في مدينة إسرائيلية لم يفصل فيها بين معسكري الائتلاف والمعارضة في الانتخابات الماضية سوى 123 صوتًا، تكشف أحاديث السكان اليوم حجم السيولة التي تضرب المزاج الانتخابي قبل استحقاق 2026، بين ناخبين غادروا الليكود بعد عقود، وآخرين يعيدون التفكير في بن غفير، ومؤيدين لغانتس انتقلوا إلى آيزنكوت أو حتى إلى "راعام"، مقابل من لا يزالون متمسكين ببنيامين نتنياهو مهما تغيرت الظروف. وبحسب تقرير للصحافيين يائير كراوس وغل غانوت في موقع "Ynet" الإسرائيلي، حصلت أحزاب الائتلاف الإسرائيلي الحالي في انتخابات 2022 في يوكنعام عيليت على 6121 صوتًا، مقابل 5998 صوتًا لأحزاب المعارضة، بفارق 123 صوتًا فقط، ما جعل المدينة نموذجًا لميزان سياسي شبه متعادل قد يعكس أي تحرك داخله اتجاهات أوسع في المجتمع الإسرائيلي. وتقع يوكنعام عيليت على التخوم الشمالية، ولا تُعرف تقليديًا بانتمائها الحاد إلى أحد طرفي الخريطة السياسية، وهو ما دفع التقرير إلى رصد التحولات التي طرأت على ناخبيها منذ انتخابات 2022. ويروي إيلان عنبر، 64 عامًا، وهو شاعر وكاتب وابن لناجين من المحرقة، أنه عندما وصل إلى المدينة كان رئيس البلدية سيمون ألفاسي من حزب العمل، مضيفًا أن الليكود كان قويًا فيها، لكن المعارضة كانت حاضرة أيضًا. وقال إن ما يحبه في يوكنعام هو أنها "ليست متطرفة في أي اتجاه، بل تقف في الوسط"، مشيرًا إلى أن المدينة لم تشهد اشتباكات حتى خلال التظاهرات ضد التغييرات القضائية، وأن نوعًا من التسامح ظل قائمًا فيها. ويقول عنبر إنه لم يحسم قراره النهائي في الانتخابات المقبلة، لكنه يميل إلى غادي آيزنكوت بعدما خيّبه بني غانتس. وأوضح أنه لا يحب كثيرًا "رجال الجيش" في السياسة، لكنه استعاد تجربة إسحق رابين، معتبرًا أن العسكريين الذين يعرفون ثمن الحرب يستطيعون أيضًا العمل من أجل السلام. وعندما سُئل عما إذا كانت أحداث 7 تشرين الأول قد بدلت نظرته إلى مسار السلام، قال إنه لا يعتقد أن ما وقع جاء نتيجة اتفاق أوسلو، بل نتيجة سياسة الحكومة في التعامل مع السلطة الفلسطينية، مضيفًا أن إسرائيل، بحسب رأيه، فضّلت حماس وسمحت لها بالتعاظم من دون إدراك ما قد تفعله. وعنبر، الذي عمل في تدريس التاريخ قبل تقاعده، شدد على أنه لا يعتبر نفسه ساذجًا، مشيرًا إلى أن الصراع مع العرب في فلسطين بدأ قبل نحو 100 عام من قيام إسرائيل، وأن المستوطنات اليهودية الأولى منذ عام 1882 تعرضت لهجمات عربية. وأضاف أنه يطمح إلى السلام، لكنه لا يعتقد أن السلام ممكن حاليًا مع ما يسمى اليوم الشعب الفلسطيني، لأنه، بحسب رأيه، يريد كامل الأرض. وأوضح أنه وُلد ونشأ في عكا المختلطة ويعرف معنى الحياة في مدينة مشتركة، مؤكدًا أنه لا يعتبر نفسه من اليسار المتطرف. وفي ملف لجنة التحقيق في هجوم 7 تشرين الأول، كان عنبر حاسمًا، معتبرًا أن قيام لجنة تحقيق رسمية أمر مهم ليس بهدف "إسقاط الرؤوس"، بل لتهدئة الجمهور وضمان عدم تكرار ما جرى، داعيًا إلى لجنة رسمية على غرار لجنة أغرانات، ومضيفًا أن إسرائيل لم تشهد، بحسب تعبيره، حدثًا بهذا السوء منذ المحرقة. وعلى الطرف الآخر يقف أفيعاد كوخافي، الذي يرى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هو الشخصية الأبرز حاليًا في الحكومة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه سيصوت لنتنياهو في تشرين الأول. وقال كوخافي: "منذ أن أذكر نفسي وأنا مع بيبي"، معتبرًا أن نتنياهو يجب أن يبقى رئيسًا للحكومة. وعندما سُئل عن استمرار ثقته بالقيادة نفسها بعد هجوم 7 تشرين الأول، تبنى رواية تتحدث عن "خيانة من الداخل"، وضرب مثالًا بقبطان سفينة محترف قد يتسبب عامل غاضب بإغراق سفينته إذا أحدث فيها ثقبًا. وعندما سئل عن مصدر معلوماته، أجاب بأنها تستند إلى الإعلام وأصدقاء "من الداخل يعرفون ويعرفون التفاصيل". وفي مخبز "بركات موشيه"، حيث ترتفع الأصوات كلما دخل الحديث في الانتخابات، يجلس شمشون شاكي، 70 عامًا، الذي كان قد صوّت لغانتس في الانتخابات السابقة، لكنه قرر هذه المرة الانتقال إلى آيزنكوت، معتبرًا أن غانتس خسره عندما توصل إلى اتفاق مع نتنياهو. إلى جانبه يجلس رؤوفين لافي، الذي وصف انتقاله الانتخابي بأنه هزة شخصية وسياسية بعد 60 عامًا من التصويت لليكود. وقال لافي: "أنا في الليكود منذ 60 عامًا واستفقت"، مضيفًا أنه توصل إلى قناعة بأن القيادات الموجودة هناك تهتم بنفسها ولا تصلح، في رأيه، لقيادة الدولة. وأوضح أنه قرر الانتقال إلى آيزنكوت، معتبرًا أنه قادر على "معالجة الانقسام وتوحيد الشعب". وأضاف أن زوجته تفكر أيضًا في الابتعاد عن نتنياهو، رغم أن والدها كان من أوائل أتباع جابوتنسكي القادمين من بولندا ولم يعرف في زمنه سوى مناحيم بيغن. وقال لافي: "هذا لم يعد بيغن"، مضيفًا: "ماذا يجب أن يحدث أكثر لكي أنتقل؟ الدولة كلها مفككة". ويجلس إلى الطاولة أيضًا بني