”سليب كومفورت”، استناداً إلى تقرير فني أعدّته شركة الرقابة المعتمدة “PST” وأشار إلى مخالفات لشروط السلامة العامة. وتوالت بعد ذلك القرارات: وزير الصناعة أصدر في 16 نيسان 2026 قراراً بإزالة مضخات البنزين والمازوت وخزان البنزين، ثم طلبت وزارة البيئة في 21 أيار 2026 إقفال شركة “أيوب للإنماء والتسليف” وختمها بالشمع الأحمر لعدم استيفائها الشروط القانونية المطلوبة. وفي موازاة ذلك، تكشف إفادات بلدية برج حمود وقراراتها عن تعديلات وإضافات إنشائية نُفذت من دون ترخيص على العقارين 2489 و4898، مع وضع إشارات مخالفات بناء على صحيفتيهما العينيتين. أما الأخطر، فيكمن في جمع مصنع وملهى ليلي وخزانات محروقات داخل موقع واحد. فقد سجّل المراقب الصحي في جبل لبنان مخالفات صحية وتنظيمية ضمن 14 بنداً، كما رصد الدفاع المدني في تقريره الصادر في 12 حزيران 2026 مخالفات لشروط السلامة العامة، وأحال الملف إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية في حال عدم الالتزام بالتوصيات. وتزداد خطورة الصورة مع ثبوت اندلاع حريقين سابقين في مصنع “سليب كومفورت”، الأول في أيلول 2005 والثاني في تموز 2024، بحسب تقرير الدفاع المدني. أمام هذه الوقائع، يصبح السؤال مشروعاً: كيف تحوّلت جهة تواجه قرارات إقفال وإزالة ومخالفات بناء وسلامة إلى رأس حربة في حملة تُقدَّم تحت عنوان حماية الناس من منشأة مجاورة؟ وفق معلومات “ليبانون ديبايت”، تكمن الإجابة في العقار المعروض للبيع. إذ تواصل جوي أيوب مع إحدى الشركات المنافسة لـ”كورال”، وطرح احتمال شراء أصحاب الشركة العقار العائد إليه، مقترحاً سعراً يزيد عن 10 أضعاف قيمته الفعلية. وتشير المعطيات إلى أن هذا العرض، بالتزامن مع الحملة الإعلامية والقضائية، يكشف محاولة استخدام التخويف والضغط لدفع “كورال” إلى شراء العقار بسعر مبالغ فيه. وتكشف معلومات