الإنترنت غير الشرعي في لبنان ليس فقط مشكلة شبكات مخالفة للقانون، بل اختبار لطريقة إدارة الدولة لهذا القطاع. فبينما يفترض أن تكون الأولوية لإزالة الشبكات غير المرخصة، تبرز في المقابل مشكلة أخرى: ماذا عن الشركات الخاصة المرخصة التي يتيح لها القانون الاستثمار في البنية التحتية وتطويرها؟ المفارقة أن الدولة تضع تطوير البنى التحتية عمليًا في عهدة أوجيرو، رغم محدودية قدرتها المالية على تنفيذ هذا الدور بالسرعة المطلوبة، والنتيجة، بحسب معطيات القطاع، تأخير في التوسع والصيانة، فيما يبقى جزء من السوق خارج الإطار النظامي. فبحسب المعطيات التي يطرحها القطاع، جرى تحديث عدد من السنترالات، لكن بقدرات مالية محدودة، فيما تعتمد أوجيرو على أموال الصيانة لتغطية جزء من أعمال التطوير، ما يضع قدرتها على معالجة الأعطال والتوسع أمام قيود إضافية. وديوان المحاسبة وضع الإصبع على مكمن الخلل: النصوص القانونية موجودة، لكن التنفيذ متعثر. فمن أصل 50 أمر إشغال لتنظيم وربط شبكات مخالفة، نُفذ اثنان فقط، بينما بقي 42 أمرًا معلقًا. المشكلة إذًا ليست في غياب القانون، بل في عدم تحويله إلى واقع. والحل لا يعني منح أي غطاء للشبكات غير الشرعية، بل على العكس، نقل المشتركين منها إلى شبكات قانونية، وفتح المجال أمام الشركات الخاصة المرخصة لتقوم بالدور الذي يسمح به القانون، بما يضمن المنافسة المنظمة ويعيد الإيرادات إلى الخزينة. فالقطاع الخاص الذي يدخل في البنية التحتية لا يعمل خارج الدولة. الإطار القانوني يفرض للدولة حصة تبلغ 51% من الشبكات التي ينشئها مزودو خدمات النقل على نفقتهم، وبحسب ديوان المحاسبة، فإن عدم تطبيق الآليات القائمة يحرم الخزينة من نحو 128.8 مليون دولار سنويًا. المعادلة إذًا واضحة: محاربة الإنترنت غير الشرعي لا تكون بإضعاف الشركات القانونية، بل بتمكينها وتطبيق القانون وتحويل السوق بأكمله إلى قطاع منظم يعود بالنفع على الدولة والمشترك.