يبدو أن القضايا التربوية أكثر من متعددة وشائكة. واليوم، يسلط الضوء على دمج مدارس صغيرة ومتوسطة، عشية بدء العام الدراسي. سريعا، باتت القضية كأنها "مواجهة" بين طرفين: الأول وزارة التربية التي تبدو ماضية في قرارات الدمج. والثاني، عدد من النواب الذين يعترضون. هل دمج المدارس في لبنان تحول طائفياً... طرابلسي يكشف خريطة الإقفال في آب الماضي، اتخذ قرار بإقفال ثانوية الأخطل الصغير في الجديدة. وفي 9 أيلول الحالي، اتخذت وزارة التربية قراراً بتحويلها مركز إيواء! من هذه "المواجهة" يتفرّع سؤالان: هل ثمة خطة تربوية تعتمد على معايير موحدة لدمج عدد من المدارس خدمة للإصلاح؟ وهل يقف النواب حجرة عثرة أمام الدمج خدمة لمصالح انتخابية أو تغطية لفساد؟ منذ مطلع آب الماضي، بدأت وزيرة التربية ريما كرامي تدافع عن دمج مدارس وثانويات رسمية. يومها، قالت إن "عددا منها بقي مفتوحا رغم أن عدد تلامذته لا يتجاوز العشرة، وإن الهدف هو ترشيد الإنفاق مع نقل التلامذة إلى مدارس قريبة وضمان تعليمهم".توضح أوساط الوزارة أنها "وضعت في بدء العام الدراسي، معادلة تقضي بعدم فتح شعبة في دوام قبل الظهر ما لم تضمّ عشرة تلامذة لبنانيين على الأقل. وإذا لم يبلغ العدد الحد الأدنى، تدمج الشعبة مع صف متقارب، على ألا يقل عدد التلامذة في الصف المدمج عن ستة".هكذا، ترى الوزارة أن الخطة موجودة، وليس صحيحا أن لا معايير. نواب واعتراضاتبعد قرار الوزارة، رفع نواب الصوت. في جبيل، سارع النواب سيمون أبي رميا وزياد الحواط ورائد برو إلى عقد اجتماعات متتالية مع الوزيرة رفضا للدمج.أما المؤسسات التعليمية المعنية فهي ثانوية حصارات، ومدرسة مشمش الرسمية ومدرسة دون بوسكو الرسمية في الحصون.يرفض أبي رميا الانطلاق من أن ثمة "مواجهة"، بل على العكس ثمة تنسيق وتواصل ومتابعة مع الوزارة. يقول: "نتيجة اللقاءات مع الوزيرة، أكدت لنا أن الدمج يعتمد على معايير تقنية وتربوية ومالية وجغرافية. وهي مستعدة للتواصل مع المجتمعات المحلية، وإذا كانت ثمة أسباب موجبة لرفض الدمج، فلا مانع عندها في إعادة النظر". على هذا الأساس، يفصّل أبي رميا وضع كل مدرسة على حدة. مدرسة مشمش، كانت التكلفة التشغيلية وقيمة الإيجار فيها مرتفعة، وقد أخذت البلدية والسلطات المحلية على عاتقها هذا الأمر، حفاظا على توفير التعليم، ولا سيما أن عدد التلامذة يفوق الـ40. وقد تجاوبت معنا الوزيرة، ولن يحصل دمج.بالنسبة إلى ثانوية حصارات، فقد ارتفع العدد من 16 تلميذا إلى 35، وطلبت الوزيرة التريث في الدمج، والأمر قيد المتابعة، ولا سيما بعد ارتفاع عدد المسجلين هذا العام. تبقى مدرسة دون بوسكو في الحصون، حيث الإيجار ارتفع هذا العام، وكان ثمة تفاوض على الأمر، ولا سيما أنه قبل أعوام، جُهزت المدرسة بمبادرة من اليونيسف بقيمة 300 ألف دولار، وتعدّ من المدارس المجهزة، فيما تلك التي يفكر في نقل التلاميذ إليها ليست مجهزة. التوجه اليوم لإعطاء مدرسة دون بوسكو فترة سماح سنتين بالنسبة إلى الإيجار، بالاتفاق مع الإرسالية، ما دامت مهجزة، قبل بت أمر دمجها، وريثما تُجهز المدرسة الأخرى. والوزارة تتابع الموضوع حاليا".انطلاقا من هذا الشرح، يؤكد أبي رميا أن "ليس هناك اعتبارات سياسية، بل معايير نستند إليها مع المجتمعات المحلية، بدليل أننا لسنا ضد الدمج بالمطلق". في المحصلة، ليست المسألة أن تبقى مدرسة رسمية في كل قرية بأيّ ثمن، ولا أن يُقفل عدد من المدارس الصغيرة، ولا سيما إذا لم يكن هناك مدارس مجهزة وقريبة.وفق مقرر لجنة التربية النائب إدغار طرابلسي، المسألة بسيطة: "لا بد من استراتيجية شاملة للنهوض بالمدرسة الرسمية، والاستناد إلى العامل المالي وحده ليس كافيا للدمج، ولا عدد التلاميذ هو المعيار الوحيد في مسائل مماثلة". ويتدارك: "لا نرفض الدمج بالمطلق. ثمة خشية على بعض الثانويات العامة التي ستقفل. بدل أن يكون هناك خطة لدعمها وتقويتها، يبررون الدمج بضرورة تخفيف الكلفة التشغيلية". هل الدمج جزء من استراتيجية تربوية متكاملة، أو مجرد معالجة مالية؟ ولمَ تتحول المسألة مناطقية ... لئلا نقول طائفية - انتخابية؟!