أكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة بشأن مطالب السائقين يجب أن يُترجم إلى إجراءات عملية خلال المهلة المحددة، محذراً من أن عدم تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى تحرك قطاع النقل البري وتصعيده. وقال طليس إن الحكومة، في تعاطيها مع المواطنين، تتعامل معهم وكأنهم زبائن لدى شركة أو مؤسسة، فيما المطلوب أن تتعامل الدولة مع مواطنيها باعتبارها دولة مسؤولة عن رعايتها وتأمين مصالحها. وأضاف: "للأسف، الدولة عندنا تتعاطى مع المواطن وكأن وظيفتها تحصيل الرسوم والضرائب، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار انعكاس الأعباء الاقتصادية والمعيشية عليه". وتطرق طليس إلى ملف أسعار المحروقات، متسائلاً عن آلية التسعير المعتمدة، ولا سيما عندما ترتفع الأسعار عالمياً فتنعكس الزيادة سريعاً على السوق المحلية، بينما عند انخفاضها لا يلمس المواطن الانخفاض بالوتيرة نفسها. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر تأثيره على السائقين، بل ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، من المحال التجارية إلى النقل والتجارة والأسعار بشكل عام. وأوضح طليس أنه سبق أن طرح أمام رئيس الحكومة، وبحضور وزراء الداخلية والمالية والأشغال والعمل، اقتراحاً يقضي بتخصيص بدل مالي للسائقين العموميين، على غرار بدل النقل، بما يعوض الفارق الناتج عن ارتفاع الرسوم والتكاليف من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية عبر رفع تعرفة النقل. وقال إن هذا الطرح كان يهدف أيضاً إلى حماية الموظفين والعسكريين والطلاب وسائر مستخدمي النقل العام، بحيث تبقى تعرفة النقل مستقرة، فيما تتحمل الدولة والقطاع الخاص فروقات بدل النقل. ولفت إلى أنه تم الاتفاق مع وزير العمل على إعداد اتفاق خطي ورفعه إلى مجلس الوزراء، قبل أن يصدر قرار بتخصيص مبلغ قدره 12 مليون ليرة لكل سائق عمومي مستوفٍ للشروط. وانتقد طليس طريقة معالجة موضوع الـ300 ألف ليرة،كضريبة للدولة على صفيحة المحروقات، قائلاً إن المبلغ أُعلن في إطار تغطية فروقات مرتبطة بالمتقاعدين والعسكريين والموظفين، في حين لم يشمل السائقين العموميين، رغم أن هؤلاء يتحملون جزءاً أساسياً من أعباء ارتفاع المحروقات والتكاليف التشغيلية. وأكد طليس أن التحرك الذي قد ينفذه السائقون ليس نابعاً من رغبة النقابات في التصعيد، بل من الواقع المعيشي الذي يفرض نفسه على القطاع. وقال: "أنا أدعم أي تحرك فعلي ومشروع يعبّر عن وجع السائقين، الموجوع لا يمكن أن تخفي وجعه، والمجروح لا يمكنك أن تتركه من دون علاج". وشدد على أنه لن يسمح بأن يتحول المواطن إلى خصم للسائق، أو السائق إلى خصم للمواطن، فالمطلوب معالجة المشكلة من أساسها، وأكد طليس أن المهلة الممنوحة للحكومة لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شباط ستكون اختباراً لمدى جديتها، مشيراً إلى أن هناك اجتماعاً مرتقباً لقطاع النقل البري يوم الاربعاء المقبل. وقال: "أعطينا الحكومة مهلة أربعة أشهر لتنفيذ الاتفاق الذي اتفقنا عليه في شباط، ويوم الاربعاء سيكون هناك اجتماع لقطاع النقل، وأقول منذ الآن إن قطاع النقل ذاهب إلى تصعيد إذا استمرت سياسة التسويف والوعود". وعن طبيعة التحرك المحتمل في حال عدم تنفيذ الاتفاق، أوضح طليس أن قرار التصعيد يعود إلى قطاع النقل واتحاده، مشيراً إلى أن أي تحرك واسع لهذا القطاع سينعكس حكماً على حركة النقل، في مختلف المناطق اللبنانية. وقال: "إذا تحرك قطاع النقل البري ونزل إلى الشارع، فسيكون تحركاً واسعاً، لأن القطاع موجود في كل لبنان وعلى الارض وليس فس الجو،و إذا نزل ألف شاحنة إلى الطرقات، ماذا سيحدث؟ وإذا تحركت آلاف السيارات، فمن الطبيعي أن تتأثر حركة النقل في لبنان". وأكد أن هذا الأمر ليس هدفه قطع الطرقات لمجرد قطعها، بل نتيجة طبيعية لأي تحرك واسع ينفذه قطاع النقل. وختم طليس بالتأكيد أن المهلة المحددة ستكون الفيصل في تحديد كيفية تعاطي الحكومة مع مطالب القطاع، قائلاً: "من موقعي كمسؤول، ألفت نظر المسؤول وأقول له: نفّذ ما اتفقت عليه، وعندما يتخذ قطاع النقل قراره، سأكون أول من يلتزم به".